الفيومي: تسويات بـ298.8 مليار جنيه تمهد لإعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي
أكد النائب الدكتور محمد عطية الفيومي، رئيس الغرفة التجارية بالقليوبية وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، أن إتمام بنك الاستثمار القومي نحو 90% من التسويات والتشابكات المالية التاريخية، بإجمالي 298.8 مليار جنيه، يمثل خطوة مهمة في جهود إصلاح البنك وإعادة هيكلته، بعد سنوات من تراكم هذه التشابكات بين عدد من الجهات الحكومية.
وأوضح الفيومي أن التسويات لا تقتصر أهميتها على تسوية المديونيات والأرصدة المتبادلة بين الجهات الحكومية، وإنما تمتد إلى إعادة تنظيم المراكز المالية وتحسين إدارة الموارد والأصول العامة، بما يمهد لانتقال البنك إلى مرحلة جديدة تركز بصورة أكبر على دوره الاستثماري والتنموي.
حجم وتعقيد التشابكات المالية
وأشار إلى أن التسويات شملت عددًا من الجهات، من بينها الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والهيئة الوطنية للإعلام، والشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدحجم وتعقيد التشابكات الماليةة، والهيئة الزراعية المصرية، ومحافظة الوادي الجديد، بما يعكس حجم وتعقيد التشابكات المالية التي جرى التعامل معها.
وأضاف أن فض هذه التشابكات يساهم في إظهار المراكز المالية للجهات الحكومية بصورة أكثر وضوحًا، والحد من تراكم الالتزامات المتبادلة، فضلًا عن مساعدة كل جهة على إعداد خططها المالية والاستثمارية وفق بيانات أكثر دقة، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو رفع كفاءة الإنفاق وتعظيم الاستفادة من الأصول العامة.
وأكد الفيومي أن المرحلة المقبلة تمثل اختبارًا مهمًا للاستفادة من نتائج التسويات، من خلال تعظيم العائد الاقتصادي والاستثماري للأصول التي آلت إلى بنك الاستثمار القومي، والعمل على توظيفها في مشروعات تحقق عوائد مستدامة وتدعم النشاط الاقتصادي، بدلًا من استمرار تجميدها أو استغلالها بصورة لا تتناسب مع قيمتها.
ولفت إلى أن إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي تأتي في مقدمة الملفات خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع السعي إلى استعادة البنك لدوره كأداة استثمارية وتنموية للدولة، مشيرًا إلى أن مجلس إدارة البنك ناقش في اجتماعه الأخير خطة إعادة الهيكلة، إلى جانب آليات تعظيم العائد من الموارد والأصول العقارية والاستثمارية التي آلت إليه نتيجة عمليات التسوية.
وأوضح أن إعادة تفعيل الدور الاستثماري للبنك يمكن أن توفر قنوات تمويل إضافية للمشروعات ذات الأولوية، خاصة مشروعات البنية الأساسية والقطاعات الإنتاجية، مع ضرورة إخضاع الاستثمارات لمعايير واضحة للجدوى الاقتصادية والحوكمة والشفافية.
وشدد الفيومي على أن الانتقال من مرحلة معالجة التشابكات المالية إلى إدارة الأصول وتعظيم عوائدها يمثل محورًا أساسيًا للإصلاح، موضحًا أن تحقيق ذلك يتطلب وضع مؤشرات محددة لقياس أداء الأصول، وترتيب أولويات الاستثمار، وتوسيع مجالات التعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام رأس المال وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد.
وأكد أهمية استكمال النسبة المتبقية من التشابكات المالية، بالتوازي مع وضع آليات مؤسسية تحول دون تراكم تشابكات جديدة مستقبلًا، من خلال إجراء التسويات المالية بين الجهات الحكومية بشكل دوري، وتعزيز نظم الإفصاح والمحاسبة، وربط القرارات الاستثمارية بمؤشرات واضحة للأداء والعائد.
واعتبر الفيومي أن إنهاء جزء كبير من ملف التشابكات المالية التاريخية يمثل فرصة لإعادة بناء نموذج أكثر كفاءة لبنك الاستثمار القومي، بحيث تتركز المرحلة المقبلة على تعظيم العائد من أصوله وموارده، ودعم المشروعات التنموية القابلة للاستمرار، بما يتوافق مع توجه الدولة لتحسين إدارة الأصول العامة ورفع كفاءة المؤسسات الاقتصادية.





