البنك الدولي يرفع توقعات نمو مصر.. وخبير: شهادة ثقة تعزز قيادة القطاع الخاص للإنتاج
أكد الدكتور أيمن غنيم أستاذ إدارة الأعمال أن رفع البنك الدولي لتوقعات نمو الاقتصاد المصري إلى 4.25% يمثل دليلاً قاطعاً على تحسن المؤشرات الكلية، ويعكس تنامي ثقة المؤسسات المالية العالمية في فاعلية السياسات الاقتصادية الوطنية.
وأوضح غنيم أن هذه التقديرات الإيجابية الجديدة تتجاوز التوقعات السابقة البالغة 4.13%، ما يبرهن على قدرة السوق المصرية على تجاوز التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، مستفيدة من وتيرة الإصلاحات الهيكلية المتواصلة التي تبنتها الدولة بنجاح.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا التحسن الملحوظ يمهد الطريق لجذب تدفقات استثمارية نوعية جديدة، ويدعم مركز مصر المالي في التقارير الائتمانية الدولية، بما يعزز فرص التوسع الاستثماري وتوليد مزيد من فرص العمل الحقيقية.
صمام أمان مالي وتاريخي
ولفت أستاذ إدارة الأعمال خلال تصريحاته المتلفزة إلى أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي ليتجاوز حاجز 57 مليار دولار يشكل ركيزة بالغة الأهمية، ويمنح الجهاز المصرفي قدرة فائقة على تلبية الاحتياجات التمويلية والتجارية المتنامية.
وأضاف أن التحسن الملموس في صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي يعكس استعادة التوازن النقدي الكامل، ويوفر بيئة مالية صلبة ومستقرة، تضمن الوفاء بالتزامات الدولة الخارجية دون إحداث أي ضغوط غير محسوبة على العملة المحلية.
وبيّن غنيم أن هذا التطور المالي يعزز تدريجياً قدرات الدولة على تأمين المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والمواد الخام، مما يخفف من حدة تقلبات الأسواق العالمية وينعكس إيجاباً على مجمل النشاط الاقتصادي وحركة التداول الداخلي.
مرحلة تمكين القطاع الخاص
وشدد على أن المرحلة الاقتصادية الراهنة تستهدف الانتقال الجذري نحو اقتصاد إنتاجي يقوده القطاع الخاص بكفاءة، مع التركيز على تعميق التصنيع المحلي وزيادة الطاقات التصديرية، لتقليل الاعتماد المزمن على الفاتورة الاستيرادية وتخفيف العبء التمويلي.
وأوضح أن المشروعات القومية وتطوير البنية التحتية المتكاملة وفرا أرضية متينة لانطلاق المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي، لافتًا إلى أن التركيز بات منصباً على رفع تنافسية الصناعات الوطنية وفتح أسواق خارجية جديدة.
وأكد أن استمرار تحركات الدولة على الساحة الدولية لتعزيز الشراكات التجارية وجذب الاستثمارات المباشرة يعزز جاهزية السوق المصرية، لاستقبال مشروعات تصنيعية كبرى ذات قيمة مضافة عالية تسهم في رفع معدلات التصدير للأسواق العالمية.
مرونة الصرف وتراجع التضخم
وأفاد غنيم بأن الالتزام بتطبيق سياسة نقدية مرنة لعب دوراً حاسماً في القضاء على التشوهات السعرية، واستعادة الانضباط لسوق الصرف الرسمي، مما أعاد الثقة الكاملة للمستثمرين وأنهى تماماً المخاوف المتعلقة بتوافر العملات الأجنبية.
وتابع أن مرونة سعر الصرف تزامنت مع انحسار تدريجي وملموس في معدلات التضخم العام مقارنة بمستوياتها التاريخية في عام 2023، الأمر الذي خلق بيئة تشغيلية أكثر استقراراً لقطاعات الأعمال وساعد في خفض تكاليف الإنتاج.
وأشار إلى أن استقرار الأسعار يعد المدخل الحقيقي لتشجيع الرساميل على التوسع الرأسي في خطوط الإنتاج والتشغيل، ويدعم توجه البنك المركزي نحو تحقيق استقرار الأسعار كهدف استراتيجي يضمن حماية القوة الشرائية للمواطنين مستقبلاً.
انضباط مالي ومسار نزولي
واستطرد موضحاً أن السياسة المالية تستهدف خفض العجز الكلي للموازنة العامة إلى 4.9% بنهاية العام المالي الجاري، جنبًا إلى جنب مع استهداف تحقيق فائض أولي طموح يصل إلى 5% لدعم صلابة الموقف المالي.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب مواصلة الانضباط المالي الصارم، ووضع معدلات الدين العام في مسار نزولي مستدام يقلل أعباء خدمة الديون ويفسح المجال لمزيد من الإنفاق التنموي والاستثماري في الدولة.
وأوضح أن ترشيد الإنفاق ورفع كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية دون فرض أعباء جديدة تمثل آليات حاسمة، لضمان استدامة الأداء المالي واستعادة التوازن الهيكلي بين الإيرادات والمصروفات العامة للدولة بصورة علمية مدروسة.
مظلة حماية اجتماعية شاملة
واختتم الدكتور أيمن غنيم بالتأكيد على أن خفض الدين وتحقيق الانضباط لا يتعارضان مع العدالة الاجتماعية، حيث خصصت الموازنة الحالية ما يزيد على 832 مليار جنيه لصالح برامج الحماية والدعم الاجتماعي لمساندة الأسر الأولى بالرعاية.
ولفت إلى أن توفير موارد حقيقية مستدامة من الأنشطة الإنتاجية لتمويل شبكات الأمان الاجتماعي يحقق التوازن الإنساني المنشود، ويضمن حماية الفئات الأكثر احتياجاً بالتوازي مع مواصلة استكمال مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي الشامل بثبات ونجاح.

