الذهب يواصل التراجع قبل قرار المركزي.. عيار 21 عند 6215 جنيهًا والأونصة تفقد 31 دولارًا
واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعها خلال تعاملات الخميس 24 سبتمبر 2026، بالتزامن مع استمرار انخفاض المعدن النفيس عالميًا، في الوقت الذي يترقب فيه المتعاملون قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وفقًا لتحليل منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
سعر جرام الذهب عيار 21
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6215 جنيهًا، متراجعًا 10 جنيهات مقارنة بمستوى 6225 جنيهًا في ختام تعاملات أمس، بينما وصلت الأونصة العالمية إلى نحو 4262 دولارًا، بعد أن فقدت 31.65 دولار خلال يومين.
وبلغ سعر الذهب عيار 24 نحو 7103 جنيهات للجرام، فيما سجل عيار 18 نحو 5327 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 49720 جنيهًا، وفق مستويات التسعير الواردة في بيانات «آي صاغة».
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن تحركات الذهب خلال الفترة الحالية تأتي في ظل إعادة تقييم الأسواق لجاذبية المعدن النفيس كأداة للتحوط، بالتزامن مع تغيرات السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد السندات.
وأوضح أن السوق المحلية لم تتأثر بالهبوط العالمي بنفس الدرجة، نتيجة الاستقرار النسبي لسعر صرف الدولار أمام الجنيه، ما ساعد على تقليص انعكاس تراجع الأونصة العالمية على أسعار الذهب في مصر.
الذهب عيار 21 يتحرك قرب 6200 جنيه
أنهى الذهب عيار 21 تعاملات 24 سبتمبر عند 6215 جنيهًا، مقابل 6225 جنيهًا في اليوم السابق، مسجلًا انخفاضًا قدره 10 جنيهات.
وتشير قراءة «آي صاغة» إلى أن حركة الذهب المحلية تعكس توازنًا بين الضغوط العالمية الناتجة عن ارتفاع الفائدة الأمريكية وعوائد السندات، وبين عوامل محلية حدّت من سرعة التراجع.
وكان الذهب قد ارتفع خلال تعاملات 23 سبتمبر من 6225 جنيهًا إلى 6275 جنيهًا، قبل أن يتراجع مجددًا، وهو ما يشير إلى وجود طلب شرائي عند المستويات المنخفضة، بالتزامن مع استمرار عمليات البيع عند مستويات الارتفاع.
الأونصة العالمية تفقد أكثر من 31 دولارًا
على المستوى العالمي، تراجعت أونصة الذهب من 4287.65 دولار إلى 4256 دولارًا، بانخفاض قدره 31.65 دولار، بما يعادل نحو 0.74%.
وتزامن الهبوط مع استمرار الضغوط التي خلفها اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلا أن وجود عمليات شراء عند المستويات الحالية حد نسبيًا من سرعة الانخفاض.
وسجلت الأونصة خلال تعاملات الخميس نحو 4258.76 دولار، منخفضة بنسبة 0.51% خلال 24 ساعة، فيما أظهرت بيانات الإغلاق وصولها إلى 4256 دولارًا.
لماذا تراجع الذهب المحلي بصورة أقل من العالمي؟
أوضحت «آي صاغة» أن انخفاض الأونصة العالمية بأكثر من 31 دولارًا كان من المفترض أن ينعكس بصورة أكبر على سعر الذهب في السوق المحلية عند احتسابه وفق سعر الدولار، إلا أن عيار 21 فقد 10 جنيهات فقط.
ويرتبط ذلك بعدة عوامل، أبرزها استقرار سعر الصرف، إلى جانب طبيعة الطلب المحلي وتوقعات المتعاملين بشأن قدرة الذهب على استعادة جزء من خسائره خلال الفترة المقبلة.
وسجل متوسط سعر الدولار مقابل الجنيه نحو 51.37 جنيه للشراء و51.47 جنيه للبيع، وسط تحركات محدودة في سوق الصرف.
تراجع الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي
انخفضت الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر العالمي المكافئ من 16.71 جنيه في 23 سبتمبر، بما يعادل 0.27%، إلى 9.43 جنيه في 24 سبتمبر، بنسبة 0.15%.
وترى «آي صاغة» أن تقلص الفجوة يعكس تقارب الأسعار المحلية مع المستويات المحسوبة وفق حركة الأونصة وسعر الصرف، إلى جانب تراجع علاوة المخاطر في السوق المحلية.
انخفاض نشاط السوق قبل قرار البنك المركزي
شهدت حركة تسعير الذهب في السوق المحلية تراجعًا ملحوظًا بالتزامن مع حالة الترقب لقرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة.
وانخفض عدد تحديثات الأسعار التي رصدتها «آي صاغة» من 13 تحديثًا في 23 سبتمبر إلى تحديثين فقط في 24 سبتمبر، وهو ما قد يعكس إحجام المتعاملين عن اتخاذ مراكز جديدة لحين اتضاح اتجاه السياسة النقدية.
ويكتسب قرار البنك المركزي أهمية بالنسبة لسوق الذهب، في ظل ارتباط قرارات الادخار والاستثمار بمستويات العائد على الأدوات المالية المختلفة.
الفائدة الأمريكية تواصل الضغط على الذهب
كان قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4% في 16 سبتمبر أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال الفترة الحالية.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة جاذبية الأصول التي تحقق عائدًا مقارنة بالذهب، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا، كما يمكن أن يدعم الدولار ويزيد تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وفي السوق المصرية، ساهم استقرار سعر الصرف في الحد من انتقال كامل تأثير التراجع العالمي إلى الأسعار المحلية.
التضخم وعوائد السندات يزيدان الضغوط
أشارت «آي صاغة» إلى أن استمرار التضخم الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة يمثلان عاملين إضافيين للضغط على الذهب.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس بنسبة 3.4% على أساس سنوي، فيما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين.
وتشير المنصة إلى أن استمرار قوة بيانات التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الحفاظ على سياسة نقدية أكثر تشددًا، خاصة مع توقع ارتفاع التضخم الرئيسي خلال سبتمبر مدفوعًا بزيادة أسعار البنزين.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.138%، بينما بلغ عائد السندات لأجل 30 عامًا نحو 5.433%، وهو ما عزز الضغوط على الذهب ودعم الدولار.
تحركات وول ستريت تضيف ضغوطًا جديدة
تزامنت التطورات في سوق الذهب مع تراجع العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الخميس، بالتزامن مع موجة بيع في سوق السندات.
وانخفض داو جونز بنحو 0.30%، بينما تراجع «إس آند بي 500» بنسبة 0.50%، وهبط ناسداك 100 بنحو 0.70%.
وترى «آي صاغة» أن ارتفاع عوائد السندات وقوة نشاط الأعمال وصعود أسعار النفط عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، ما أثر في شهية المستثمرين تجاه الأصول المختلفة.
وفي السياق ذاته، قال جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن احتمال رفع الفائدة مجددًا قبل نهاية 2026 لا يزال قائمًا، مع ارتباط القرار بتطور البيانات الاقتصادية المقبلة.
عوامل داعمة تحد من خسائر الذهب
رغم الضغوط الناتجة عن أسعار الفائدة والتضخم وعوائد السندات، لا تزال هناك عوامل يمكن أن توفر دعمًا للذهب، في مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية للمعدن النفيس ضمن خطط تنويع الاحتياطيات.
كما تمثل التطورات الجيوسياسية أحد العوامل المؤثرة في الطلب على الذهب باعتباره من أصول الملاذ الآمن، إلى جانب احتمالات تغير اتجاه السياسة النقدية الأمريكية إذا أظهرت البيانات المقبلة تراجعًا في الضغوط التضخمية.
وتشير «آي صاغة» إلى أن الفائدة الأمريكية تظل في مقدمة العوامل المؤثرة في حركة الذهب، يليها التضخم وعوائد السندات، بينما يمثل استقرار الدولار أمام الجنيه عاملًا حد من حدة التراجع في السوق المحلية.
توقعات المؤسسات المالية للذهب
تتباين تقديرات المؤسسات المالية الكبرى بشأن مستقبل الذهب، إذ تشير بعض السيناريوهات إلى إمكانية تعرض المعدن لضغوط إضافية حال استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بينما تتوقع تقديرات أخرى مستويات أعلى خلال الربع الأخير من العام.
ويعكس هذا التباين ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة والتضخم والدولار والعوائد الأمريكية، وهي العوامل التي ستحدد بدرجة كبيرة اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
3 سيناريوهات لتحركات الذهب
وتطرح «آي صاغة» ثلاثة مسارات محتملة لحركة الذهب خلال الفترة المقبلة.
السيناريو الهابط: يفترض استمرار رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بما قد يدفع الذهب إلى نطاق بين 3800 و4200 دولار للأونصة بنهاية العام، مع تقدير احتمالية هذا السيناريو بنحو 25% وفق التحليل.
السيناريو الأساسي: يتضمن تحرك الذهب داخل نطاق بين 4000 و4700 دولار للأونصة، مع إمكانية عودة الأسعار تدريجيًا إلى مستويات بين 4500 و4900 دولار، وتبلغ احتمالية هذا السيناريو 50% وفق تقديرات المنصة.
السيناريو المتفائل: يقوم على تراجع احتمالات رفع الفائدة والتوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني مستدام، بما قد يدفع الذهب إلى نطاق يتراوح بين 4900 و5200 دولار للأونصة، مع احتمالية تبلغ 25%.
توقعات الذهب في السوق المصرية
قال سعيد إمبابي إن التحركات الحالية لا تعكس اضطرابًا في السوق المحلية، وإنما تأتي في إطار إعادة تقييم للذهب تحت تأثير المتغيرات العالمية المرتبطة بالفائدة والتضخم وعوائد السندات.
وتشير قراءة «آي صاغة» إلى أن استقرار سعر الدولار أمام الجنيه يوفر قدرًا من التوازن للسوق المصرية، بينما تظل حركة الأونصة العالمية العامل الرئيسي في تحديد اتجاه الأسعار.
ومن المتوقع أن تتحرك الأونصة خلال الفترة القصيرة المقبلة داخل نطاق يتراوح بين 4250 و4300 دولار، مع استمرار تأثرها بالسياسة النقدية الأمريكية وعوائد السندات والبيانات الاقتصادية الجديدة.
أما محليًا، فقد يتحرك سعر الذهب عيار 21 بين 6200 و6250 جنيهًا للجرام، في ظل توقعات باستمرار التقلبات المحدودة واستقرار سعر الصرف.
وتظل مشتريات البنوك المركزية والتطورات الجيوسياسية من أبرز العوامل التي قد تحد من أي تراجع إضافي، في حين يبقى مسار السياسة النقدية الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة.





