ليس كل تشقق يعني الهدم.. متى يصبح العقار «آيلًا للسقوط» ومن يملك قرار إزالته؟
ظهور شروخ أو تصدعات في جدران أحد العقارات قد يثير حالة من القلق بين السكان، خاصة عندما تتطور العيوب الإنشائية أو تظهر مؤشرات على تراجع سلامة المبنى، لكن وجود هذه العلامات لا يعني تلقائيًا أن العقار أصبح آيلًا للسقوط أو أن هدمه هو الحل الفوري.
ويحدد قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية القواعد والإجراءات المنظمة للتعامل مع المنشآت التي قد تشكل خطرًا على الأرواح أو الممتلكات، بدءًا من فحص حالة المبنى وصولًا إلى تحديد الإجراء المناسب بشأنه.
متى يوصف العقار بأنه آيل للسقوط؟
لا ترتبط صفة العقار الآيل للسقوط بمجرد قدم المبنى أو وجود تشققات ظاهرية، وإنما تتحدد وفق حالته الإنشائية ومدى الخطورة التي تمثلها العيوب الموجودة به على سلامة السكان أو الممتلكات أو المارة.
وتتولى الجهة الإدارية المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة لفحص المنشأة ومعاينتها وتحديد مدى خطورتها، وصولًا إلى تحديد ما إذا كانت الحالة تستدعي الترميم أو التدعيم أو الهدم الكلي أو الجزئي.
هل الهدم هو الحل في كل الحالات؟
الهدم ليس إجراءً تلقائيًا بمجرد اكتشاف عيب في المبنى، إذ تختلف المعالجة بحسب نتائج الفحص الفني ومدى إمكانية إزالة أسباب الخطورة.
فإذا كانت المنشأة قابلة للتدعيم أو الإصلاح، يمكن أن يكون الترميم أو التدعيم هو الإجراء المناسب، بينما يصبح الهدم مطروحًا عندما تكشف الحالة الإنشائية عن ضرورة إزالة المبنى، سواء بشكل كامل أو جزئي.
من يحدد مصير العقار؟
لا يترك القانون تحديد مدى خطورة العقار لتقدير المالك أو السكان، وإنما تخضع المنشأة للمعاينة والفحص وفق الإجراءات المقررة قانونًا.
وبناءً على الحالة الفنية التي تكشف عنها المعاينة والتقارير المختصة، يتم تحديد الإجراء اللازم للتعامل مع العقار، في إطار المنظومة التي نظمها قانون البناء ولائحته التنفيذية.
إذا كان المبنى خطرًا.. ماذا يحدث للسكان؟
عندما تكشف المعاينة عن وجود خطر يهدد الأرواح أو الممتلكات، تتخذ الجهة الإدارية المختصة الإجراءات القانونية اللازمة بحسب طبيعة الحالة.
وقد تشمل هذه الإجراءات إخلاء العقار أو تدعيمه أو ترميمه أو هدمه كليًا أو جزئيًا، وفق ما تقتضيه حالته الفنية.
وهنا يجب التفرقة بين الإخلاء والهدم؛ فالإخلاء يهدف إلى إبعاد الأشخاص عن مكان يمثل خطرًا عليهم، بينما يتعلق الهدم بإزالة المنشأة كليًا أو جزئيًا وفق القرار والإجراءات القانونية.
هل يحق للمالك هدم العقار بنفسه؟
لا يجوز للمالك التعامل مع هدم المبنى باعتباره قرارًا شخصيًا يمكن تنفيذه دون إجراءات قانونية.
فقد حظر قانون البناء في المادة 39 تنفيذ أعمال هدم المباني والمنشآت الخاضعة لأحكامه، سواء بصورة كلية أو جزئية، دون الحصول على الترخيص اللازم من الجهة الإدارية المختصة، مع مراعاة الاستثناءات التي يحددها القانون.
وبالتالي، فإن رغبة المالك في إزالة العقار لا تعني تلقائيًا أنه مصنف كمنشأة آيلة للسقوط، كما لا تبيح له البدء في أعمال الهدم دون استيفاء المتطلبات القانونية.
ما الفرق بين العقار الآيل للسقوط والعقار المطلوب هدمه؟
هناك فارق بين الحالتين؛ فالعقار الآيل للسقوط ترتبط صفته بمدى خطورة حالته الإنشائية والحاجة إلى تدخل الجهة المختصة لحماية الأرواح والممتلكات.
أما هدم مبنى لأسباب أخرى، فقد يخضع لقواعد وإجراءات قانونية مختلفة، ولا يعني بالضرورة أن المبنى كان آيلًا للسقوط.
التشققات وحدها لا تعني الهدم
وجود شروخ أو تصدعات في العقار لا يعني تلقائيًا صدور قرار بهدمه، إذ يتوقف تحديد مصيره على الفحص الفني والمعاينة وتقييم درجة الخطورة.
وبحسب الحالة، قد يكون الحل هو الترميم أو التدعيم أو الإخلاء أو الهدم الكلي أو الجزئي، بينما تخضع أعمال الهدم في جميع الأحوال للقواعد والتراخيص التي يحددها قانون البناء والجهة الإدارية المختصة.

