رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

النفط يتراجع والذهب يقفز فوق 4200 دولار.. الأسواق تترقب تداعيات حرب الشرق الأوسط

مؤشرات الأسهم الأمريكية
مؤشرات الأسهم الأمريكية

تحركت الأسواق المالية العالمية في اتجاهات متباينة، مع ارتفاع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية والأوروبية وصعود السندات الحكومية، مقابل تراجع أسعار النفط بعد موجة من المكاسب، بينما واصل الذهب ارتفاعه، وسط قلق المستثمرين من تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط واحتمالات تأثر إمدادات الطاقة، بالتزامن مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية والأوروبية.

الأسهم الأمريكية والأوروبية تصعد

سجلت العقود الآجلة لمؤشري «إس آند بي 500» و«ناسداك 100» ارتفاعًا لا يقل عن 0.3%، فيما صعدت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنحو 0.6%، في ظل متابعة المستثمرين تداعيات الهجمات الأخيرة على السعودية ومخاطر اتساع نطاق الصراع الإقليمي.

وفي المقابل، شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متباينًا؛ إذ تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.5% مع استئناف التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، بينما انخفض مؤشر «إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ» بنسبة 0.2%.

النفط يتراجع رغم مخاطر الإمدادات

هبط سعر خام برنت بنسبة 1.7% إلى 102.97 دولار للبرميل، بعدما سجل في وقت سابق 105.63 دولار، عقب هجمات نفذها الحوثيون في اليمن خلال عطلة نهاية الأسبوع واستهدفت المطار الرئيسي في الرياض.

ورغم انخفاض الأسعار، لا تزال المخاوف الجيوسياسية تضغط على توقعات سوق الطاقة، خصوصًا مع استمرار القلق من اضطراب الإمدادات وعدم ظهور مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية للأزمة في مضيق هرمز.

وتكتسب تحركات النفط أهمية إضافية مع اقتراب صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا خلال الأسبوع الجاري، لما لها من تأثير محتمل على توقعات الأسعار وقرارات السياسة النقدية.

وقال ييبينغ لياو، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «تمبلتون غلوبال إنفستمنتس»، إن التوقعات الأساسية للشركة ترجح استمرار ارتفاع أسعار الطاقة على المدى القريب، مشيرًا إلى أن التوصل إلى حل سريع لأزمة مضيق هرمز لا يبدو مرجحًا.

السندات والعملات تتحرك

عكست العقود الآجلة لسندات الخزانة الأمريكية خسائرها في بداية التعاملات، لتتحول إلى ارتفاع طفيف، بالتزامن مع صعود السندات الحكومية في أستراليا ونيوزيلندا. ولم تشهد سندات الخزانة الأمريكية تداولات نقدية يوم الاثنين بسبب إغلاق الأسواق في الولايات المتحدة واليابان بمناسبة عطلات رسمية.

وفي سوق العملات، ارتفعت الروبية الهندية في التعاملات الخارجية، بعدما أعلن البنك المركزي الهندي إجراءات تستهدف دعم العملة والحد من الضغوط الواقعة عليها.

في المقابل، استقر مؤشر «بلومبرغ» للدولار قرب مستوياته السابقة، بعدما تخلى عن مكاسبه المبكرة، رغم تسجيله ارتفاعًا على مدار ثلاث جلسات متتالية حتى نهاية الأسبوع الماضي.

الذهب يواصل الصعود

واصلت أسعار الذهب مكاسبها للجلسة الثالثة على التوالي، متجاوزة مستوى 4200 دولار للأونصة، مدعومة بحالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية والمخاوف المتعلقة بالتطورات الجيوسياسية والتضخم.

وفي سياق متصل، تابع المستثمرون تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، بعدما أعلن دخول الهدنة حيز التنفيذ فورًا. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أشار، عقب تصريح مماثل الشهر الماضي، إلى عدم التوصل في ذلك الوقت إلى اتفاق نهائي.

انفراجة تجارية تدعم السيارات الصينية

على صعيد الأسواق الآسيوية، ارتفعت أسهم شركات السيارات الصينية، ومن بينها «بي واي دي»، بعد إحراز تقدم في المحادثات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف من تصاعد الخلافات التجارية بين الجانبين.

وأسفرت المحادثات، التي انتهت في وقت متأخر من يوم الجمعة، عن توافق يشمل 16 نقطة تتعلق بالتجارة والاستثمار وضوابط التصدير وحقوق الملكية الفكرية.

وأشار الاتحاد الأوروبي إلى موافقة الصين على خفض صادرات السيارات الهجينة بملايين الوحدات، بينما أفاد أشخاص مطلعون على المناقشات بأن التكتل يعتزم الاستعانة بتدابير وقائية للحد من الواردات.

التضخم يرسم مسار الفائدة

تترقب الأسواق خلال الأسبوع بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، إلى جانب ظهور مرتقب لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن مؤشرات توضح اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وقد يؤدي ارتفاع التضخم في سبتمبر بمعدل يفوق التوقعات إلى زيادة الضغوط على السندات، مع تنامي احتمالات تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع. وكان عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قد اقترب من 5.4% خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 2002، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

وتتزايد أهمية هذه المؤشرات في ظل تأثير ارتفاع عوائد السندات على تكاليف الاقتراض والأوضاع المالية، بينما تحاول البنوك المركزية احتواء التضخم دون الإضرار بالنمو الاقتصادي.

وقالت ريبيكا باترسون، الزميلة البارزة لدى مجلس العلاقات الخارجية والمديرة السابقة لاستراتيجيات الاستثمار في «بريدجووتر أسوشيتس»، إن ارتفاع أسعار الفائدة لا يُنظر إليه في الوقت الحالي باعتباره عاملًا يتغلب على توقعات النمو والأرباح.

وأضافت أن الأسهم وعوائد السندات قد ترتفع في الوقت نفسه، لكن استمرار صعود الفائدة، خاصة إذا صاحبه تشديد نقدي، قد يحولها إلى عامل ضغط على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم.

وتعكس تحركات الأسواق العالمية تداخل مجموعة من العوامل المتعارضة، بين تراجع أسعار النفط ومخاطر التصعيد الجيوسياسي، وتوقعات التضخم والفائدة، إلى جانب التطورات التجارية بين الاقتصادات الكبرى، وهي عوامل ستحدد إلى حد كبير اتجاهات الاستثمار.

تم نسخ الرابط