كيف يعيد التعليم الفني هيكلة سوق العمل وخفض الاستيراد؟.. خبير يوضح
يمثل التحول الذي يشهده قطاع التعليم الفني والتكنولوجي في مصر نقلة نوعية في إدارة رأس المال البشري وتحويله إلى رافد مباشر للنمو الاقتصادي؛ إذ يعكس التوسع في تدشين مدارس التكنولوجيا التطبيقية، التي تجاوزت 110 مدارس بشراكة استثمارية مع القطاع الخاص، تحولاً استراتيجياً من الإنفاق الاستهلاكي على التعليم إلى الاستثمار الرأسمالي ذي العائد التشغيلي المباشر على الاقتصاد الكلي.
ويوضح الطرح الاقتصادي والتربوي للدكتور محمد فتح الله، أستاذ القياس والتقويم، أن الارتقاء بجودة المخرجات وتأسيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم الفني والتقني (إتقان) لا يستهدف فقط تطوير أدوات التدريس، بل يضع حجر الأساس لخفض تكاليف التشغيل بالمصانع، وسد الفجوة الهيكلية بسوق العمل، ودعم استراتيجية الدولة في تعميق التصنيع المحلي وإحلال الواردات.
الشراكة مع القطاع الخاص وخفض تكلفة التدريب المؤسسي
التعليم الفني .. تقليص كلفة التأهيل المهني للشركات: تتحمل موازنات المصانع والشركات الاستثمارية سنوياً مبالغ طائلة لإعادة تدريب الخريجين التقليديين؛ وتأتي الشراكة في إدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية لتتيح للقطاع الخاص توجيه استثماراته مباشرة لصياغة المناهج وتجهيز المعامل، مما يوفر عمالة جاهزة فور التخرج ويخفض تكلفة التشغيل الأولي للشركات.
تحفيز استثمارات القطاع الخاص التنموية: يُعزز التوسع في أكثر من 110 مدارس ثقة مجتمع الأعمال المحلي والأجنبي في وفرة الأيدي العاملة الفنية المتخصصة، وهي العقبة الكبرى التي كانت تعيق تدفق استثمارات أجنبية مباشرة (FDI) في قطاعات حيوية.
حوكمة المخرجات عبر هيئة «إتقان»: يعزز إنشاء الهيئة القيمة السوقية لشهادات الخريجين عبر ضمان الكفاءة والإنتاجية، مما يرفع تنافسية العامل المصري إقليمياً ودولياً، ويفتح المجال أمام تصدير العمالة الفنية المدربة ورفع تدفقات النقد الأجنبي عبر تحويلات العاملين.
ترشيد الإنفاق الرأسمالي عبر الذكاء الاصطناعي والمحاكاة
تخفيض كلفة التجهيزات الرأسمالية (Capex): يوفر توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والورش الافتراضية (Virtual Workshops) مئات الملايين من الجنيهات التي تُنفق على شراء الآلات الثقيلة وخطوط الإنتاج التدريبية التي تتقادم سريعاً، مما يتيح التوسع بتكلفة تشغيلية منخفضة.
حماية الأصول والمعدات الحقيقية: يتيح التدريب الرقمي تجنب فواقد المواد الخام وهدر الطاقة وأعطال الماكينات الناجمة عن أخطاء المتدربين الجدد، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على اقتصاديات التشغيل بالمدارس والمصانع الشريكة.
توطين سلاسل القيمة ودعم ميزان المدفوعات
مدارس الطاقة المتجددة والزراعة: يمثل التوسع المقترح في تخصصات الطاقة الخضراء واستصلاح الأراضي الزراعية ركيزة لتأمين متطلبات مشروعات الهيدروجين الأخضر والتوسع الزراعي، مما يخفف أعباء استيراد المحاصيل والوقود على الميزان التجاري.
جامعات الصناعات الثقيلة والتعدين: يؤدي تأسيس مؤسسات تكنولوجية متخصصة في التعدين وصناعات الصلب والكيماويات، بالشراكة مع بيوت الخبرة الدولية، إلى الاستغلال الأمثل للثروات الخام ورفع نسب المكون المحلي، ما يحد من استقدام الخبراء الأجانب بالعملة الصعبة.
محاصرة بطالة الشباب وتوسيع القاعدة الضريبية: يسهم التوجيه المهني المبكر منذ المرحلة الإعدادية في توفير مسارات وظيفية سريعة ومربحة، تحول طاقات الشباب من معدلات بطالة معطلة إلى قوى شرائية ومنتجة تدعم الاستهلاك المحلي والوعاء الضريبي للدولة بصورة مستدامة.

