الذهب يترقب قرار الفيدرالي بعد ارتفاعه 65 جنيهًا.. والفجوة السعرية تقترب من 50 جنيهًا
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، بقيمة 65 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21، ليسجل 6325 جنيهًا، مقابل 6260 جنيهًا في بداية التعاملات السابقة، وفقًا لبيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
وتزامن صعود الذهب محليًا مع ارتفاع سعر الأوقية عالميًا، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط تغيرات في توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7228 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5421 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50600 جنيه، بينما سجلت الأوقية عالميًا نحو 4339 دولارًا.
ويأتي تحرك الذهب في ظل تداخل عدد من العوامل المؤثرة في السوق، إذ تمثل توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية عامل ضغط على المعدن النفيس، في حين يوفر استمرار التضخم والتوترات الجيوسياسية دعمًا للطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط وملاذًا خلال فترات عدم اليقين.
إمبابي: رسالة الفيدرالي أهم من قرار الفائدة
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب يمر حاليًا بمرحلة شديدة الحساسية، موضحًا أن اهتمام المستثمرين لا يتركز فقط على قرار الفائدة، وإنما يمتد إلى طبيعة المسار الذي سيتبعه الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وأضاف، أن السؤال الأبرز يتمثل في ما إذا كان قرار رفع الفائدة سيكون بداية لمسار من التشديد النقدي المستمر، أم أنه مجرد خطوة سبق للأسواق استيعابها وتسعيرها.
وأوضح إمبابي، أن الذهب يتحرك حاليًا بين اتجاهين متعارضين؛ الأول يتمثل في الضغوط الناتجة عن توقعات ارتفاع الفائدة والعوائد، والثاني يرتبط باستمرار التضخم والمخاطر الجيوسياسية، وهو ما يفسر محدودية التحركات خلال الفترة الحالية.
وأشار إلى أن تغير توقعات أسعار الفائدة لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد للذهب، مؤكدًا أن حركة المعدن خلال الفترة المقبلة ستتأثر بتفاعل أسعار الفائدة مع الدولار والعوائد، إلى جانب معدلات التضخم والتطورات الجيوسياسية.
الدولار يدعم القيمة العادلة للذهب
وعلى المستوى المحلي، ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه من نحو 52.01 جنيه في 15 سبتمبر إلى 52.27 جنيه في 16 سبتمبر.
ورغم محدودية التغير في سعر الصرف، فإن ارتفاع الدولار ينعكس على القيمة العادلة للذهب المقومة بالجنيه، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا، ليظل سعر الصرف أحد العوامل الرئيسية المحددة لحركة المعدن النفيس في السوق المحلية.
وارتفع السعر العادل التقريبي لجرام الذهب عيار 21 من 6283.36 جنيه في 15 سبتمبر، مقابل سعر محلي بلغ 6260 جنيهًا، بفجوة سالبة قدرها 23.36 جنيه، إلى نحو 6374.67 جنيه في 16 سبتمبر، مقابل سعر محلي بلغ 6325 جنيهًا.
وبذلك اتسعت الفجوة السالبة بين السعر المحلي والسعر العادل من 23.36 جنيه إلى 49.67 جنيه، لترتفع نسبتها من -0.37% إلى -0.78%.
وأوضح إمبابي، أن اتساع الفجوة يعكس تحرك الأسعار المحلية بوتيرة أقل من سرعة تغير السعر العالمي وسعر الصرف، وهو أمر قد يظهر خلال فترات الترقب، في ظل اختلاف حركة الطلب والسيولة وتوقيتات تحديث الأسعار.
ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية
ارتفع جرام الذهب عيار 21 من 6260 جنيهًا في 15 سبتمبر إلى 6325 جنيهًا في 16 سبتمبر، بزيادة 65 جنيهًا وبنسبة 1.04%.
كما صعد جرام الذهب عيار 18 من نحو 4470 جنيهًا إلى 4533 جنيهًا، فيما ارتفع عيار 24 من نحو 7169 جنيهًا إلى 7234 جنيهًا.
وتأتي هذه الارتفاعات بعد تراجع أسعار الذهب في بداية الأسبوع بنحو 80 جنيهًا تقريبًا، إذ وصل سعر عيار 21 إلى حدود 6230 جنيهًا، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره بالتزامن مع تحسن حركة الأوقية عالميًا.
وشهدت السوق تراجعًا في عدد تحديثات الأسعار اليومية، إذ انخفضت من نحو 13 تحديثًا في 15 سبتمبر إلى 6 تحديثات في 16 سبتمبر، بما يعكس هدوءًا نسبيًا في وتيرة تغير الأسعار خلال الفترة محل الدراسة.
اجتماع الفيدرالي يحدد اتجاهات السوق
وتتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات باتجاه البنك إلى رفع أسعار الفائدة بنحو 0.25%، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة وتأثير اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
وتبلغ الفائدة الفعلية حاليًا نحو 3.63%، بينما تشير توقعات الأسواق إلى إمكانية تحركها تدريجيًا نحو مستويات تقترب من 4.2% بحلول ديسمبر.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادةً إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، كما يمكن أن يدعم ارتفاع العوائد والدولار، بما يضغط على جاذبية المعدن النفيس.
لكن تأثير الفائدة لا يعمل بمعزل عن باقي العوامل، إذ يمكن أن تحد معدلات التضخم المرتفعة والمخاطر الجيوسياسية من الضغوط الواقعة على الذهب، وهو ما يجعل تصريحات الفيدرالي وتوقعاته بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية محل اهتمام كبير من الأسواق.
التضخم والتوترات الجيوسياسية يدعمان الذهب
تظل معدلات التضخم الأمريكية أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، حيث سجل مؤشر أسعار المستهلكين في أغسطس نحو 3.35% على أساس سنوي، بينما بلغ التضخم الأساسي نحو 2.45%.
كما سجل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي «PCE» في يوليو نحو 3.70%، فيما بلغ المؤشر الأساسي نحو 3.34%.
وتزيد هذه المستويات من تعقيد مهمة الفيدرالي، الذي يسعى إلى احتواء التضخم مع الحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي.
وفي الوقت ذاته، توفر التوترات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بالصراعات الإقليمية وتأثيراتها على أسواق الطاقة وحركة التجارة، عامل دعم للذهب، نتيجة زيادة الطلب على الأصول التي تستخدم للتحوط من المخاطر.
وقال إمبابي، إن حركة الذهب الحالية تعكس صراعًا بين ضغوط توقعات رفع الفائدة من ناحية، والدعم الناتج عن التضخم والتوترات الجيوسياسية من ناحية أخرى.
الذهب عالميًا يترقب الفيدرالي
تحركت أوقية الذهب قرب 4296 دولارًا في 15 سبتمبر، قبل أن تصعد إلى نحو 4335.17 دولارًا في 16 سبتمبر، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لقرار الاحتياطي الفيدرالي.
وتعكس هذه التحركات تعدد العوامل المؤثرة في المعدن، بين توقعات الفائدة والعوائد وقوة الدولار من جهة، والتضخم والمخاطر الجيوسياسية والطلب على الذهب من جهة أخرى.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى 4328.39 دولار للأوقية، بعدما سجل يوم الاثنين أدنى مستوى له في أكثر من شهر، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.9% إلى 4369.50 دولار للأوقية.
الصين تواصل زيادة احتياطيات الذهب
وفي سياق متصل، أضاف بنك الشعب الصيني 20.2 طن من الذهب إلى احتياطياته خلال أغسطس، في أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023.
وبذلك واصل البنك المركزي الصيني زيادة احتياطياته من الذهب للشهر الثاني والعشرين على التوالي، لترتفع إجمالي حيازاته إلى نحو 2387 طنًا.
كما ارتفعت حصة الذهب من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي في الصين إلى 9% خلال أغسطس، مقارنة بـ8% في يوليو.
وتأتي هذه الزيادة في إطار استمرار الصين في تعزيز حيازاتها من الذهب وتنويع مكونات احتياطياتها، بالتزامن مع استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس عالميًا.
ماذا يعني ذلك للمدخرين؟
في ظل التغيرات المتلاحقة في أسعار الذهب وتأثر السوق بقرار الفيدرالي وسعر الدولار والأوقية عالميًا، تظل حركة الأسعار قصيرة الأجل مرتبطة بعدة متغيرات في الوقت نفسه.
وبالنسبة للراغبين في الادخار بالذهب، فإن توزيع عمليات الشراء على مراحل يمكن أن يقلل من مخاطر الدخول بكامل السيولة عند مستوى سعري واحد، خاصة خلال فترات التذبذب.
كما ينبغي عند شراء المشغولات أو السبائك النظر إلى المصنعية وفروق البيع والشراء والفاتورة والوزن ودرجة النقاء، وليس سعر الجرام فقط، لأنها جميعًا تؤثر في القيمة عند إعادة البيع.
وأكد إمبابي أن المدخر يحتاج إلى إدارة السيولة وفق هدفه وفترة الادخار، وعدم ربط القرار بحركة يوم واحد في السوق، سواء عند الشراء أو البيع.
المشهد الحالي للذهب
يتحرك الذهب حاليًا تحت تأثير مجموعة من العوامل المتباينة، أبرزها توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، والعوائد والدولار، إلى جانب التضخم والتوترات الجيوسياسية والطلب الرسمي على المعدن.
وعلى المستوى المحلي، يظل سعر صرف الدولار أمام الجنيه وسعر الأوقية عالميًا وحركة الطلب والسيولة من المحددات الرئيسية للسعر.
ومع ترقب قرار الفيدرالي وتصريحاته بشأن المرحلة المقبلة، تظل تحركات الذهب مرتبطة بدرجة كبيرة بمدى تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات التضخم والمخاطر الجيوسياسية.





