من أول أكتوبر.. المحاكمة «أونلاين» تدخل حيز التنفيذ وهذه حقوق المتهم أمام المحكمة
يبدأ اعتبارًا من الخميس المقبل، أول أكتوبر 2026، العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، بعد موافقة مجلس النواب في الفصل التشريعي السابق على القانون، وتصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه، ونشره في الجريدة الرسمية خلال العام الماضي.
ويتضمن قانون الإجراءات الجنائية الجديد عددًا من القواعد والإجراءات المستحدثة، من بينها تنظيم إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد، والتي خصص لها القانون بابًا كاملًا يتناول ضوابط تطبيقها، وحقوق المتهمين والشهود والمجني عليهم وغيرهم من أطراف الدعاوى الجنائية.
كيف ينظم القانون المحاكمة عن بعد؟
وأفرد الكتاب السادس من قانون الإجراءات الجنائية الباب الثالث لتنظيم إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد باستخدام وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة المسموعة والمرئية.
ونصت المادة 530 على سريان أحكام هذا الباب على إجراءات التحقيق والمحاكمة التي تتم عن بعد، مع عدم الإخلال بالقواعد والمواعيد والمدد وغيرها من إجراءات التقاضي المنصوص عليها في القانون، وبما يضمن الحفاظ على سرية التحقيقات، والحضور والعلانية، وشفوية المرافعة، والمواجهة بين الخصوم.
من يمكن محاكمته عن بعد؟
وأجازت المادة 531 لجهة التحقيق أو المحكمة المختصة، بحسب الأحوال، اتخاذ كل أو بعض إجراءات التحقيق أو المحاكمة عن بعد مع المتهمين والشهود والمجني عليهم والخبراء والمدعين بالحقوق المدنية والمسؤولين عنها، وذلك باستخدام وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة.
كما أجاز القانون اتخاذ الإجراءات عن بعد فيما يتعلق بالنظر في أوامر الحبس الاحتياطي والتدابير، ومن بينها الإفراج المؤقت واستئناف الأمر الصادر بشأنها.
وللجهة المختصة كذلك، بحسب الأحوال، أن تقرر منع الكشف عن الشخصية الحقيقية للشهود باستخدام وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة المناسبة أثناء الإدلاء بأقوالهم، مع مراعاة حكم المادة 525 من القانون.
ماذا عن الأطفال؟
وحدد القانون وضعًا خاصًا للأطفال، إذ نصت المادة 532 على أنه مع عدم الإخلال بأحكام قانون الطفل، يجوز اتخاذ الإجراءات عن بعد مع الأطفال.
كما يجوز لجهة التحقيق أو المحاكمة المختصة إعفاء الطفل من الحضور أمامها، والاكتفاء بالاطلاع على تسجيلات تلك الإجراءات، إذا رأت أن مصلحته تقتضي ذلك.
كيف يتم إعلان الخصوم؟
وألزمت المادة 533 جهة التحقيق أو المحكمة المختصة بإعلان الخصوم بموعد ومكان انعقاد جلسة التحقيق أو المحاكمة التي ستتم عن بعد.
ويشترط أن يكون المكان المحدد للجلسة مجهزًا ومهيأً لإجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد، وفقًا للضوابط التي حددها القانون.
كما أجازت المادة 534 لجهات التحقيق والمحاكمة اتخاذ ما تراه مناسبًا لتسجيل وحفظ جميع الإجراءات التي تتم من خلال وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة عن بعد، وتفريغها في محاضر، مع إمكانية الاستعانة بأحد الخبراء في هذه الإجراءات، على أن تودع التسجيلات والمحاضر في ملف القضية.
ويضع كل من عضو النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو رئيس الدائرة والكاتب توقيعه على كل ورقة، دون الحاجة إلى توقيع المتهمين أو الشهود أو الخبراء أو المترجمين أو غيرهم.
المتهم له حق الاعتراض
ومن أبرز الضمانات التي تضمنها القانون منح المتهم حق الاعتراض على عدم مثوله شخصيًا أمام المحكمة.
ونصت المادة 535 على أنه يجوز للمتهم في أول جلسة، وفي أي درجة من درجات التقاضي، الاعتراض على عدم مثوله شخصيًا أمام المحكمة المختصة، على أن تتولى المحكمة الفصل في الاعتراض بالقبول أو الرفض.
كما نصت المادة 536 على حضور المتهم للجلسة دون قيود أو أغلال، مع إخضاعه للملاحظة اللازمة.
وأكد القانون حق محامي المتهم في مقابلته والحضور معه في مكان وجوده، ومتابعة إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد، مع التأكيد على أنه لا يجوز في جميع الأحوال الفصل بين المتهم ومحاميه أثناء اتخاذ هذه الإجراءات.
الحكومة ملزمة بتجهيز المحاكم
وألزم قانون الإجراءات الجنائية الجديد الحكومة بتوفير البنية اللازمة لتطبيق نظام المحاكمة عن بعد.
ونصت المادة 537 على تولي وزارة العدل، بالتعاون والتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات والوزارات المعنية، إعداد القاعات وأجهزة الاتصال المطلوبة لتنفيذ إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد باستخدام وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة.
وتشمل التجهيزات الجهات المختصة، والمؤسسات العقابية، ومراكز الإصلاح والتأهيل، وغيرها من الإدارات ذات الصلة، إلى جانب تقديم المساعدة الفنية اللازمة لتنفيذ هذه الإجراءات.
وبدءًا من أول أكتوبر، تدخل هذه المنظومة ضمن إجراءات العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، بما يفتح الباب أمام استخدام أوسع للتقنيات الحديثة في التحقيق والمحاكمات، مع الإبقاء على الضمانات والإجراءات القانونية المقررة للمتهمين وباقي أطراف الدعاوى.
