لماذا تمنع التعليم تصوير المعلم داخل الفصل؟.. 11 سببًا صادم
كشف الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس بكلية التربية جامعة عين شمس، رؤيته بشأن قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني الخاص بمنع الطلاب من تصوير المعلم داخل الفصل، مع تغليظ العقوبة لتصل إلى الفصل لمدة عام دراسي كامل في الحالات التي ينطبق عليها القرار.
وأشار شوقي إلى أن تشديد الضوابط يرتبط بعدد من الاعتبارات التربوية والنفسية، موضحًا أن الأصل في العملية التعليمية هو تحقيق التواصل المباشر بين الطالب والمعلم، والحفاظ على تركيز الطلاب وهيبة البيئة التعليمية.
تامر شوقي: المدرسة مكان للتعلم وليس لتصوير المعلم
وأوضح أستاذ علم النفس أن الأصل في العملية التعليمية هو التزام الطلاب بالجلوس أمام المعلم، دون وجود عوائق تحول دون التواصل المباشر بين الطرفين.
وأضاف أن حضور الطالب إلى المدرسة يعني أنه جاء للإنصات إلى شرح المعلم والاستفادة منه، وليس لتصويره، معتبرًا أن انشغال الطالب بالتصوير قد يبعده عن الهدف الأساسي من وجوده داخل الفصل.
منع إساءة استخدام تصوير المعلمين
وأشار شوقي إلى أن منع تصوير المعلم يسهم في الحد من احتمالات إساءة استخدام الصور ومقاطع الفيديو في التنمر أو التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن الأمر قد يصبح أكثر تعقيدًا في بعض البيئات الاجتماعية، خاصة إذا تعلق التصوير بمعلمة داخل قرى أو مجتمعات تحكمها عادات وتقاليد اجتماعية معينة.
تصوير المعلم دون موافقته وانتهاك الخصوصية
وأوضح أن تصوير أي شخص دون موافقته الصريحة يمثل، من وجهة نظره، انتهاكًا لخصوصيته، مشيرًا إلى أن موافقة المعلم على التصوير لا تلغي بالضرورة الآثار المترتبة على شعوره بأنه يخضع للمراقبة المستمرة.
وأضاف أن وجود هاتف موجه إلى المعلم أثناء الحصة قد يؤثر على سلوكه الطبيعي داخل الفصل، وقد يجعله أكثر ترددًا في التعامل مع بعض المواقف أو اتخاذ إجراءات تربوية تجاه الطلاب.
ولفت إلى أن تصوير المعلم أثناء التعامل مع طالب ارتكب مخالفة، حتى لو كان الإجراء المستخدم تربويًا، قد يؤدي إلى اقتطاع المشهد من سياقه أو عرضه بصورة تثير غضب أولياء الأمور.
التركيز على أخطاء المعلم بدلًا من الشرح
وقال أستاذ علم النفس إن الطالب الذي يستخدم الهاتف للتصوير قد لا يركز بالضرورة على شرح المعلم، بقدر ما يبحث عما يراه من جوانب قصور يمكن استخدامها لاحقًا في التشهير به أو انتقاده.
وأضاف أن الطالب الذي لا يستوعب شرح المعلم بصورة مباشرة داخل الفصل، من الصعب أن يستوعب الشرح نفسه فقط من خلال مشاهدته في فيديو لاحقًا.
حماية الطلاب الآخرين من التصوير
وأشار شوقي إلى أن منع تصوير المعلم لا يتعلق به وحده، وإنما يمتد أيضًا إلى حماية الطلاب الآخرين داخل الفصل من الظهور في الصور ومقاطع الفيديو دون رغبتهم.
وأكد أن وجود هواتف موجهة إلى المعلم داخل الفصل قد يؤدي إلى تصوير طلاب آخرين أو تسجيل مواقف لا يرغبون في نشرها أو الاحتفاظ بها.
تسجيل الشرح لا يتطلب تصوير الفيديو
وتناول شوقي ما يثار بشأن رغبة بعض الطلاب في الاحتفاظ بشرح المعلم من خلال تصويره، موضحًا أن ذلك لا يستلزم بالضرورة تسجيل فيديو.
وأشار إلى إمكانية تسجيل الشرح صوتيًا بعد الحصول على إذن المعلم، فضلًا عن وجود عدد كبير من الدروس المصورة على الإنترنت بإرادة أصحابها، والتي يمكن للطالب الاستفادة منها عند الحاجة.
المونتاج قد يغير مضمون تسجيل المعلم
وحذر أستاذ علم النفس من أن السماح بتصوير المعلم أثناء الشرح قد يفتح المجال لإجراء تعديلات أو عمليات مونتاج على التسجيلات، بما قد يؤدي إلى استخدامها لاحقًا بصورة تسيء إلى المعلم أو تلحق به أضرارًا مختلفة.
وأوضح أن التسجيل المصور يمكن اقتطاع أجزاء منه أو تغيير سياقها، وهو ما يزيد من مخاطر إساءة استخدام المحتوى.
الهاتف قد يقلل تركيز الطالب والمعلم
وأشار شوقي إلى أن إمساك الطالب بالهاتف المحمول بهدف تصوير المعلم قد يعوق تركيزه أثناء الحصة، ويؤثر على جودة استيعابه للشرح.
وأضاف أن وجود عشرات الطلاب وهم يستخدمون هواتفهم المحمولة في الوقت نفسه أثناء شرح المعلم، قد يقلل بدوره من قدرة المعلم على التركيز والسيطرة على سير الحصة وإدارة التفاعل داخل الفصل.
تقنين استخدام الهواتف داخل البيئة التعليمية
واختتم الدكتور تامر شوقي تحليله بالإشارة إلى أن السماح للطلاب بتصوير المعلم باستخدام الهواتف المحمولة يتعارض، من وجهة نظره، مع التوجهات الرامية إلى تقنين استخدام الأطفال للهواتف المحمولة داخل البيئة التعليمية.
وأكد أن الحفاظ على تركيز الطلاب، وخصوصية المعلمين والطلاب، وانتظام العملية التعليمية، يمثل مجموعة من الاعتبارات التي يمكن من خلالها فهم أسباب التشديد على تصوير المعلم داخل الفصل.




