آي صاغة: الذهب في مصر أقل من السعر العادل بـ43 جنيهًا رغم قفزة الأونصة
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات الخميس 17 سبتمبر 2026، رغم القفزة القوية التي سجلتها الأونصة العالمية، إذ صعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 10 جنيهات فقط، وفقًا لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
سعر جرام الذهب عيار 21
وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 6285 جنيهًا، مقابل 6275 جنيهًا في ختام تعاملات أمس الأربعاء، بزيادة قدرها 10 جنيهات، بينما قفزت الأونصة العالمية من 4264.36 دولار إلى نحو 4318.3 دولار، بزيادة بلغت 53.94 دولار، وبنسبة 1.26%.
وسجل عيار 24 نحو 7183 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5387 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50280 جنيهًا، فيما سجلت الأونصة العالمية قرابة 4318 دولارًا.
فجوة كبيرة بين السعر المحلي والعالمي
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن اللافت في حركة الذهب اليوم هو التباين بين قوة الصعود العالمي ومحدودية الارتفاع في السوق المصرية، موضحًا أن الأونصة قفزت بنسبة 1.26%، في حين لم يتجاوز ارتفاع عيار 21 محليًا 0.16%.
وأضاف أن الفجوة السعرية شهدت تحولًا حادًا خلال يوم واحد، بعدما سجلت أمس فائضًا قدره 6.86 جنيهات، بما يعادل 0.11%، لتتحول اليوم إلى فجوة سالبة بلغت 42.99 جنيهًا، بما يعادل 0.68%.
وأوضح أن تحول الفجوة إلى النطاق السالب يعني أن السعر المحلي أصبح أقل من السعر العادل المحسوب، مشيرًا إلى أن هذا التغير بالتزامن مع ارتفاع الأونصة عالميًا يعكس ضغوطًا في السوق المحلية، في ظل محدودية نسبية في المعروض مقارنة بالطلب.
وأشار إمبابي إلى أن استمرار اختناقات الإمدادات بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية قد يدعم تحركات أقوى للذهب في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، إذا ظلت مستويات المعروض أقل من احتياجات السوق.
الدولار يحد من انعكاس الصعود العالمي
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه من نحو 52.25 جنيه أمس إلى 52.09 جنيه اليوم، بانخفاض قدره 16 قرشًا.
وأوضح إمبابي أن تحرك سعر الصرف يمثل أحد العوامل الرئيسية في تحديد مدى انتقال التغيرات العالمية إلى السوق المحلية، إذ إن انخفاض الدولار يحد من ارتفاع تكلفة الذهب المسعّر بالعملة الأمريكية، وهو ما يفسر جزئيًا محدودية صعود الأسعار المحلية مقارنة بالقفزة العالمية.
وكان الدولار قد سجل نحو 50.95 جنيه في 4 سبتمبر، بالتزامن مع تحسن تدفقات النقد الأجنبي، وفي مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي سجلت مستوى قياسيًا بلغ 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، بزيادة سنوية قدرها 29.6%.
محدودية المعروض تضغط على حركة السوق
وأوضح إمبابي أن وصول الفجوة السعرية إلى 42.99 جنيهًا دون السعر العادل قد يعكس وجود قيود نسبية على المعروض في السوق المحلية.
وأشار إلى أن ذلك قد يرتبط بسرعة تصريف التجار للمخزونات المتاحة، أو تأخر وصول إمدادات جديدة، أو عدم انعكاس عمليات الاستيراد الجديدة على السوق حتى الآن.
وأضاف أن اختلاف السبب المباشر وراء نقص المعروض لا يغير من دلالة حركة الأسعار الحالية، التي تشير إلى وجود طلب في مواجهة كميات محدودة نسبيًا من الذهب المتاح للتداول.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية أكبر مع ارتفاع الأونصة العالمية بأكثر من 1% خلال يوم واحد، في الوقت الذي لم يتحرك فيه السعر المحلي بالنسبة نفسها، وهو ما أدى إلى انتقال الفجوة السعرية من النطاق الموجب إلى السالب.
عيار 21 يصعد 10 جنيهات مقابل قفزة الأونصة
ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من 6275 جنيهًا أمس إلى 6285 جنيهًا اليوم، بزيادة 10 جنيهات، بينما قفزت الأونصة العالمية من 4264.36 دولار إلى 4318.3 دولار، بزيادة 53.94 دولار.
وسجل عيار 24 نحو 7183 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5387 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50280 جنيهًا.
وتكشف المقارنة بين السوقين عن اتساع الفارق في الأداء، بعدما سجلت الأونصة مكاسب تجاوزت 1%، مقابل ارتفاع محدود لجرام الذهب عيار 21 في مصر.
رفع الفائدة يضغط على الذهب.. والتوترات تعيد دعم الملاذ الآمن
تأتي تحركات الذهب بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أمس الأربعاء، رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4%، في أول زيادة منذ عام 2023.
وأدى القرار في بداية التعاملات إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس، في ظل ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا.
إلا أن المشهد تغير خلال تعاملات الخميس، مع إعادة الأسواق تقييم تداعيات القرار، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، خاصة التطورات المرتبطة بالولايات المتحدة وإيران ومخاطر الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
ودعمت هذه التطورات الطلب على الذهب باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن، ما ساعد الأونصة على استعادة الزخم الصاعد.
عوائد السندات تتراجع وتخفف الضغوط
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس بنحو 1.3% إلى مستويات تقترب من 4320 دولارًا للأونصة، قبل أن تقلص جانبًا من مكاسبها، بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد ارتفاعها عقب قرار الفيدرالي.
ويخفف تراجع العوائد من الضغوط الواقعة على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، في الوقت الذي تظل فيه قوة الدولار وارتفاع مستويات الفائدة من العوامل التي تحد من مكاسب المعدن.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى «أوفرسي-تشاينيز بانكينج»، إن تراجع العوائد يمثل تصحيحًا لرد الفعل القوي الذي أعقب قرار الفيدرالي، وهو ما ساهم في دعم الذهب.
النفط والتضخم يضيفان مزيدًا من التعقيد
تحرك الذهب أيضًا وسط انخفاض أسعار النفط، بعدما ساهمت تقارير عن إتاحة شحنات إضافية من الخام السعودي عبر سلطنة عُمان في تهدئة المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات.
وقال كلفن وونج، كبير المحللين لدى «أوندا»، إن أسعار النفط تظل من العوامل المهمة المؤثرة في حركة الذهب، مشيرًا إلى أن استمرار انخفاضها قد يوفر دعمًا للمعدن على المدى المتوسط.
وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية، وهو ما يمثل عاملًا قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا.
معادلة متناقضة تحكم حركة الذهب
يواجه الذهب حاليًا مجموعة من العوامل المتعارضة؛ فمن جهة، تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا، إلى جانب محدودية المعروض في السوق المصرية.
ومن جهة أخرى، تمثل أسعار الفائدة المرتفعة، وقوة سوق العمل الأمريكية، وارتفاع عوائد السندات، وقوة الدولار، عوامل ضغط على المعدن النفيس.
ويراقب المستثمرون كذلك مسار التضخم الأمريكي، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات، بالتزامن مع تأثيرات تطورات الطاقة والأوضاع الجيوسياسية.
ترامب يطالب بخفض الفائدة
وعقب قرار الفيدرالي، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة إلى مستوى 1% أو أقل، كما تحدث عن مناقشات سابقة مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن توجهات التصويت داخل البنك المركزي.
وفي المقابل، شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في إحاطته عقب القرار على استمرار مخاطر التضخم، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار عدد كبير من السلع والخدمات بمعدلات سنوية تتجاوز 3%.
ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
وقال إمبابي إن الذهب يتحرك حاليًا وسط حالة من التوازن بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية والعوامل الداعمة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وظروف السوق المحلية.
وأضاف أن تحركات الأونصة العالمية، وسعر الدولار أمام الجنيه، ومستويات العرض والطلب في السوق المصرية، ستظل المحاور الرئيسية المحددة لاتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يحافظ على الطلب على الذهب عالميًا، بينما يمكن لمحدودية المعروض محليًا، إذا استمرت، أن تزيد من حساسية الأسعار المحلية تجاه أي ارتفاع جديد في الأونصة.
وأشار إلى أن تطورات السياسة النقدية الأمريكية وبيانات التضخم، إلى جانب حركة الدولار وعوائد السندات، ستظل عوامل رئيسية في تحديد نطاق تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار التباين بين أداء السوق العالمية والسوق المصرية.



