قصص خلف الأسوار
زوجات يواجهن قسوة الغياب وأطفال بلا آباء.. حكايات إنسانية من أمام أبواب السجون
أم عبد الله: زوجي اتحبس في قضية سلاح وطلبت الطلاق عشان أربي العيال من المعاش
لا تنتهي آثار السجن عند أبواب الزنازين، بل تمتد إلى بيوت تركها أصحابها خلفهم، حيث زوجات يواجهن الحياة وحدهن وأطفال يكبرون بعيدًا عن آبائهم وأمهات يثقلهن الانتظار، فخلف كل حكم قضائي حكايات إنسانية مؤلمة أبطالها أشخاص لم يرتكبوا جريمة لكنهم وجدوا أنفسهم يدفعون ثمن غياب العائل وتحمل أعباء الحياة بمفردهم.
«30 فردًا على كتف رجل واحد»
في قرية بمركز دشنا شمال محافظة قنا يعمل سلامة في المملكة العربية السعودية، لكنه لم يعد يسعى فقط لتأمين احتياجات أسرته الصغيرة، فبعد الحكم على والده بالسجن 10 سنوات وشقيقيه بالسجن 25 عامًا في قضية قتل، أصبح مسئولًا عن إعالة نحو 30 فردًا من أفراد العائلة.
تقول شريفة، زوجة أحد الشقيقين المحبوسين، إن زوجها وشقيقه تركا خلفهما ثمانية أطفال في مراحل تعليمية مختلفة، بينما تحاول الأسرتان تدبير نفقات المعيشة والدراسة وسط ظروف اقتصادية قاسية.
«على أبواب السجن.. دموع لا يراها أحد»
أمام أسوار سجن الاستئناف، تقف عشرات الأمهات والزوجات في انتظار دقائق قليلة لرؤية ذويهن أو تسليمهم بعض الطعام، تختلف القضايا والأحكام، لكن المشهد يتكرر يوميًا؛ وجوه متعبة، وعيون تحمل مزيجًا من الحزن والأمل، هناك لا تتحدث النساء عن تفاصيل القضايا بقدر ما يتحدثن عن مرار الغياب.
«آمال.. سبع سنوات من الوحدة»
من بين المنتظرات كانت آمال، التي حكم على زوجها بالسجن سبع سنوات لاستراكه بمشاجرة انتهت بمقتل شخص، ومنذ ثلاث سنوات ونصف، تحملت وحدها مسئولية تربية 3 بنات.
تقول إنها لا تجيد القراءة أو الكتابة، ولم تتمكن من العثور على عمل يوفر لهن حياة كريمة، فأصبحت تعتمد على مساعدات أهل الخير لتوفير احتياجات بناتها الأساسية.
«أم محمود.. جدة في مواجهة الحياة»
وفي زاوية أخرى، جلست أم محمود تبكي بصمت، ابنها يقضي فترة حبسه، بينما ترك خلفه طفلين يحتاجان إلى الرعاية والإنفاق، تركتهم لها والدتهم التي لم تفكر حتى في السؤال عليهم.
تعتمد السيدة المسنة على معاش محدود لا يكاد يكفي احتياجاتها، لكنها تتحمل أيضًا نفقات زيارة ابنها ومتابعة قضيته، إلى جانب رعاية حفيديها رغم معاناتها الصحية.
«أم عبدالله.. انتظار بلا موعد»
أما أم عبدالله، فتعيش قصة مختلفة عنوانها الانتظار ، فمنذ ثماني سنوات ألقي القبض على زوجها وشقيقه ووالده في قضية اتجار بالسلاح، ولم يصدر حكم نهائي حتى الآن.
اضطرت السيدة إلى الطلاق رسميًا للحصول على معاش يساعدها على تربية أبنائها، لكنها ما زالت ترفض فكرة الارتباط بآخر، متمسكة بالأمل في عودة زوجها.
وتقول بصوت يملؤه الإنهاك: «لا أريد شيئًا سوى أن أعرف متى تنتهي هذه الحكاية.. فأنا معلقة بين السماء والأرض».

