رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الفضة تتراجع في مصر تحت ضغط الأسواق العالمية.. والعجز المتوقع يدعم الأسعار على المدى الطويل

الفضة
الفضة

شهدت أسعار الفضة في السوق المصرية تراجعًا خلال تعاملات 24 سبتمبر 2026، متأثرة بالانخفاض الذي سجلته الأونصة عالميًا، بالتزامن مع استمرار الضغوط الناتجة عن توجهات السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع العوائد الحقيقية.

ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن، تراجع سعر الفضة عيار 999 من 106.14 جنيه إلى 104.75 جنيه، بانخفاض قدره 1.39 جنيه، وبنسبة 1.17% خلال الفترة من 23 إلى 24 سبتمبر.

كما هبطت الأونصة العالمية من 106.45 دولار إلى 104.9 دولار، مسجلة انخفاضًا بنسبة 1.46%، ما انعكس بصورة مباشرة على حركة الأسعار في السوق المحلية.

أسعار الفضة في مصر

سجل سعر الفضة عيار 999 نحو 104.75 جنيه، بينما بلغ سعر عيار 925 المعروف باسم الفضة الإسترليني نحو 97 جنيهًا.

وسجل عيار 900 نحو 94.5 جنيه، فيما بلغ سعر عيار 800 نحو 84 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الفضة إلى نحو 776 جنيهًا.

وأشار التقرير إلى أن تحركات السوق المحلية جاءت في ظل استمرار الارتباط بحركة الأسعار العالمية، مع محدودية تأثير تغيرات سعر الصرف على الحد من تراجع الأسعار.

السياسة النقدية الأمريكية تضغط على الفضة

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن تراجع الفضة يأتي في ظل ضغوط مرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.

ويمثل ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية عامل ضغط على المعادن الثمينة، نظرًا لزيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائدًا، إلى جانب التأثير المحتمل لقوة الدولار على الطلب العالمي على المعادن المقومة بالعملة الأمريكية.

ولفت التقرير إلى أن الفضة هبطت إلى ما دون مستوى 66 دولارًا للأونصة في 23 سبتمبر، مع استمرار التصريحات المتشددة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

الفجوة السعرية المحلية تتسع

رصد التقرير اتساع الفجوة بين السعر المحلي للفضة والسعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية.

وبحسب مركز الملاذ الآمن، تحولت الفجوة من 0.31 دولار بالسالب، بما يعادل 0.29% في 23 سبتمبر، إلى 0.61 دولار بالسالب، بما يمثل 0.58% في 24 سبتمبر.

ويشير استمرار الفجوة في النطاق السالب إلى تداول الأسعار المحلية عند مستويات أقل من السعر العادل المحسوب استنادًا إلى الأونصة العالمية، وهو ما قد يعكس ضغوطًا على السوق المحلية أو تأخر انتقال التحركات العالمية إلى الأسعار المحلية.

تحرك الدولار لم يعوض تراجع الأونصة

وعلى مستوى سعر الصرف، تحرك الدولار من 51.47 جنيه إلى 51.83 جنيه خلال فترة التحليل، في حين أشار التقرير إلى استقرار السعر الرسمي حول مستوى 52.09 جنيه.

ورغم ارتفاع الدولار أمام الجنيه، فإن هذا التحرك لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر التي سجلتها الأونصة العالمية، لتواصل الفضة تراجعها في السوق المحلية.

تثبيت الفائدة في مصر

وتزامنت تحركات الفضة مع قرار البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في 24 سبتمبر.

واستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، بينما ثبت سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم عند 19.50%.

عجز عالمي مستمر يدعم الفضة

ورغم الضغوط التي تواجهها الفضة على المدى القصير، أشار مركز الملاذ الآمن إلى استمرار وجود عوامل أساسية داعمة للمعدن، وعلى رأسها العجز الهيكلي في السوق العالمية.

وأوضح التقرير أن سوق الفضة يواجه عجزًا للعام السادس على التوالي، مع توقعات بوصول حجم العجز خلال 2026 إلى نحو 46.3 مليون أونصة.

ويمثل استمرار الطلب الصناعي، بالتزامن مع محدودية نمو المعروض، أحد أبرز العوامل التي قد توفر دعمًا للفضة على المدى الطويل، رغم تأثير السياسة النقدية على تحركاتها قصيرة الأجل.

ما الذي يدعم أسعار الفضة؟

وتتمثل أبرز العوامل الداعمة للفضة في استمرار العجز بين المعروض والطلب، إلى جانب قوة الطلب الصناعي العالمي، بينما يوفر استقرار سعر الصرف المحلي نسبيًا قدرًا من التوازن للسوق المصرية.

في المقابل، تتعرض الأسعار لضغوط نتيجة ارتفاع الفائدة الأمريكية، وتوقعات استمرار التشدد النقدي، وارتفاع العوائد الحقيقية، فضلًا عن قوة الدولار، وهي عوامل تقلل جاذبية المعادن الثمينة غير المدرة للعائد.

توقعات حركة الفضة

وبحسب مركز الملاذ الآمن، يميل الاتجاه قصير الأجل للفضة إلى الهبوط، مع احتمالية اختبار مستويات دعم أدنى في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع العوائد الحقيقية.

في المقابل، تظل أساسيات السوق العالمية أكثر دعمًا على المدى الطويل، خاصة مع استمرار العجز المتوقع في المعروض وارتفاع الطلب الصناعي.

ومن ثم، يظل اتجاه الفضة خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وحركة الدولار، وتطورات التضخم والعوائد الحقيقية، إلى جانب مسار الطلب الصناعي وحجم العجز في سوق الفضة العالمية.

تم نسخ الرابط