رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

3 سيناريوهات لمصير الحرب.. إيران ترفع جاهزيتها بين الحرب الشاملة و«لا حرب ولا سلام»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تستعد إيران للتعامل مع 3 سيناريوهات محتملة لمصير الحرب، في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم التوصل حتى الآن إلى تسوية سياسية نهائية وواضحة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول المسار الذي قد تتجه إليه المواجهة خلال المرحلة المقبلة.

ووفقًا لما أورده تقرير لبرنامج «مطروح للنقاش» عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، وجهت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية مؤسسات الدولة إلى رفع مستوى جاهزيتها للتعامل مع احتمالات مختلفة، تبدأ بانتهاء الحرب والعودة التدريجية إلى الأوضاع الطبيعية، مرورًا بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار دون تسوية سياسية نهائية، وصولًا إلى احتمال اتساع نطاق المواجهة واندلاع حرب شاملة.

ويعكس هذا التوجيه تعدد السيناريوهات التي تضعها المؤسسات الإيرانية في حساباتها، وعدم قصر خطط الاستعداد على احتمال واحد، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المواجهة وتوقيت انتهائها وشكل التسوية المحتملة.

بحسب التقرير، طلبت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية من مؤسسات الدولة الاستعداد لكل سيناريو وفقًا لطبيعته، مع اختلاف الإجراءات والأولويات المطلوبة بحسب التطورات التي قد تشهدها الساحة خلال الفترة المقبلة.

وتشمل السيناريوهات المطروحة احتمال اندلاع حرب شاملة، أو التوصل إلى وقف لإطلاق النار من دون تسوية نهائية، أو انتهاء الحرب والعودة تدريجيًا إلى المسار الطبيعي للحياة العامة.

وتشير طبيعة هذه الاستعدادات إلى أن مؤسسات الدولة الإيرانية تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مفتوحة على أكثر من مسار، مع ضرورة الحفاظ على قدر من الجاهزية لمواجهة التطورات المفاجئة.

في حال اتجهت المواجهة إلى حرب شاملة، تتركز الاستعدادات الإيرانية، وفق التقرير، على ضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، وإدارة الموارد المتاحة بكفاءة، والتعامل مع الضغوط التي قد تفرضها ظروف التصعيد العسكري.

كما تشمل الإجراءات تقليل التجمعات ورفع مستوى الجاهزية داخل مؤسسات الدولة، بما يساعد على استمرار أداء المرافق والخدمات الحيوية في حال اتساع نطاق العمليات العسكرية.

ويفرض سيناريو الحرب الشاملة تحديات متعددة على مؤسسات الدولة، لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تمتد إلى الخدمات العامة وإدارة الموارد والحفاظ على انتظام المؤسسات وقدرتها على التعامل مع تداعيات التصعيد.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار دون الوصول إلى تسوية سياسية نهائية تنهي أسباب الصراع.

وفي هذه الحالة، لا تعني الهدنة بالضرورة انتهاء حالة الاستعداد داخل الدولة والمجتمع، إذ تتضمن الخطط استمرار الاهتمام بأمن المعلومات والاستعداد لما تصفه طهران بـ«الحرب الهجينة»، التي تشمل أنماطًا مختلفة من الضغوط والتهديدات غير المباشرة.

ويعني هذا السيناريو أن توقف العمليات العسكرية قد لا يقود بالضرورة إلى عودة فورية إلى الأوضاع الطبيعية، خصوصًا في ظل بقاء الملفات السياسية والخلافات التي أدت إلى اندلاع المواجهة دون حسم نهائي.

ويُعد سيناريو وقف إطلاق النار دون تسوية نهائية من أكثر السيناريوهات تعقيدًا بالنسبة للجبهة الداخلية، إذ قد تجد الدولة نفسها أمام وضع متوسط بين الحرب والسلام.

ففي الوقت الذي تتوقف فيه العمليات العسكرية، قد تظل احتمالات تجدد التصعيد قائمة، وهو ما يدفع مؤسسات الدولة إلى الحفاظ على مستوى من الجاهزية، في مقابل الحاجة إلى استعادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي والخدمي بصورة تدريجية.

ويطرح هذا الوضع تحديًا يتعلق بكيفية إدارة مرحلة طويلة من التوتر، بحيث لا يمكن التعامل معها باعتبارها حربًا مفتوحة، وفي الوقت نفسه لا تسمح الظروف بالعودة الكاملة إلى الحياة الطبيعية.

أما السيناريو الثالث، فيرتبط بانتهاء الحرب والتوصل إلى وضع يسمح بتراجع المخاطر المرتبطة بالعمليات العسكرية.

وفي هذه الحالة، تنص الاستعدادات على عودة برامج الدفاع المدني والتدريبات العامة إلى مسارها الطبيعي، بالتزامن مع انخفاض مستوى التهديدات والحاجة إلى إجراءات الطوارئ المرتبطة بفترة الحرب.

وتتضمن العودة التدريجية استعادة نمط العمل المعتاد داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، وفقًا لتطور الأوضاع الأمنية والسياسية ومدى استقرار الوضع بعد انتهاء المواجهة.

وأكد التقرير أن طرح السيناريوهات الثلاثة لا يعني أن إيران حسمت أيًا منها باعتباره المسار الأقرب للتحقق، وإنما يعكس استعداد مؤسسات الدولة للتعامل مع مجموعة من الاحتمالات في ظل استمرار المواجهة وغياب نهاية سياسية واضحة.

وتأتي هذه الاستعدادات بالتزامن مع استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن العمليات العسكرية، إلى جانب الخلافات المتعلقة بشروط أي تسوية سياسية محتملة، وهو ما يزيد من صعوبة تحديد المسار النهائي للحرب.

اقرأ أيضاً.. «ممنوع الضرب».. التعليم تصدر تعليمات صارمة للمدارس وتفجر مفاجأة بشأن التعامل مع الطلاب

تم نسخ الرابط