ضغط على إيران.. هل تقترب باكستان من مواجهة الحوثيين دفاعًا عن السعودية؟
كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، اليوم الجمعة، عن تحرك باكستاني رفيع المستوى للضغط على إيران من أجل المساعدة في وقف الهجمات التي تشنها جماعة الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
وقالت الصحيفة إن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، حث القيادة الإيرانية على التدخل من أجل كبح الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، محذرًا في الوقت نفسه من التزامات إسلام آباد بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة مع الرياض.
ونقلت «فاينانشال تايمز» عن مصدرين مطلعين على المحادثات الأخيرة بين المشير عاصم منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن قائد الجيش الباكستاني طالب المسؤولين الإيرانيين، في أكثر من مناسبة، بالمساعدة في وقف الهجمات الحوثية التي تستهدف الأراضي السعودية والبنية التحتية لقطاع الطاقة في المملكة.
وبحسب المصادر، ركزت الرسائل الباكستانية على ضرورة استخدام إيران نفوذها لدى الحوثيين لمنع استمرار الهجمات ضد السعودية، خصوصًا تلك التي تستهدف المنشآت الحيوية ومرافق الطاقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن عاصم منير ذكّر الجانب الإيراني بالتزامات باكستان تجاه المملكة، إلا أنه لم يوجه، وفق المصادر التي تحدثت إليها الصحيفة، أي تهديدات محددة إلى طهران.
وفي تصريحات نقلتها «فاينانشال تايمز» عن مسؤول باكستاني مطلع على المحادثات، قال المسؤول إن إيران تنظر إلى التطورات باعتبارها نزاعًا بين السعودية واليمن، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن استمرار التصعيد قد يخدم، من وجهة نظر إسلام آباد، السياسة الإيرانية الأوسع في المنطقة.
ويعكس هذا الموقف طبيعة التعقيدات التي تواجهها باكستان، التي تحاول الحفاظ على علاقاتها مع كل من السعودية وإيران، في وقت تتزايد فيه حدة التوترات الإقليمية.
وأفادت «فاينانشال تايمز»، نقلًا عن مصدر مطلع على المحادثات الباكستانية الإيرانية، بأن إسلام آباد تجد نفسها أمام «موقف صعب» في ظل التزاماتها تجاه السعودية.
وأشارت الصحيفة إلى أن باكستان سبق أن نشرت طائرات مقاتلة وطيارين في قاعدة جوية شرقي السعودية خلال أبريل الماضي، في إطار ترتيبات التعاون الدفاعي بين البلدين.
ويرى محللون، وفق ما أوردته الصحيفة، أن التزامات باكستان بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد، قد تجعل إسلام آباد أمام حسابات معقدة في حال طلبت الرياض دعمًا عسكريًا أو أمنيًا إضافيًا.
ويبرز اسم اتفاقية مكة للدفاع المشترك في ظل التصعيد الحالي، باعتبارها أحد الملفات التي تستند إليها باكستان في تأكيد طبيعة التزاماتها تجاه المملكة العربية السعودية.
ويأتي الحديث عن إمكانية تفعيل هذه الالتزامات في توقيت حساس، بالتزامن مع تكثيف الهجمات الحوثية ضد الأراضي السعودية، وهو ما دفع إسلام آباد إلى التحرك دبلوماسيًا باتجاه طهران لمحاولة احتواء الموقف.
وتسعى باكستان، من خلال اتصالاتها مع المسؤولين الإيرانيين، إلى منع تحول التصعيد الحالي إلى مواجهة أوسع، خصوصًا في ظل تشابك الملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة.
تصعيد متواصل في الهجمات ضد السعودية
وتزامنت التحركات الباكستانية مع تصاعد الهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثيين ضد السعودية خلال الأيام الأخيرة، حيث تعرضت مناطق ومنشآت حيوية في المملكة لهجمات بطائرات مسيّرة، بحسب السلطات السعودية.
وتقول الرياض إن الهجمات تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية والبنية التحتية، وتؤكد رفضها لهذه الاعتداءات، فيما تتواصل العمليات الدفاعية لاعتراض الطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها.
وفي المقابل، تنفي جماعة الحوثيين في بعض الوقائع الاتهامات الموجهة إليها، وهو ما يجعل تفاصيل بعض الحوادث محل روايات متباينة بين الأطراف المعنية.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني السعودي، الخميس، أن فرق الدفاع المدني في محافظة الطائف باشرت التعامل مع سقوط شظايا طائرة مسيّرة جرى اعتراضها وتدميرها.
وأفادت السلطات السعودية بأن الحادث أسفر عن وفاة مقيم يمني، وإصابة مواطنة ومقيم باكستاني، وصفت حالته بالحرجة، إلى جانب وقوع أضرار مادية لحقت بعدد من المباني والمركبات.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه المملكة حالة من الاستنفار الأمني لمواجهة الهجمات بالطائرات المسيّرة، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة.
وزاد من حساسية التطورات الأخيرة إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن، مساء الثلاثاء، عن محاولة من جانب الحوثيين لاستهداف مكة المكرمة، وهو الإعلان الذي أثار موجة واسعة من الإدانات على المستويين العربي والإسلامي.
وفي المقابل، نفت جماعة الحوثيين تنفيذ هجوم يستهدف مكة المكرمة، ما أضاف إلى المشهد روايات متعارضة بشأن ملابسات الحادث والجهة المسؤولة عنه.
اقرأ أيضاً.. أمام أسوار المدارس.. حكايات أمهات ينتظرن أبناءهن كل يوم