اقتصاد إيران تحت الضغط.. انكماش 10.1% والتضخم يقترب من 70% والدولار يتجاوز مليوني ريال
تلقى الاقتصاد الإيراني ضربة جديدة مع تسجيل الناتج المحلي الإجمالي انكماشًا حادًا خلال الربع الأول من السنة الإيرانية الحالية، بالتزامن مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الريال أمام الدولار، في مؤشرات تعكس اتساع الضغوط التي تواجهها مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد.
أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن معدل النمو الاقتصادي للبلاد انكمش بنسبة 10.1% على أساس سنوي مع احتساب قطاع النفط خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الإيرانية الحالية، بينما بلغ الانكماش 4.6% عند استبعاد النفط.
وتستند هذه الأرقام إلى أحدث نتائج الحسابات القومية الفصلية التي أصدرها مركز الإحصاء الإيراني، وتشير إلى تراجع واضح في حجم النشاط الاقتصادي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ الناتج المحلي الإجمالي، محسوبًا بالأسعار الثابتة، نحو 21 ألفًا و795 مليار ريال خلال الربع الأول من العام الجاري مع احتساب النفط، مقابل 18 ألفًا و49 مليار ريال في الفترة نفسها من العام السابق عند المقارنة وفق البيانات المنشورة.
أما الناتج المحلي الإجمالي باستبعاد النفط، فقد سجل نحو 17 ألفًا و226 مليار ريال خلال الربع الأول من السنة الحالية، مقارنة بنحو 18 ألفًا و49 مليار ريال في الربع الأول من العام السابق.
وكشفت البيانات عن تفاوت واضح في أداء القطاعات الاقتصادية الرئيسية، حيث سجلت مجموعة الصناعات والمناجم أكبر تراجع خلال الربع الأول، بانخفاض بلغ 14.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ويعد هذا التراجع من أبرز المؤشرات على حجم الضغوط التي تواجه النشاط الصناعي والإنتاجي في إيران، خاصة أن قطاعي الصناعة والتعدين يمثلان جزءًا أساسيًا من النشاط الاقتصادي إلى جانب قطاع الطاقة.
كما سجل قطاع الخدمات انخفاضًا بنسبة 4.8% على أساس سنوي، ما يعكس امتداد التراجع إلى قطاعات تتصل بصورة مباشرة بالنشاط التجاري والاستهلاك والخدمات المختلفة.
وفي المقابل، جاءت الزراعة كأحد القطاعات الرئيسية التي سجلت أداءً إيجابيًا خلال الفترة محل القياس، إذ حققت نموًا بنسبة 2.3% مقارنة بالربع الأول من العام السابق.
ورغم هذا النمو، لم يكن كافيًا لتعويض الانكماش الكبير الذي سجلته قطاعات الصناعة والمناجم والخدمات، إلى جانب تأثير تراجع النشاط النفطي على معدل النمو الاقتصادي الإجمالي.
ويجري مركز الإحصاء الإيراني حسابات الناتج المحلي الإجمالي الفصلية عبر 18 قطاعًا رئيسيًا تضم 50 نشاطًا اقتصاديًا، وفق التصنيف الصناعي الدولي الموحّد لجميع الأنشطة الاقتصادية، الإصدار الرابع.
وتضم مجموعة الزراعة عددًا من الأنشطة، من بينها زراعة المحاصيل والبستنة وتربية المواشي والغابات وصيد الأسماك، بما يتيح للبيانات الرسمية تقديم صورة تفصيلية عن أداء مكونات الاقتصاد الإيراني خلال كل فترة زمنية.
التضخم يقفز إلى 69.9%
ويأتي الانكماش الاقتصادي في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا قوية على مستوى الأسعار والقوة الشرائية.
وأظهرت أحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني أن معدل التضخم السنوي بلغ 69.9% خلال أغسطس 2026، وفق معدل التغير في متوسط أسعار المستهلك خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية بالشهر نفسه.
كما سجل معدل التضخم على أساس سنوي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق نحو 89%، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.4% مقارنة بالشهر السابق، وفق البيانات المنشورة عن أغسطس.
وتعني هذه الأرقام استمرار الارتفاع السريع في تكلفة السلع والخدمات بالنسبة للأسر الإيرانية، مع اختلاف معدلات الزيادة من مجموعة سلعية إلى أخرى
وعلى صعيد سوق الصرف، واصل الريال الإيراني تراجعه أمام الدولار، إذ بلغ سعر الدولار في سوق التحويلات نحو 2.308 مليون ريال، بعدما تجاوز الدولار حاجز مليوني ريال في السوق المفتوحة خلال أغسطس.
ويعكس استمرار تراجع قيمة العملة الإيرانية ضغوطًا متزايدة على سوق الصرف، كما يزيد من تكلفة السلع والخدمات المستوردة، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على مستويات الأسعار داخل السوق المحلية.
ضغوط متزامنة على الاقتصاد
وتظهر البيانات الأخيرة أن الاقتصاد الإيراني يواجه في الوقت نفسه عدة ضغوط، أبرزها انكماش الناتج المحلي، وتراجع النشاط الصناعي والخدمي، وارتفاع التضخم، وضعف العملة المحلية.
وتغطي أرقام الناتج المحلي الإجمالي الربع الأول من السنة الإيرانية، ولذلك فإنها لا تعكس بالضرورة الأداء الاقتصادي للعام بأكمله، إذ ستتوقف الصورة النهائية على تطورات الإنتاج والصادرات والاستهلاك والاستثمار وسعر الصرف خلال الأرباع التالية.
كما أن مركز الإحصاء الإيراني أعلن أرقام الانكماش الاقتصادي دون أن ينسب التراجع في حد ذاته بصورة مباشرة إلى الحرب، رغم أن الفترة التي تغطيها البيانات تزامنت مع تطورات إقليمية وعسكرية واضطرابات أثرت في قطاعات الطاقة والتجارة والنقل.
اقرأ أيضاً.. هتدفع كام كل شهر؟.. مفاجآت صادمة في إيجارات «سكن لكل المصريين 9»