الدولار يصعد كملاذ آمن.. واليورو يتراجع مع تصاعد أزمة فرنسا
استفاد الدولار من موجة القلق التي ضربت الأسواق العالمية مع تصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا، بينما تعرض اليورو لضغوط قوية دفعته إلى أدنى مستوياته في 17 شهرًا، في وقت تراجعت فيه توقعات المستثمرين بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال سبتمبر.
اليورو يتراجع مع تصاعد المخاوف المالية الفرنسية
هبط اليورو خلال تعاملات الإثنين إلى 1.1161 دولار، وهو أدنى مستوى للعملة الأوروبية الموحدة منذ مايو 2025، بعدما تعرضت لخسائر امتدت لأربعة أسابيع متتالية، في ظل تنامي القلق بشأن مستويات الدين الفرنسي واحتمالات استمرار الجمود السياسي قبل انتخابات أبريل 2027.
وفي أحدث التعاملات، تراجع اليورو بنسبة 0.67% إلى 1.1178 دولار، كما انخفض أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.4%، وتراجع أمام الجنيه الإسترليني بنحو 0.34%.
وقال برنت دونيلي مدير شؤون تعاملات العملات لدى سبكترا ماركتس للتحليلات، إن المخاوف المرتبطة بالسياسة الفرنسية بدأت تظهر بصورة مبكرة، بعدما كان كثير من المتعاملين يتوقعون تصاعدها مع اقتراب انتخابات 2027.
وأشار إلى أن الوعود الحكومية المتعلقة بالميزانية الفرنسية تواجه صعوبة في اكتساب ثقة الأسواق، خصوصًا مع احتمالات تغير السلطة، وهو ما يزيد الضغوط على العملة الأوروبية.
الدولار يرتفع بدعم من تدفقات الملاذ الآمن
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية بنسبة 0.47% إلى 102.37 نقطة، مستفيدًا من حالة عدم اليقين التي دفعت المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الأصول التي ينظر إليها باعتبارها ملاذًا آمنًا.
كما تراجع الجنيه الإسترليني 0.24% إلى 1.32064 دولار، بينما سجل الين الياباني 157.92 مقابل العملة الأميركية.
وقال ماثيو رايان، مدير أبحاث الأسواق لدى إيبوري، إن الدولار يمثل المستفيد الأبرز من الظروف الحالية، موضحًا أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية يعزز جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأميركية، بالتزامن مع انتقال جزء من الأموال عالميًا إلى الملاذات الآمنة.
وسجل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5.262%، بينما هدأت حدة الاضطرابات التي شهدتها الأسواق بعد وصول العائد إلى أعلى مستوى له في 24 عامًا خلال الأسبوع الماضي.
توقعات الفائدة الأميركية تحت ضغط بيانات الوظائف
رغم قوة الدولار خلال الفترة الأخيرة، تراجعت رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال سبتمبر بوتيرة تجاوزت التوقعات.
وقال منصور محيي الدين، كبير محللي الاقتصاد الكلي في بنك سنغافورة، إن بيانات سوق العمل لا تشير إلى وجود ضغوط مفرطة، رغم استمرار التضخم أعلى مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% منذ جائحة كورونا، متوقعًا أن يبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير خلال أكتوبر.
وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» ارتفاع احتمالات تثبيت الفائدة الأميركية في أكتوبر إلى 78%، مقارنة مع 36% قبل أسبوع، بينما لا يزال المتعاملون يتوقعون رفعًا للفائدة في ديسمبر وزيادتين إضافيتين خلال النصف الأول من 2027.
لكن موهيت كومار، المحلل لدى جيفريز، يرى أن توقعات السوق بشأن تشديد السياسة النقدية تبدو أكثر تفاؤلًا من اللازم، مشيرًا إلى أن السيناريو الأساسي لدى المؤسسة يتضمن رفعًا واحدًا للفائدة من جانب كل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى مارس قد يؤدي إلى تباطؤ النمو، مؤكدًا أن أياً من السيناريوهين المحتملين لا يرجح تنفيذ البنوك المركزية لجميع الزيادات التي تسعرها الأسواق حاليًا.



