أسعار النفط أمام اختبار صعب.. مخاوف الملاحة ترفع علاوة المخاطر
تتحرك أسعار النفط في سوق عالمية شديدة الحساسية أمام التطورات الجيوسياسية واضطرابات حركة الملاحة، مع استمرار المخاوف بشأن تدفقات الإمدادات عبر الممرات البحرية الرئيسية، بالتزامن مع تحديات تواجه أسواق المشتقات، وعلى رأسها الديزل، وضعف وتيرة طلب المصافي.
وفي ظل هذه العوامل، يرى محللون أن جزءًا من الارتفاعات الأخيرة يعكس علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات العسكرية واضطراب الإمدادات، بينما تبقى حركة الطلب العالمي، ولا سيما في الصين، عنصرًا مهمًا في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
مخاوف الملاحة تدعم أسعار النفط
قال حمزة الكعود خبير أسواق النفط إن الارتفاعات التي سجلتها أسعار النفط مؤخرًا ترتبط بدرجة كبيرة بالمخاوف المتعلقة بحرية الملاحة في المضائق، إلى جانب الاختناقات التي تشهدها سوق المشتقات النفطية، خصوصًا الديزل، وضعف طلب المصافي.
وأوضح الكعود أن علاوة المخاطر في سوق النفط تستند حاليًا إلى منحنى تصاعدي بفعل التصعيد العسكري واضطراب الإمدادات، وهو ما ساهم في إبقاء المعروض عند مستويات أقل من مستوياته السابقة.
وأضاف أن السوق تشهد في الوقت نفسه مبالغة في تقييمات أسعار النفط، مشيرًا إلى أن إعادة فتح أحد الممرات البحرية الرئيسية أمام حركة الملاحة يمكن أن تغير معادلة الطلب، خاصة مع احتمال عودة مصافي التكرير إلى زيادة مشترياتها.
توقعات بمستويات أعلى من 40 دولارًا
استبعد الكعود هبوط أسعار النفط إلى مستوى 40 دولارًا، معتبرًا أن الوصول إلى هذا المستوى يبدو غير مرجح في ظل الظروف الحالية التي تحيط بالسوق العالمية.
وفي المقابل، توقع أن تتحرك الأسعار باتجاه مستوى 70 دولارًا، مع استمرار تأثير المخاطر المرتبطة بالإمدادات والملاحة، إلى جانب تطورات الطلب على المنتجات النفطية، وهو ما يجعل السوق عرضة لتحركات قوية مع تغير المعطيات الجيوسياسية.
وتظل عودة الاستقرار إلى طرق الشحن عاملًا مؤثرًا في تقييم الأسعار، حيث يمكن لانخفاض المخاطر المرتبطة بالملاحة أن يحد من علاوة المخاطر المضافة إلى الأسعار، بينما قد يؤدي استمرار الاضطرابات إلى إبقائها مرتفعة.
الصين كلمة السر في الطلب العالمي
أشار الكعود إلى أن قراءة البيانات الاقتصادية الصينية لا تزال تواجه حالة من الضبابية، وهو ما يصعب معه تحديد المسار الفعلي لتعافي الطلب على النفط في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
وأضاف أن تأثير الحظر الأميركي يمثل عاملًا آخر يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم حركة السوق، مؤكدًا أن الطلب الصيني على النفط سيحتاج إلى بعض الوقت حتى يستعيد زخمه، وهو ما قد يظل عنصرًا ضاغطًا على توقعات نمو الاستهلاك العالمي خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق تطورات الطلب الصيني وحركة المصافي العالمية بالتوازي مع مسار الإمدادات وحركة الملاحة، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.



