رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حزب الوعي: شراكات مصر الآسيوية بوابة لتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

ثمّن حزب الوعي الجولة الآسيوية التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشملت جمهورية كوريا الجنوبية ومملكة ماليزيا وجمهورية إندونيسيا، معتبرًا أنها تمثل تحركًا استراتيجيًا يتجاوز حدود العلاقات الثنائية التقليدية، ويعكس توجهًا مصريًا واضحًا نحو تنويع الشراكات الدولية، وتوسيع دوائر الحركة الاقتصادية، وتعزيز حضور مصر في قلب التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأكد الحزب أن أهمية الجولة ترتبط بما تفتحه من مسارات جديدة أمام الاقتصاد المصري، وما يمكن أن تتيحه من فرص للاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة، فضلًا عن بناء شبكة أوسع من المصالح المشتركة مع دول تمتلك تجارب تنموية متنوعة، وقدرات صناعية وتكنولوجية متقدمة، ومواقع مؤثرة في حركة التجارة والاستثمار الدوليين.

حزب الوعي: الانفتاح على آسيا يعزز خيارات الاقتصاد المصري

وأوضح الحزب أن التحرك المصري نحو آسيا يمثل توسعًا واعيًا في خيارات الدولة، ويعكس إدراكًا لحقيقة أن الاقتصاد العالمي لم يعد يتحرك من خلال مركز واحد، وأن الدول القادرة على حماية مصالحها وتعزيز تنافسيتها هي التي تحسن بناء علاقاتها مع مختلف مراكز الإنتاج والتكنولوجيا والتمويل، دون رهن مستقبلها لمسار اقتصادي أو جغرافي واحد.

وفي هذا الإطار، أكد حزب الوعي دعمه توجه القيادة السياسية نحو الانفتاح على القوى الاقتصادية الكبرى والصاعدة، ولا سيما دول الجنوب العالمي، التي لم تعد مجرد أسواق نامية أو أطراف في النظام الاقتصادي الدولي، بل أصبحت تمتلك تجارب صناعية وتنموية مؤثرة، وقدرات متزايدة على الابتكار والإنتاج والتصدير، فضلًا عن أدوار متنامية في صياغة موازين الاقتصاد العالمي.

كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا.. تجارب تنموية تفتح فرصًا للتعاون

وأشار الحزب إلى أن المحطات الثلاث للجولة تكتسب أهمية خاصة في ضوء اختلاف تجاربها وتكامل إمكاناتها الاقتصادية، موضحًا أن كوريا الجنوبية تقدم نموذجًا جديرًا بالدراسة في الانتقال من محدودية الموارد إلى بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة، وتطوير منظومة متكاملة تربط التعليم الفني بالبحث العلمي والصناعة والتصدير.

وأضاف أن ماليزيا تقدم خبرات مهمة في مجالات التصنيع والتجارة والخدمات والصناعات المرتبطة بالموارد، إلى جانب قدرتها على بناء حضور اقتصادي إقليمي مؤثر، بينما تمتلك إندونيسيا سوقًا واسعة وموارد طبيعية وقاعدة إنتاجية متنامية، بما يقدم دروسًا مهمة في توظيف الإمكانات المحلية لتعزيز التصنيع والقيمة المضافة وتوسيع الشراكات الاقتصادية.

وشدد الحزب على أن الاستفادة من هذه التجارب لا تعني استنساخها، نظرًا لاختلاف الظروف والتركيبات الاقتصادية والاجتماعية والمزايا التنافسية من دولة إلى أخرى، وإنما تتطلب دراسة التجارب الناجحة وفهم العوامل التي أسهمت في تحقيقها، ثم تكييفها مع احتياجات الاقتصاد المصري وأولوياته.

وأكد أن التجارب الناجحة لا يمكن نقلها كما هي، بل يجب إعادة توظيفها بما يتلاءم مع واقع الدولة المصرية وقدراتها وأهدافها التنموية.

الاستثمار المستهدف يجب أن يعزز الإنتاج المحلي ويوفر فرص العمل

وأكد حزب الوعي أن التحدي الحقيقي أمام مصر لا يقتصر على جذب الاستثمارات، وإنما يمتد إلى نوعية الاستثمارات المستهدفة ومدى قدرتها على بناء قيمة مضافة محلية، وتوفير فرص عمل مستدامة، ورفع كفاءة العمالة المصرية، وتطوير الموردين المحليين، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على استيراد المنتجات التي يمكن تصنيعها بكفاءة وتنافسية داخل البلاد.

وأوضح الحزب أن نتائج الجولة الآسيوية ينبغي أن تنعكس في برامج تنفيذية واضحة تستهدف قطاعات التصنيع المتقدم، والإلكترونيات، والسيارات ومكوناتها، والطاقة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والصناعات الدوائية، والزراعة الحديثة، والخدمات اللوجستية، والتدريب المهني، والتعليم التطبيقي.

وأشار إلى أن هذه المجالات لا توفر فرصًا استثمارية فحسب، بل تفتح المجال أيضًا لبناء قدرات إنتاجية مصرية أكثر تطورًا، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع التقلبات الخارجية والتغيرات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية.

القطاع الخاص شريك أساسي في تحويل نتائج الجولة إلى مشروعات

وشدد الحزب على ضرورة أن يكون للقطاع الخاص المصري دور أساسي في ترجمة نتائج الجولة الآسيوية إلى واقع اقتصادي ملموس، مع إتاحة فرص حقيقية أمام الشركات المتوسطة والصغيرة للمشاركة في الشراكات الجديدة.

وأوضح أن التعاون مع الشركاء الآسيويين يجب ألا يقتصر على استيراد المنتجات، وإنما ينبغي أن يمتد إلى إقامة خطوط إنتاج مشتركة، وتطوير الموردين المحليين، ونقل المعرفة الفنية والإدارية، وفتح قنوات تسويقية جديدة أمام المنتجات المصرية في الأسواق الآسيوية والأفريقية.

مصر تستطيع تعزيز دورها كجسر اقتصادي بين آسيا وأفريقيا

ولفت حزب الوعي إلى أن إحدى أهم الفرص الاستراتيجية أمام مصر تتمثل في توظيف موقعها الجغرافي وشبكاتها اللوجستية وعلاقاتها العربية والأفريقية، لبناء جسر اقتصادي أكثر فاعلية بين آسيا وأفريقيا.

وأكد الحزب أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الانتقال من استخدام مفهوم «مصر بوابة أفريقيا» باعتباره عبارة دبلوماسية متكررة، إلى برنامج اقتصادي محدد يربط المستثمرين الآسيويين بالفرص المتاحة في مصر والقارة الأفريقية، ويشجع إقامة مشروعات مشتركة في قطاعات الصناعات الدوائية، ومستلزمات الطاقة، والآلات والمعدات، والتصنيع الزراعي، والاتصالات، والبنية الأساسية، والخدمات اللوجستية.

وأضاف أن ذلك يستلزم تعريف الشركات الآسيوية بحجم الفرص التي توفرها الأسواق الأفريقية، واحتياجاتها الفعلية، وآليات الاستثمار والعمل داخلها، بما يساعد على بناء شراكات إنتاجية وتجارية أكثر استدامة.

الشراكة المصرية الآسيوية تقوم على تبادل الخبرات والمصالح

وفي المقابل، أشار الحزب إلى امتلاك مصر خبرات يمكن نقلها وتبادلها مع شركائها الآسيويين، سواء في مجالات البنية الأساسية والطاقة والإنشاءات والخدمات الهندسية، أو في قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والدوائية والتعليم والتدريب.

وأكد أن الشراكة الناجحة لا ينبغي أن تقتصر على حصول أحد الأطراف على التكنولوجيا وتقديم الطرف الآخر التمويل، وإنما يجب أن تقوم على تبادل الخبرات والمصالح والقدرات، بما يتيح لكل طرف المشاركة في الإنتاج وصناعة النتائج وتحقيق المكاسب المشتركة.

الاستثمار في العنصر البشري أساس نجاح نقل التكنولوجيا

وشدد حزب الوعي على أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الحلقة الأساسية التي تربط الاتفاقات الاقتصادية بالقدرات الإنتاجية، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق قيمة مستدامة من نقل التكنولوجيا دون توافر كوادر قادرة على تشغيلها وتطويرها.

وأضاف أن إقامة المصانع والمشروعات الجديدة لن تحقق أهدافها كاملة ما لم تتوافر منظومة متكاملة للتدريب الفني والتعليم التطبيقي، تواكب احتياجات القطاعات الصناعية والإنتاجية.

ومن هذا المنطلق، دعا الحزب إلى توسيع نطاق التعاون المصري الآسيوي ليشمل الجامعات ومراكز البحث العلمي والمدارس الفنية ومراكز التدريب، وفتح مسارات للتبادل الأكاديمي والتدريب داخل الشركات، بما يسهم في إعداد جيل مصري قادر على المنافسة في اقتصاد يعتمد بصورة متزايدة على المعرفة والتكنولوجيا.

تنويع الشراكات الاقتصادية يعزز الأمن الاقتصادي المصري

وأكد الحزب أن هذا التوجه يرتبط بمفهوم أوسع للأمن الاقتصادي المصري، إذ يمثل تنويع مصادر التكنولوجيا والاستثمار والأسواق، وبناء شراكات متعددة، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وتعزيز القدرة على التصدير، مجموعة من العناصر التي تقلل تعرض الاقتصاد للصدمات الخارجية، وتمنح الدولة مساحة أكبر للحركة واتخاذ القرار.

وثمّن الحزب ما تعكسه الجولة الآسيوية من اهتمام بتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي مع دول تمتلك ثقلًا إقليميًا ودوليًا، معتبرًا أن البناء على نتائجها يتطلب الانتقال من التفاهمات العامة إلى خطوات تنفيذية قابلة للقياس والتقييم.

حزب الوعي يدعو إلى آلية واضحة لمتابعة نتائج الجولة الآسيوية

وفي ختام بيانه، دعا حزب الوعي إلى وضع آلية متابعة اقتصادية واضحة لنتائج الجولة الآسيوية، تتضمن حصر الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وتحديد ما تحول منها إلى مشروعات فعلية، وقيمة الاستثمارات المستهدفة، وفرص العمل المتوقع توفيرها، وحجم الصادرات الممكن تحقيقها.

كما طالب بأن تشمل آلية المتابعة قياس نسبة المكون المحلي في المشروعات الصناعية الجديدة، ومستوى نقل التكنولوجيا والتدريب المصاحب لها، بما يضمن تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية ملموسة، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة والإنتاج والتصدير، ويحول الشراكات الدولية إلى فرص حقيقية تنعكس على حياة المواطنين ومستقبل التنمية في مصر.

تم نسخ الرابط