النفط يكسر حاجز 100 دولار.. هل تتحرك أسعار الوقود؟ خبراء يجيبون
قفزت أسعار النفط العالمية متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ 24 يوليو الماضي، مع تصاعد الصراع الإقليمي وتزايد المخاوف بشأن تدفقات الإمدادات من الشرق الأوسط.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.15 دولار بنسبة 2.2% لتسجل 100.07 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 94.73 دولار للبرميل، ليحقق برنت مكاسب تقارب 25% منذ مطلع أغسطس الماضي.
كما هددت الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثي على منشآت طاقة سعودية مسارات الإمداد البديلة بالبحر الأحمر، بالتزامن مع انخفاض حركة الشحن بمضيق هرمز لأقل من مليوني برميل يوميًا مقابل 8 إلى 9 ملايين برميل سابقًا، وفق ما كشفه كلاوديو جاليمبيرتي، كبير الاقتصاديين لدى «ريستاد إنرجي».
ودفعت هذه التوترات بنوكًا كبرى مثل «جولدمان ساكس» و«بنك أوف أميركا» و«إتش إس بي سي» لرفع توقعاتها لأسعار الخام، في وقت رجحت فيه «وكالة الطاقة الدولية» انخفاض المعروض العالمي بنحو 4.3 مليون برميل يوميًا هذا العام رغم نمو إنتاج دول خارج أوبك.
كل دولار زيادة يرفع أعباء الموازنة 3 مليارات جنيه
من جانبه حذر الدكتور علي عبد النبي، خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقًا، من التأثير المباشر لارتفاع النفط على المالية العامة لاعتماد مصر على استيراد جانب من المشتقات البترولية بالعملة الصعبة.
وأوضح عبد النبي أن كل دولار زيادة بسعر البرميل يضيف أعباء مالية تناهز 3 مليارات جنيه سنويًا على الموازنة، فضلًا عن أن كل ارتفاع بقيمة جنيه واحد في سعر صرف الدولار يرفع فاتورة الاستيراد البترولي بنحو 4 مليارات جنيه إضافية.
ولفت إلى وجود فجوة سعرية حالية تبلغ 25 دولارًا بين سعر برنت بالأسواق والسعر المقدر بموازنة الدولة عند 75 دولارًا، مؤكدًا أن استمرار التداول فوق 90 و100 دولار يجعل مراجعة وتحريك أسعار الوقود محليًا أحد السيناريوهات المطروحة لتقليص عجز الموازنة وخفض دعم الطاقة.
ضغوط مزدوجة للدولار والوقود ومخاوف من موجة تضخمية
وصرح الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، بأن السوق يواجه ضغطًا مركبًا جراء صعود الخام وتداول الدولار قرب مستويات 51 و52 جنيهًا، مما ينعكس مباشرة على تكاليف النقل وأسعار السلع الاستراتيجية كالقمح والأرز والسلع التموينية، متوقعًا أن تدفع زيادة الطلب بموسم الشتاء الأسعار لمستويات أعلى تؤثر في قرارات لجنة التسعير التلقائي.
وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، أن اتساع الاشتباكات بالبحر الأسود ومضيق هرمز، إلى جانب تكوين الصين لمخزونات استراتيجية ضخمة، رفع علاوة المخاطر وتكاليف الشحن والتأمين البحري عالميًا، محذرًا من أن انعكاس زيادة الوقود وتكلفة الكهرباء يهدد بدخول السوق في موجة تضخمية ملموسة تبدأ آثارها في الظهور منتصف سبتمبر.
«فيتش سوليوشنز»: تحريك أسعار الوقود هو السيناريو الأقرب بمصر
على الصعيد الدولي، أفادت مؤسسة «فيتش سوليوشنز» عبر خدمتها البحثية «BMI» بأن سيناريوها الأساسي يرجح اتجاه مصر لتنفيذ زيادة في أسعار الوقود خلال شهر سبتمبر، في مقابل ترجيح تأجيل الزيادة المقررة بنسبة 15% في الإيجارات القديمة لتفادي الضغوط المزدوجة على المواطنين.
وبينت المؤسسة أنه بينما كان تداول برنت قرب مستوى استرداد التكلفة التقديري (70 إلى 80 دولارًا) كفيلًا بالإبقاء على الأسعار دون تعديل، فإن وصوله إلى حاجز 100 دولار يدفع صناع القرار لرفع أسعار البنزين والسولار التزامًا بمستهدفات الموازنة العامة لعام 2026/2027 الهادفة إلى الخفض الحاد في فاتورة دعم الوقود.

