رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«ممنوع الاقتراب من كرامة العامل».. أبرز المحظورات في قانون العمل الجديد

قانون العمل
قانون العمل

يضع قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 إطارًا أكثر وضوحًا لحماية العاملين داخل المنشآت، من خلال حظر عدد من الممارسات التي تمس كرامة العامل أو تهدد سلامته النفسية والجسدية، وفي مقدمتها السخرة والتحرش والتنمر والعنف بمختلف أشكاله.

ويستهدف القانون توفير بيئة عمل آمنة وغير عدائية، مع إلزام المنشآت باتخاذ إجراءات وقائية وتنظيمية لمواجهة هذه الممارسات، إلى جانب فرض عقوبات مالية على المخالفين.

السخرة ممنوعة.. والعمل بالإجبار تحت طائلة القانون

حسم قانون العمل الجديد موقفه من تشغيل العامل بالإجبار، حيث عرّف السخرة بأنها كل عمل أو خدمة تُفرض على شخص عنوة وتحت التهديد بإنزال عقوبة أو إلحاق أذى به، دون أن يكون قد اختار أداءها بإرادته الحرة.

وحظرت المادة الرابعة تشغيل العامل سخرة أو جبرًا، كما شملت قائمة المحظورات التحرش والتنمر وأي صورة من صور العنف اللفظي أو الجسدي أو النفسي ضد العامل.

وألزم القانون المنشآت بإدراج الجزاءات التأديبية الخاصة بهذه المخالفات ضمن لوائح تنظيم العمل والجزاءات المعمول بها داخل المنشأة.

التحرش في مكان العمل.. التعريف يشمل الوسائل الإلكترونية

وضع القانون تعريفًا محددًا للتحرش داخل بيئة العمل، باعتباره كل سلوك أو فعل يقع في مكان العمل أو بمناسبته، ويتضمن تعرضًا للغير من خلال أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية.

ولا يقتصر نطاق الحظر على السلوك المباشر، إذ يشمل الإشارة والقول والفعل، وكذلك الأفعال التي تتم عبر وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية أو غيرها من الوسائل التقنية.

غرامة تصل إلى 50 ألف جنيه.. وتتضاعف عند التكرار

وفرض قانون العمل الجديد عقوبات مالية على مخالفة المحظورات الواردة في المادة الرابعة، والتي تشمل السخرة والتحرش والتنمر والعنف ضد العامل.

وتنص المادة 281 على غرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تتجاوز 50 ألف جنيه، مع تعدد الغرامة بتعدد العمال الذين وقعت الجريمة في شأنهم.

كما شدد القانون العقوبة في حالة العود، حيث يتم مضاعفة الغرامة، بما يعكس تشدد المشرّع في مواجهة هذه الممارسات داخل أماكن العمل.

التنمر.. القانون يلاحق الإهانة واستغلال الضعف

لم يغفل القانون ظاهرة التنمر داخل بيئة العمل، إذ عرفها بأنها كل فعل أو سلوك يقع في مكان العمل أو بمناسبته، سواء من خلال القول أو استعراض القوة أو السيطرة على الغير أو استغلال ضعفه، بقصد تخويفه أو السخرية منه أو الحط من شأنه أو إقصائه اجتماعيًا.

ويمتد نطاق الحماية إلى السلوك المرتبط بالجنس أو العرق أو الدين أو الصفات البدنية أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعي، سواء وقع بصورة مباشرة أو باستخدام وسائل الاتصالات الإلكترونية.

إلزام المنشآت بتوفير بيئة عمل «غير عدائية»

ألزم قانون العمل الجديد المنشآت وفروعها بتوفير بيئة عمل آمنة وغير عدائية، وخالية من التحرش والتنمر والعنف، إلى جانب اتخاذ الوسائل والإجراءات الكفيلة بالوقاية من هذه الممارسات.

كما نص القانون على إصدار قرار يتضمن نماذج لمدونة السلوك الوظيفي والقواعد والإجراءات اللازمة لتقديم الشكاوى، وطرق تسويتها والتعامل معها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

ويعكس التنظيم الجديد توجهًا نحو تعزيز حماية العامل داخل بيئة العمل، ليس فقط من خلال العقوبات، وإنما عبر وضع قواعد وقائية وإجرائية تلزم المنشآت بالتعامل مع صور الإساءة والعنف والتحرش والتنمر.

وبذلك يجمع قانون العمل الجديد بين تجريم الممارسات التي تهدد كرامة العامل، وفرض غرامات مالية على المخالفين، وإلزام أصحاب العمل بتوفير بيئة آمنة وغير عدائية.

تم نسخ الرابط