رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«تحولت لآلة والطلاب أصابهم الملل».. معلم ينتقد كثافة التقييمات والأداءات المنزلية

معلمين - أرشيفية
معلمين - أرشيفية

انتقد هيثم السيد، أحد معلمي محافظة الشرقية، كثافة التقييمات والأداءات المنزلية والواجبات المفروضة على المعلمين والطلاب، مؤكدًا أن الأعباء المرتبطة بتصحيح الكتب والكراسات تستنزف وقت التدريس الفعلي داخل الفصول الدراسية، وتؤثر سلبًا على قدرته على أداء دوره التربوي والتعليمي.

وأوضح المعلم أنه بدأ يشعر بحالة من الاكتئاب نتيجة عدم قدرته على تقديم تدريس حقيقي للطلاب، في ظل الوقت الذي يستغرقه تصحيح التقييمات والأداءات والواجبات بصورة أسبوعية.

معلم بالشرقية: أنا تحولت إلى آلة لتصحيح التقييمات والواجبات

وقال هيثم السيد، في منشور عبر صفحته على موقع «فيسبوك»: «أنا فعليًا تحولت إلى آلة لتصحيح تقييمات وأداءات وواجبات وأكوام من الكتب والكراسات التي يفرضها نظام وزارة التربية والتعليم على المعلم والطالب».

وأشار إلى أنه يصحح أسبوعيًا 150 كتابًا و150 كراسة، بمعدل مرتين في الأسبوع، موضحًا أنه إذا استغرق تصحيح كل كتاب أو كراسة دقيقة واحدة فقط، فإنه يحتاج إلى 600 دقيقة لإنجاز هذه المهمة.

600 دقيقة للتصحيح مقابل 675 دقيقة للتدريس أسبوعيًا

وأوضح المعلم، أن عدد ساعات التدريس لديه أسبوعيًا يبلغ نحو 11 ساعة وربع الساعة، بما يعادل قرابة 675 دقيقة، لافتًا إلى أن تخصيص 600 دقيقة لتصحيح الكتب والكراسات لا يترك له سوى 75 دقيقة أسبوعيًا للتدريس، وفقًا لحساباته.

وأضاف، أنه عند تقسيم هذه المدة على 150 طالبًا، يصبح نصيب الطالب الواحد نصف دقيقة فقط أسبوعيًا من وقت التدريس، متسائلًا عن الوقت المتبقي لأداء المهام الأخرى، ومنها تسجيل الحضور والغياب في كل حصة.

ضغط التقييمات يؤثر على المهارات والأنشطة التربوية

وأكد هيثم السيد أن كثافة أعمال التصحيح تؤثر على قدرته على ممارسة مهامه التعليمية بالشكل المطلوب، قائلًا إنه لم يعد يجد الوقت الكافي لتدريس المهارات، أو تنفيذ الأنشطة التربوية، أو استخدام الوسائل التعليمية، أو شرح قواعد اللغة، أو الاستماع إلى الطلاب بصورة جيدة.

ووصف المعلم تأثير هذه الأعباء عليه، قائلًا إنه تحول إلى «قلم حبر كبير»، مشيرًا إلى إجهاد أصابع يده وحدقات عينيه نتيجة التركيز لفترات طويلة في الأوراق وفحص التقييمات.

وأضاف، أن الطلاب بدأوا، بحسب وصفه، يصابون بحالات من التبلد والملل، معتبرًا أن ذلك نتيجة متوقعة لما يواجهونه من أعباء متكررة.

معلم ينتقد التركيز على عودة الطلاب إلى المدارس

وانتقد المعلم ما اعتبره تركيزًا على إظهار عودة الطلاب إلى المدارس والفصول الدراسية باعتبارها إنجازًا، دون الاهتمام الكافي بوقت التعليم الفعلي وجودته.

وقال إن الهدف من هذه الإجراءات، من وجهة نظره، هو إعلان وزير التربية والتعليم في المحافل الدولية والرسمية عودة الطلاب إلى المدارس، والاستشهاد بصور الطوابير والطلاب داخل الفصول.

وأوضح، أنه لا يعارض وجود الطلاب في المدارس، مؤكدًا أن هذا المشهد إيجابي، لكنه طرح تساؤلًا حول ما إذا كان الاهتمام أصبح منصبًا على «الصورة الحلوة» فقط، على حساب جوانب أخرى من العملية التعليمية.

مطالب بمراجعة الأعباء التي تستهلك وقت التدريس

وأشار هيثم السيد إلى أن تحقيق صورة إيجابية للمدارس يمكن أن يتم بوسائل متعددة، بدلًا من الاعتماد على إجراءات وصفها بأنها مرهقة بدنيًا ونفسيًا، ولا تحقق قيمة تعليمية حقيقية تتناسب مع الوقت الذي تستهلكه.

واختتم المعلم انتقاداته بالتأكيد على أن ساعات التعليم الفعلية التي يستحقها الطلاب تُهدر، على حد وصفه، بما يؤثر على تطبيق أساليب التدريس وأصول التربية والمبادئ الأساسية للمهنة، داعيًا بصورة غير مباشرة إلى إعادة النظر في الأعباء التي تحد من قدرة المعلم على التدريس والتفاعل مع طلابه.

تم نسخ الرابط