رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مبيعات العقارات تتجاوز 800 مليار جنيه.. هل يتحمل المشترون الأسعار الحالية؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية

يدخل السوق العقاري مرحلة جديدة تتداخل فيها مؤشرات القوة مع علامات تستدعي مزيدًا من الحذر، فبينما يواصل كبار المطورين تسجيل مستويات قياسية من المبيعات، تظهر في المقابل ضغوط على قدرة بعض العملاء على سداد الأقساط، بالتزامن مع تراجع نشاط المضاربة وتشديد الرقابة على تمويلات القطاع والمشروعات قيد التنفيذ.

وتعكس هذه التطورات تحولًا في طبيعة التحدي الذي يواجه السوق، فلم يعد السؤال الأساسي متعلقًا بقدرة الشركات على بيع الوحدات، وإنما بقدرتها على تحصيل مستحقاتها وتنفيذ المشروعات في مواعيدها، مع الحفاظ على السيولة اللازمة لاستمرار النشاط.

مبيعات ضخمة مقابل اختبار القدرة على السداد

وقال هشام طلعت مصطفى الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، إن مبيعات أكبر 10 شركات عقارية في مصر وصلت إلى نحو 800 مليار جنيه منذ بداية 2026، فيما سجلت مجموعته وحدها مبيعات تقترب من 270 مليار جنيه خلال الفترة نفسها.

وأضاف أن الشركات العشر الكبرى لديها نحو 500 ألف وحدة سكنية لا تزال قيد الإنشاء، وهو ما يعكس حجمًا ضخمًا من المعروض المتوقع دخوله السوق خلال السنوات المقبلة، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول قدرة الطلب على استيعاب هذه الوحدات عند مستويات الأسعار الحالية.

وكانت المبيعات التعاقدية للعقارات قد ارتفعت إلى نحو 1.5 تريليون جنيه خلال 2024، مقابل حوالي 750 مليار جنيه في 2023، لكن ارتفاع قيمة التعاقدات لا يعني بالضرورة تدفق الأموال إلى الشركات بالقيمة نفسها، بسبب اعتماد القطاع بدرجة كبيرة على أنظمة التقسيط طويلة الأجل.

ومع وصول بعض خطط السداد إلى 8 و12 و15 عامًا، أصبح انتظام العملاء في دفع الأقساط عنصرًا حاسمًا في تقييم قوة السوق، خاصة مع الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الوحدات وتكاليف البناء والتمويل.

الرقابة تتزايد والمطورون المتعثرون تحت الفحص

وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي في 10 أغسطس الماضي بتشكيل لجنة لحصر المشروعات العقارية الجاري تنفيذها على مستوى الجمهورية، ومراجعة المشروعات المتأخرة أو المتعثرة ومدى التزام الشركات بمواعيد التسليم، في خطوة تستهدف متابعة أوضاع السوق وحماية حقوق المشترين.

وبالتوازي، طلب البنك المركزي المصري من البنوك حصر القروض الممنوحة للمشروعات العقارية، بهدف تكوين صورة أكثر وضوحًا عن حجم التمويل المصرفي الموجه إلى القطاع ومستوى المخاطر المرتبطة به.

وأكد أحمد شلبي رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، أهمية التمييز بين المشروع المتأخر والمشروع المتعثر، موضحًا أن تأخر التسليم لمدة عام أو عامين لا يعني تلقائيًا أن الشركة غير قادرة على استكمال المشروع، وإنما يجب النظر إلى نسب التنفيذ والملاءة المالية وخطة استكمال الأعمال.

وأشار شلبي إلى أن ارتفاع تكاليف التنفيذ نتيجة الضغوط الاقتصادية وتغيرات سعر الصرف منذ 2016 ساهم في زيادة أعباء الشركات، معتبرًا أن التدخل الرئاسي يعكس أهمية الملف وضرورة الحفاظ على حقوق العملاء.

من جانبه، قال طارق شكري رئيس غرفة التطوير العقاري، إن إسناد مشروعات بمليارات الجنيهات إلى شركات حديثة أو غير متخصصة أضر بالسوق، داعيًا إلى إجراء تقييم فني ومالي دقيق للمطورين ومراجعة خبراتهم السابقة قبل إسناد الأراضي أو السماح لهم بالبيع على الخريطة.

هل السوق أمام فقاعة أم إعادة توازن؟

ويرى هشام طلعت مصطفى أن جانبًا من الضغوط الحالية يرتبط بعملاء دخلوا السوق خلال نهاية 2023 وبداية 2024 بهدف المضاربة وتحقيق أرباح سريعة، قبل أن يجد بعضهم صعوبة في الاستمرار مع ارتفاع قيمة الأقساط، مشيرًا إلى أن نشاط أغلب الشركات لا يزال طبيعيًا، وأن نسبة الشركات التي تواجه تعثرًا في التنفيذ تتراوح، وفق تقديره، بين 1% و2%.

وتشير هذه التطورات إلى أن السوق قد تكون أمام عملية فرز للطلب، مع خروج جزء من المضاربين مقابل استمرار المشترين القادرين على تحمل الالتزامات طويلة الأجل.

ورغم ذلك، فإن ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة زيادة أسعار الأراضي ومواد البناء والعمالة والتمويل والتضخم، جعل القدرة على السداد أحد أهم التحديات أمام القطاع.

وفي المقابل، لا تكفي المؤشرات الحالية وحدها للقول إن السوق دخلت في فقاعة عقارية مكتملة، خاصة مع استمرار وجود عوامل تدعم الطلب، أبرزها النمو السكاني والحاجة إلى السكن وارتفاع تكلفة الاستبدال، فضلًا عن استخدام العقار كوسيلة للتحوط من التضخم.

لكن ارتفاع الأسعار، وطول فترات التقسيط، وتراجع نشاط المضاربة، ووجود نحو 500 ألف وحدة قيد الإنشاء لدى أكبر 10 شركات، كلها عوامل تجعل قدرة السوق على استيعاب المعروض والسيطرة على معدلات التحصيل محل متابعة خلال الفترة المقبلة.

وفي اتجاه آخر، تدرس هيئة الرقابة المالية 25 طلبًا جديدًا لتأسيس صناديق استثمار عقارية، بينما بلغ صافي أصول الصناديق العقارية القائمة نحو 12.6 مليار جنيه بنهاية النصف الأول من 2026، وهو مستوى لا يزال محدودًا مقارنة بحجم السوق.

وقد تمثل الصناديق العقارية قناة جديدة لتنويع مصادر التمويل والاستثمار، خصوصًا مع ارتفاع عدد شركات التطوير العقاري المسجلة إلى أكثر من 1900 شركة، مقابل نحو 75 شركة في 2016.

وتبقى المعادلة الأساسية أمام السوق خلال المرحلة المقبلة مرتبطة بثلاثة عناصر رئيسية، قدرة العملاء على سداد الأقساط، قدرة المطورين على تنفيذ المشروعات والحفاظ على السيولة، وقدرة السوق على استيعاب المعروض الجديد دون ضغوط حادة على الأسعار أو معدلات التحصيل.

تم نسخ الرابط