رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كيف نجح الاقتصاد المصري في امتصاص تداعيات الحرب بالشرق الأوسط؟

الاقتصاد المصري نجح
الاقتصاد المصري نجح في امتصاص تداعيات الحرب

أكد صندوق النقد الدولي قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص تداعيات صدمات المنطقة وحرب الشرق الأوسط، مدعوماً بسرعة استجابة السياسات النقدية والمالية، وترسيخ مرونة سعر الصرف التي عززت مستويات الأمان الاقتصادي ومواجهة التقلبات الدولية.

نمو إيجابي وتدفقات استثمارية متجددة

حقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً لافتاً بلغ نحو 5% بالربع الثالث للسنة المالية 2025-2026، بالتزامن مع استعادة ثقة المستثمرين الأجانب بالسوق المحلية، وانخفاض علاوة المخاطر السيادية وتحسن ملحوظ في صافي الأصول الأجنبية بالجهاز المصرفي.

ولعبت العوائد القوية لقطاع السياحة إلى جانب الارتفاع المستمر لتحويلات المصريين العاملين بالخارج دوراً محورياً في دعم الاحتياطيات النقدية، مما مكن البنوك من تلبية متطلبات التجارة الخارجية واستيعاب ضغوط السيولة الناجمة عن اضطرابات الملاحة الإقليمية.

تحسن ملموس في توقعات المديونية

خفض الصندوق تقديراته للدين الخارجي مسجلاً 163 مليار دولار بنهاية العام المالي الماضي مقارنة بتوقعات سابقة تجاوزت 178 ملياراً، مع تعديل مستهدف العام الحالي إلى 177 مليار دولار هبوطاً من تقدير سابق بلغ 184 ملياراً.

كما أظهرت بيانات المراجعة السابعة انخفاض فاتورة خدمة الدين الخارجي المحققة لتسجل 54 مليار دولار بدلاً من 60.5 مليار دولار كانت مقدرة سابقاً، مع توقعات بزيادتها لنحو 59 مليار دولار، وهو ما يقل أيضاً عن المستهدفات السابقة.

استراتيجية شاملة لتقليص عجز التمويل

يستهدف البرنامج خفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية لمصر بنسبة 5% من الناتج المحلي خلال السنة المالية 2026-2027، بالاعتماد على هيكلة الالتزامات المالية القائمة واستبدالها بحلول تمويلية مستدامة وأكثر توافقاً مع استقرار المالية العامة للدولة.

وتسهم خطة إطالة آجال استحقاق أذون الخزانة المحلية في تقليص الاحتياجات التمويلية بما يعادل 2.5% من الناتج الإجمالي، فضلاً عن خفض إضافي بنسبة 2.3% عبر تنفيذ عمليات إدارة الالتزامات الطوعية والتحوط ضد أعباء الفائدة المرتفعة.

طروحات الأصول تدعم السيولة العامة

توقع التقرير أن تسهم حصيلة برنامج طرح الأصول الحكومية بقيمة 920 مليون دولار في خفض متطلبات التمويل بنحو 0.2% من الناتج المحلي، مما يعزز الحصيلة الدولارية ويسرع خطط الدولة للتخارج لصالح استثمارات القطاع الخاص.

تحديات هيكلية تستوجب استمرار الإصلاح

حذر الصندوق في الوقت نفسه من استمرار مخاطر ارتفاع حجم الدين العام الكلي واحتياجات التمويل السنوية، والاعتماد النسبي على الآجال القصيرة، مشدداً على ضرورة الإسراع في وتيرة الإصلاحات الهيكلية لضمان الاستدامة المالية الشاملة.

أسهمت سياسات التثبيت والاستقرار الكلي في كبح الضغوط التضخمية تدريجياً وإعادة بناء مصدات السيولة الأجنبية، إلا أن تقليص الوجود المباشر للدولة في الأنشطة التجارية يظل المطلب الأساسي لفتح المجال أمام استثمارات وتنافسية القطاع الخاص.

ضرورة التمسك بآليات الصرف المرن

أوصى رئيس بعثة الصندوق بأهمية الحفاظ على التحرير الكامل لسعر الصرف دون تدخلات إدارية، لكونه خط الدفاع الأول لامتصاص أية صدمات خارجية محتملة ناجمة عن تطورات الصراعات الإقليمية المتواصلة ومسارات أسعار الطاقة الدولية

آفاق واعدة شريطة الانضباط المالي

يبرهن أداء الاقتصاد المصري على فاعلية القرارات التصحيحية السابقة في تحصين الموازنة والعملة، شريطة الالتزام الصارم بمستهدفات ترشيد الإنفاق وإدارة الديون وتعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية والتصديرية لتحقيق استقرار مستدام خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط