الإصلاح والتنمية يطرح خارطة طريق من 5 محاور لتحويل مصر إلى قوة صناعية تنافسية
أصدر حزب الإصلاح والتنمية، اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026، بيانًا شاملًا استعرض خلاله رؤيته للنهوض بملف الصناعة والاستثمار في مصر، في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، والمشاركة المصرية الفاعلة في تكتل «البريكس».
ودعا الحزب إلى الانتقال من سياسات «إدارة الأزمات» والحلول الوقتية إلى بناء قاعدة إنتاجية تنافسية ومستدامة، قادرة على تحرير طاقات الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
الإصلاح والتنمية: الاستثمار لا يزدهر بالحوافز وحدها
وأكد الحزب أن العقيدة الليبرالية الوسطية التي يتبناها تفرض التركيز على تمكين القطاع الخاص، ودعم حرية الأسواق، وتحقيق تكافؤ الفرص بين مختلف الأطراف.
وشدد على أن الاستثمار الحقيقي لا يعتمد على الحوافز وحدها، وإنما يحتاج إلى مجموعة من المقومات الأساسية، في مقدمتها الاستقرار التشريعي، والقدرة على التنبؤ بسياسات الدولة، وتكريس الحياد التنافسي، إلى جانب خفض الأعباء الإدارية المفروضة على المبتكرين والمستثمرين.
100 مليار دولار صادرات بحلول 2030
ودعا حزب الإصلاح والتنمية إلى تحويل الفرص الناتجة عن انضمام مصر إلى تكتل «البريكس» إلى واقع إنتاجي ملموس، بما يسهم في دعم مستهدفات الدولة للوصول بحجم الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأكد الحزب أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب بناء قاعدة صناعية قادرة على المنافسة والتوسع في الأسواق الخارجية، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع الفرص الاقتصادية بصورة مؤقتة أو مرتبطة بالظروف الراهنة.
خارطة طريق من 5 محاور لتصحيح المسار الصناعي
وضع حزب الإصلاح والتنمية أمام الحكومة ومجتمع الأعمال خارطة طريق متكاملة لتصحيح مسار الصناعة والاستثمار، تتوزع على خمسة محاور رئيسية، تشمل الاستقرار التشريعي، وتكافؤ الفرص، والقدرة على التنبؤ بالسياسات الضريبية والطاقية، وتنويع مصادر التمويل، إلى جانب دعم التصدير ودمج الاقتصاد غير الرسمي.
1- استراتيجية صناعية ثابتة وولاية موحدة للأراضي
دعا الحزب إلى إقرار استراتيجية صناعية وطنية ثابتة بقانون، بحيث لا تتغير بتغير الحكومات، بما يضمن وجود رؤية مستقرة أمام المستثمرين ويعزز قدرتهم على التخطيط طويل الأجل.
كما طالب بحصر ولاية تخصيص الأراضي الصناعية وتراخيصها في «الهيئة العامة للتنمية الصناعية» وحدها، بهدف القضاء على البيروقراطية وتعدد الجهات، إلى جانب التوسع في تخصيص الأراضي بنظام حق الانتفاع المنتهي بالتمليك، وذلك بعد إثبات جدية المستثمر.
2- تكافؤ الفرص وربط الحوافز بالنتائج
وشدد الحزب على ضرورة الإسراع في تخارج الدولة من الصناعات التحويلية، وفقًا لما نصت عليه وثيقة سياسة ملكية الدولة، مع إلزام الكيانات العامة بالالتزام بالقواعد الضريبية وقواعد التنافسية نفسها المطبقة على القطاع الخاص.
وطالب كذلك بربط الحوافز الاستثمارية بمخرجات ونتائج حقيقية، من بينها زيادة القيمة المضافة، وتوطين التكنولوجيا، وزيادة الصادرات، إلى جانب تفعيل محاكم اقتصادية سريعة للتصدي للممارسات الاحتكارية.
3- استقرار السياسات الضريبية والطاقة
طرح حزب الإصلاح والتنمية ضرورة تثبيت السياسات الضريبية لمدة 5 سنوات، بما يمنح المستثمرين قدرًا أكبر من القدرة على التنبؤ بالتكاليف والالتزامات المالية المستقبلية.
كما دعا إلى وضع سقف زمني ملزم بقوة القانون لا يتجاوز 45 يومًا لرد ضريبة القيمة المضافة ومستحقات التصدير، فضلًا عن اعتماد عقود تحوط طويلة الأجل تضمن استقرار أسعار الطاقة الموجهة للقطاع الصناعي.
وطالب الحزب كذلك بتحرير قطاع الطاقة المتجددة بما يسمح للمصانع بإنتاج احتياجاتها من الطاقة وبيع الفائض من خلال الشبكة القومية.
4- تنويع مصادر التمويل وإنقاذ المصانع المتعثرة
أكد الحزب أهمية تقليل الاعتماد المفرط على القروض البنكية كمصدر رئيسي لتمويل النشاط الصناعي، من خلال تفعيل أدوات سوق المال، ومن بينها سندات التنمية الصناعية وبورصة المشروعات الصغيرة.
كما دعا إلى استحداث أدوات تمويلية بضمان الأصول المنقولة، إلى جانب تأسيس «صناديق إعادة هيكلة» بالشراكة مع القطاع الخاص، بهدف إنقاذ المصانع القابلة للحياة وإعادة تشغيلها بعيدًا عن الحلول المؤقتة والمسكنات التي لا تعالج جذور التعثر.
5- تعزيز التصدير ودمج الاقتصاد غير الرسمي
وفي محور التصدير، دعا حزب الإصلاح والتنمية إلى دعم مستهدفات الصادرات المصرية من خلال إنشاء مراكز لوجستية في أفريقيا، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على الوصول إلى الأسواق الأفريقية ويدعم التوسع الخارجي.
كما طالب بتأمين سلاسل الإمداد من خلال تطبيق نظام للإنذار المبكر، بما يسمح برصد المخاطر والتعامل معها قبل تأثيرها على النشاط الصناعي والإنتاجي.
وفيما يتعلق بالاقتصاد غير الرسمي، طرح الحزب آليات لدمجه داخل الاقتصاد الرسمي، من بينها تقديم إعفاءات مؤقتة وحوافز ضريبية للمصانع الكبرى التي تعمل على دمج الورش الصغيرة ضمن سلاسل التوريد الخاصة بها.
وأكد الحزب أن تنفيذ هذه الرؤية يتطلب الانتقال من التعامل مع الأزمات بصورة مؤقتة إلى بناء بيئة إنتاجية مستقرة، تقوم على وضوح القواعد وتكافؤ الفرص وقدرة المستثمر على التنبؤ بالسياسات، بما يدعم تنافسية الصناعة المصرية ويعزز قدرتها على التصدير والنمو المستدام.