السياحة وتحويلات المغتربين خط دفاع أول.. كيف واجهت مصر أعباء واردات الطاقة العالمية؟
الطاقة.. وضعت أحدث مراجعات وتقارير صندوق النقد الدولي رؤية واضحة أمام صُنّاع القرار ومجتمع الأعمال والدوائر الاستثمارية قبيل انعقاد «مؤتمر أكتوبر الاقتصادي المرتقب»؛ إذ أكدت المؤسسة الدولية أن مصر نجحت في بناء حائط صد نقدي ومالي مكّنها من استيعاب موجات الاضطراب الإقليمي الأخيرة بدرجة كفاءة أعلى مقارنة بأي فترات أزمة سابقة، مشددة على أن الاستحقاق القادم يتمثل في التحول من مرحلة «إدارة الأزمات والصمود» إلى مسار «النمو الشامل بقيادة القطاع الخاص».
مؤشرات الصمود: نمو 5% واحتياطيات تتجاوز حد الأمان
أبرز تقييم الصندوق عدة محاور تعكس مرونة الوضع الاقتصادي الكلي:
- تسجيل نمو إيجابي قوي: استمر الناتج المحلي الإجمالي في التماسك محققاً معدل نمو بلغ 5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025-2026، مستفيداً من مرونة أسعار الصرف والاستجابة السريعة للسياسات النقدية.
- تجاوز مقياس كفاية الاحتياطيات: بلغت الاحتياطيات الدولية لمصر بنهاية يونيو نحو 119% من مقياس كفاية الاحتياطيات (ARA Metric) المعتمد لدى صندوق النقد، ما يعكس امتلاك البنك المركزي هوامش أمان كافية لمواجهة التقلبات وحماية التدفقات المالية.
السياحة وتحويلات المغتربين.. خطوط الدفاع الأولى للنقد الأجنبي
أوضح الصندوق أن تدفقات العملة الصعبة عبر قطاعات محددة لعبت دور «ممتص الصدمات» في ميزان المدفوعات:
- عوائد تاريخية: وصول تحويلات العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع استدامة الزخم القوي في المقاصد السياحية المصرية.
- امتصاص أعباء الطاقة: ساهمت قوة حصيلة السياحة والتحويلات في تعويض الضغوط الناجمة عن ارتفاع فاتورة استيراد الغاز والمنتجات البترولية عالمياً، بالتوازي مع التعافي التدريجي لحركة التجارة عبر قناة السويس بعد موجات التوتر الجيوسياسي والطاقة.
تمكين القطاع الخاص.. الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة
شدد صندوق النقد على أن استدامة هذه المؤشرات وتحويلها إلى تنمية طويلة الأجل تستلزم تنفيذ حزمة إصلاحات هيكلية حاسمة تسبق وتواكب النقاشات الحكومية الموسعة في مؤتمر أكتوبر، وتتضمن:
- تسريع برنامج التخارج: المضي قدماً في تفعيل «وثيقة سياسة ملكية الدولة» وطرح الأصول لجذب شركاء استراتيجيين وتوفير سيولة نقدية.
- حوكمة الشركات الحكومية: رفع كفاءة إدارة الشركات التابعة للدولة وإلغاء أي معاملة تفضيلية بما يحقق الحياد التنافسي في السوق.
- تحفيز بيئة الاستثمار: إفساح المجال لشركات القطاع الخاص لقيادة قطاعات التصنيع، التصدير، والتشغيل لخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.



