رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عمرو عامر يكتب: أنيس وطارق حبيب وهوس التحريض ضد مصر في العواصم الأوروبية

تفصيلة

​كفروا بالوطن وجهروا بالخيانة، فحلت عليهم اللعنة، ولم يعتبروا ولم يتعظوا ولم يطرقوا بابًا واحدًا للتوبة، بل راحوا في كل وادٍ يهيمون في نشر ضلالهم القديم.. تحالفوا مع الشيطان وباعوا أنفسهم لأجهزة استخبارات معادية، واستبدلوا بالوطن حفنة دولارات، فعاشوا الشتات والتيه والطرد، وهي حالة وقفت أمامها كتب التاريخ طويلًا في محاولة لفهم جوهر وعقيدة تنظيم الإخوان السياسية، والهدف الذي يسعون إليه لسنوات طويلة، ولغز لجوئهم للتآمر والخديعة والتضليل لنشر مذهبهم السياسي خلف عباءة دينٍ هو منهم بريء..

​ولم تكن تحركات عناصر جماعة الإخوان الإرهابية في بعض العواصم الأوروبية بقيادة أنيس وطارق حبيب وغيرهما من بيادق الخارج، سوى فصل جديد من كتاب تاريخي أسود، عنوانه "التآمر ضد الدولة المصرية"، إذ إن ما نراه اليوم من تحركات مشبوهة في المهجر يتجاوز حدود المعارضة السياسية المتعارف عليها، ليصطدم جهارًا بنصوص الخيانة الوطنية، بعد أن تحولت الجماعة رسميًا إلى أداة وظيفية تُدار لحساب كيانات وجهات أجنبية لا تضمر لمصر إلا الشر.

​تاريخيًا، لم تؤمن هذه الجماعة يوماً بمفهوم الدولة الوطنية؛ فالوطن عندهم مجرد "حفنة من تراب عفن"، والشرعية لا تُستمد من إرادة الشعب، بل من التبعية والتنظيم، ومن هذا المنطلق، اتخذت الجماعة المحظورة من معاقلها في الخارج منصات لإطلاق حرب جيل رابع ضارية ترتكز على عدة محاور، يأتي في صدارتها صناعة الأكاذيب وتزييف الواقع عبر الضغط المستمر على استراتيجية "التشكيك الممنهج" في كل مشروع قومي أو إنجاز ملموس على أرض مصر، من خلال تشغيل منصات إعلامية مأجورة تُدار من خلف الحدود، هدفها الأول سلب المواطن أمله وإغراقه في حالة من الإحباط الدائم.

​ثم يأتي تكتيك التحالفات المريبة، ومن خلاله مارست عناصر وقيادات الجماعة أقصى أنواع الخيانة عبر الارتماء في أحضان أجهزة استخبارات وكيانات معادية، وتقديم التقارير المغلوطة والتحريض ضد مؤسسات الدولة مقابل الدعم المالي واللوجستي والتغطية السياسية، ليكونوا خناجر موجهة لضرب استقرار الاقتصاد والأمن القومي المصري، حتى لو كان ذلك في أحلك الظروف وأصعب اللحظات..

​هذه الأنشطة المشبوهة للشرذمة المسماة بـ "قيادات الخارج" تعكس حالة من الإفلاس السياسي واليأس الخلاق، إنهم بدون شك يقتاتون على إشاعة الفوضى ويراهنون على ضرب تماسك الجبهة الداخلية، متوهمين أن العجلة يمكن أن تدور إلى الخلف، وأن ثمة ثقبًا في جدار الدولة قد يسمح بعودتهم المستحيلة إلى السلطة.

​على مدار سنوات، تواجه مصر موقعًا استراتيجياً جعلها دوماً في قلب أطماع واستراتيجيات القوى الإقليمية والدولية؛ حيث يتجاوز الاستهداف الخارجي حدود المواجهات التقليدية ليتحول إلى منظومة متكاملة من حروب الجيلين الرابع والخامس. تهدف هذه المخططات الممنهجة إلى إضعاف الدولة الوطنية وتفكيك جبهتها الداخلية عبر أدوات خفية ومباشرة، وتتعدد محاور وضغوط الاستهداف الخارجي التي تتعرض لها مصر لتشمل عدة أبعاد، في مقدمتها الحرب الرقمية والشائعات من خلال ضخ آلاف الشائعات والمعلومات المغلوطة عبر لجان إلكترونية ومنصات مأجورة لتزييف الواقع، والتشكيك في المشاريع القومية، واختراق العقل الجمعي لضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته، وكلها مخططات تنتهي إلى غرف وجحور الإخوان في العواصم الأوروبية.

​لقد سقطت الأقنعة وتعرّت الشعارات الزائفة، فمن يتخذ من العواصم الغربية ملاذًا للتحريض على تجويع شعبه وتدمير مؤسسات بلاده ليس معارضًا، بل هو شريك أصيل في أي محاولة لزعزعة استقرار الوطن، ويبقى الرهان الدائم والرابح هو وعي الشعب المصري، وثبات الدولة القوية التي لا تهزها مؤامرات طارئة يحيكها خفافيش الظلام في الشتات.

تم نسخ الرابط