كيف واجه الاقتصاد المصري العواصف الجيوسياسية؟ خبير اقتصادي يوضح
تلقى الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الصدمات الخارجية والتحولات الجيوسياسية المتلاحقة، والتي أثرت بشكل مباشر على معدلات النمو ومستويات المعيشة وضغطت على الموارد المالية للدولة.
وفي ظل هذا المشهد العالمي الشديد التعقيد، بات من الضروري القراءة التحليلية لطبيعة هذه التحديات وكيفية تعامل الدولة مع تبعاتها الهيكلية.
وقدم الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي رؤية شاملة حول تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية على الاقتصاد القومي، واستراتيجيات المواجهة التي تبنتها مصر لتعزيز الصمود وتحقيق الاستقرار الداخلي.
وأوضح الدكتور علي الإدريسي، أن الاقتصاد المصري وجد نفسه في صدارة التأثر بالاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة، نظرًا لموقعه في قلب منطقة يموج بها التوتر، وقد بدأت هذه التحديات بتداعيات جائحة كورونا عام 2020، ثم تلتها الأزمة الروسية الأوكرانية التي تسببت في موجة ارتفاع قياسي بأسعار الغذاء والقمح عالميًا، ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، بل تفاقمت مع الاستمرار في التصعيد العسكري والعدوان على غزة والتصعيد المرتبط بـإيران، مما فرض تكاليف باهظة واختبارات صعبة على الخطط التنمية والأصول الاستراتيجية للدولة.
تأثير ملموس على الاقتصاد
ويرى الإدريسي، أن انعكاسات هذه الأزمات تحولت إلى ضغوط هيكلية أثرت بشكل ملموس على الاقتصاد عبر مسارين أساسيين، يتجسد المسار الأول في تراجع التدفقات الدولارية؛ حيث تسببت التوترات واضطرابات الملاحة في البحر الأحمر في تراجع حاد بعائدات قناة السويس—وهي من أهم مصادر العملة الأجنبية—مما زاد من صعوبة وتكلفة توفير السيولة الدولارية اللازمة لتلبية احتياجات السوق المحلي.
وتابع، أن المسار الثاني فيتمثل في تراجع الإنتاجية واشتعال التضخم، وذلك نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الوقود العالمية وتعثر سلاسل الإمداد، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج على المصانع الوطنية، وعرقل حركة الصادرات، وساهم في رفع معدلات التضخم.
وفي مواجهة هذه الصدمات، نوه الخبير الاقتصادي إلى أن الدولة اتخذت خطوات سريعة لتحويل التحديات إلى فرص، من خلال تسريع برامج توطين الصناعة المحلية، والاعتماد على آليات تمويلية أكثر مرونة لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج.
واختتم الإدريسي بالتأكيد على أن هذه الإجراءات الاقتصادية اقترنت بأوسع مظلة للحماية الاجتماعية لحماية المواطنين من آثار التضخم.
وتضمنت هذه التدابير رفعًا متتاليًا للحد الأدنى للأجور والمعاشات، وزيادة أعداد المستفيدين من برنامجي "تكافل وكرامة".
كما حرصت الدولة على تعزيز الأمن الغذائي والطاقي من خلال بناء احتياطيات استراتيجية طويلة الأجل من القمح والسلع الأساسية والمواد البترولية، وضخ تمويلات ضخمة لضمان استقرار السلع التموينية وزيادة المنافذ المخفضة، لمنع أي ممارسات احتكارية وضمان توافر السلع باستمرار.

