رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

المشتري بين رسوم الـ15% والفسخ.. أيمن محسب يطالب بضبط سوق التنازل عن العقارات

النائب أيمن محسب
النائب أيمن محسب

طالب الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، الحكومة بوضع إطار تنظيمي واضح وموحد يحكم عمليات التخارج والتنازل عن الوحدات العقارية قبل الاستلام، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق المشترين والمطورين، في ظل التوسع الكبير الذي يشهده السوق العقاري، والزيادة الملحوظة في عمليات إعادة البيع والتنازل عن العقود والوحدات.

جاء ذلك في سؤال برلماني تقدم به النائب أيمن محسب إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، وموجه إلى وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ورئيس جهاز حماية المستهلك، بشأن تنظيم منظومة التخارج والتنازل عن الوحدات العقارية، وضمان تحقيق التوازن بين حقوق المطورين والمشترين.

السوق العقاري يتوسع.. والتخارج من الوحدات يفرض قواعد جديدة

وأوضح عضو مجلس النواب أن القطاع العقاري أصبح أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن التعاملات العقارية لم تعد تقتصر على شراء الوحدات بغرض السكن أو الاستثمار طويل الأجل، وإنما امتدت بصورة متزايدة إلى إعادة البيع والتنازل عن العقود والوحدات قبل الاستلام، وهو ما يفرض ضرورة تطوير الإطار التنظيمي الحاكم لهذه التعاملات.

وأشار محسب إلى أن حجم السوق العقارية يعكس ضخامة الالتزامات المالية المرتبطة بالعقود المبرمة بين المشترين والمطورين، موضحًا أن مبيعات أكبر 10 شركات تطوير عقاري في مصر تجاوزت نحو 1.26 تريليون جنيه خلال عام 2025، في حين سجل أكبر 21 مطورًا عقاريًا نحو 1.46 تريليون جنيه من المبيعات التعاقدية خلال عام 2024.

لماذا يتخارج المشترون من العقارات قبل الاستلام؟

ولفت النائب أيمن محسب إلى أن تنامي عمليات التخارج المبكر من الوحدات العقارية، إلى جانب ظهور منصات متخصصة في إعادة بيع العقود والوحدات قبل الاستلام، لا يعني بالضرورة تراجع الطلب على العقارات، لكنه يكشف عن تعدد دوافع التخارج من التعاقد.

وأوضح أن هذه الدوافع قد ترتبط بعدم قدرة بعض المشترين على تحمل الالتزامات المالية طويلة الأجل، بينما يدخل البعض الآخر إلى السوق من الأساس بهدف إعادة البيع وتحقيق مكاسب سريعة، الأمر الذي يستدعي وضع ضوابط تفرق بين الحالات المختلفة للتخارج من الوحدات العقارية.

رسوم تصل إلى 15%.. خلافات متصاعدة بين المشترين والمطورين

وأكد محسب أن رسوم التنازل عن الوحدات العقارية تمثل واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين المشترين والمطورين، خاصة في ظل وجود تفاوت واضح في قيمة هذه الرسوم من شركة إلى أخرى.

وأشار إلى أن رسوم التنازل تصل في بعض الحالات إلى 15% من قيمة الوحدة، بينما كشفت دراسة حديثة لعقود عقارية محل تحليل عن رسوم تتراوح بين 1% و5% من قيمة الوحدة.

وتساءل النائب عن الأساس القانوني والاقتصادي الذي تستند إليه الشركات في تحديد هذه الرسوم، وما إذا كانت تعكس تكلفة إدارية فعلية لإتمام إجراءات التنازل، أم أنها تتحول إلى تكلفة اقتصادية مرتفعة تحد من قدرة المشتري على التصرف في وحدته والخروج من الالتزام التعاقدي.

هل رسوم التنازل تكلفة إدارية أم عبء على المشتري؟

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الإشكالية لا تتعلق فقط بقيمة رسوم التنازل، وإنما تمتد كذلك إلى طبيعة الشروط التعاقدية ذاتها، في ظل ضرورة التحقق من حقيقة المبالغ التي تحصل عليها بعض الشركات تحت مسميات مختلفة.

وتساءل عن مدى كون هذه المبالغ تمثل مقابلًا فعليًا لإجراءات إدارية تقوم بها الشركة، أم أنها رسوم مرتبطة بإعادة البيع أو جزاء اقتصادي على تصرف المشتري في وحدته، بما قد يفرض أعباء إضافية على المتعاملين في السوق العقارية.

ارتفاع تكلفة التخارج قد يدفع المشتري إلى الفسخ

وحذر محسب من أن ارتفاع تكلفة التخارج من الوحدات العقارية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد يدفع العميل الذي يواجه تعثرًا ماليًا إلى اللجوء إلى فسخ التعاقد بدلًا من التنازل عن الوحدة.

وأوضح أن هذا المسار قد يترتب عليه خسائر مالية ونزاعات تعاقدية بين طرفي العلاقة، فضلًا عن خروج الوحدة من التداول في السوق الثانوية وعودتها مرة أخرى إلى مخزون المطور العقاري.

حماية المشتري لا تعني الإضرار بالمطور

وفي المقابل، شدد عضو مجلس النواب على أن تنظيم عمليات التخارج والتنازل لا ينبغي أن ينحاز إلى حماية المشتري على حساب المطور، مؤكدًا أهمية توفير آليات تحمي المشروعات العقارية من المضاربة وإعادة البيع العشوائي قبل الاستلام.

وأشار إلى أهمية التعامل مع الحالات التي يكون فيها الهدف من شراء الوحدة تحقيق أرباح سريعة من خلال إعادة البيع، دون امتلاك المشتري القدرة الفعلية على استكمال الالتزامات المالية المترتبة على التعاقد.

قواعد موحدة للتنازل والتخارج والتعثر والفسخ

وطالب محسب الحكومة ببحث وضع قواعد موحدة تحكم عمليات التنازل والتخارج والتعثر والفسخ وإعادة البيع، بما يضمن أن يكون المشتري على دراية كاملة، منذ لحظة التعاقد، بحقوقه والتزاماته والتكاليف المترتبة على كل مسار من هذه المسارات.

وأكد أن وضوح هذه القواعد من البداية من شأنه الحد من ترك هذه المسائل لكل شركة وفقًا لعقودها وسياساتها الخاصة، بما قد يؤدي إلى تفاوت كبير في شروط التخارج والتنازل من مشروع عقاري إلى آخر.

مطالب برقابة أكبر على عقود المطورين

كما تساءل النائب عن مدى وجود آليات رقابية على العقود العقارية المبرمة بين المطورين والمشترين، والإجراءات التي يتخذها جهاز حماية المستهلك للتأكد من توافق شروط التنازل والتخارج والفسخ مع أحكام قانون حماية المستهلك.

وشدد على أهمية التأكد من عدم تضمين العقود شروطًا تخل بالتوازن بين طرفي العلاقة، خاصة في ظل ارتفاع قيمة الالتزامات المالية المرتبطة بشراء الوحدات العقارية وتعدد الحالات التي قد تدفع المشتري إلى التخارج من التعاقد.

التمييز بين المضاربة والتعثر المالي

وطالب محسب أيضًا بدراسة التمييز بين التخارج الناتج عن المضاربة وإعادة البيع السريع، وبين التخارج الاضطراري الناتج عن تعثر العميل أو تغير قدرته المالية.

وأوضح أن التعامل مع الحالتين وفق قاعدة واحدة قد لا يعكس طبيعة كل حالة، الأمر الذي يستدعي وضع ضوابط واضحة تراعي أسباب التخارج وتحدد الالتزامات المترتبة عليه.

قاعدة بيانات لرصد التخارج والتنازل والفسخ

واقترح النائب إنشاء قاعدة بيانات لرصد حالات التخارج والتنازل والفسخ والتعثر في السوق العقارية، بما يسمح للحكومة بتحديد حجم الظاهرة وأسبابها بصورة دقيقة.

وأكد أن توافر بيانات واضحة حول معدلات التخارج وأسبابه، وطبيعة الوحدات التي تشهد هذه العمليات، وحجم الرسوم المفروضة عليها، يمكن أن يساعد في بناء سياسات تنظيمية أكثر دقة، والتعامل مع المشكلات الفعلية التي تواجه السوق.

تنظيم التخارج جزء أساسي من ضبط السوق العقارية

وأكد النائب أيمن محسب أن تنظيم عمليات التخارج والتنازل لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد بند فرعي داخل عقود البيع، وإنما يجب النظر إليه باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة تنظيم السوق العقارية.

وأشار إلى أهمية هذا الملف في ظل تحرك الدولة نحو وضع إطار قانوني شامل لتنظيم السوق، بما يضمن وضوح العلاقة بين المطور والمشتري، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار التعاملات العقارية.

أيمن محسب يطالب بآلية سريعة لفض المنازعات العقارية

وطالب النائب أيمن محسب بربط الإطار التشريعي الجديد بضوابط واضحة لعمليات التخارج والتنازل وإعادة البيع، إلى جانب توفير آلية أكثر سرعة وتخصصًا لفض المنازعات الناشئة عن عقود البيع والتنازل والتخارج.

وأكد أهمية أن تتناسب هذه الآليات مع حجم السوق العقارية وطبيعة التعاملات المالية المرتبطة بها، بما يحد من النزاعات الطويلة بين المتعاملين، ويوفر قدرًا أكبر من الوضوح والاستقرار في العلاقة التعاقدية بين المشترين والمطورين.

تم نسخ الرابط