رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من كليات الطب إلى الذكاء الاصطناعي.. سؤال برلماني يكشف معركة «احتياجات الدولة» ورغبات الطلاب

النائب أيمن محسب
النائب أيمن محسب

تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بسؤال إلى الدكتور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن مدى توافق خريطة القبول بالتعليم الجامعي مع الاحتياجات الفعلية للدولة من الأطباء والكوادر الصحية، في مقابل التوسع المتسارع في كليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي والجامعات التكنولوجية.

وطالب محسب الحكومة بالكشف عن الأسس العلمية التي تحكم توزيع أعداد المقبولين بين مختلف التخصصات، ومدى ارتباط هذه القرارات بخريطة الاحتياجات المستقبلية للدولة وسوق العمل حتى عام 2030.

أيمن محسب: التعليم الجامعي يجب أن يرتبط باحتياجات الدولة

وأكد عضو مجلس النواب أن منظومة التعليم العالي تشهد تحولًا لافتًا في خريطة التخصصات الجامعية، مع توسع غير مسبوق في كليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي والجامعات التكنولوجية، استجابة لمتطلبات التحول الرقمي واحتياجات سوق العمل المستقبلية.

وأشار إلى وصول عدد كليات ومعاهد الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي إلى 106 كليات ومعاهد، بالتزامن مع توسع منظومة الجامعات التكنولوجية إلى 14 جامعة تضم نحو 48 ألف طالب وطالبة، مع استهداف الوصول إلى 27 جامعة تكنولوجية ونحو 270 ألف طالب بحلول عام 2030.

وأوضح محسب أن هذا التوسع يمثل استجابة مهمة للتحولات التي يشهدها الاقتصاد وسوق العمل، إلا أن التوسع في تخصص بعينه لا ينبغي أن ينفصل عن التخطيط الشامل لاحتياجات الدولة من الموارد البشرية.

وأكد أن التعليم الجامعي لا ينبغي أن يكون مجرد استجابة لرغبات الطلاب الحالية، وإنما يمثل إحدى أهم أدوات الدولة في رسم خريطة القوى البشرية التي تحتاج إليها مصر خلال السنوات المقبلة.

عجز في الأطباء والتمريض.. فهل خفض أعداد المقبولين هو الحل؟

وفي المقابل، لفت محسب إلى أن المنظومة الصحية تواجه تحديًا يتعلق بتوفير واستبقاء الكوادر البشرية، مشيرًا إلى بيانات تشير إلى انخفاض كثافة الأطباء العاملين إلى نحو 9 أطباء لكل 10 آلاف نسمة، مقابل معيار مرجعي يبلغ 23 طبيبًا لكل 10 آلاف نسمة.

وأضاف أن هناك أعدادًا كبيرة من الأطباء المصريين العاملين خارج البلاد، إلى جانب ما تشير إليه بيانات وتصريحات نقابية من وجود عجز في هيئة التمريض يقدر بنحو 75 ألفًا.

وقال إن هذه المعطيات تفرض ضرورة التوقف أمام توجهات خفض أعداد المقبولين بكليات الطب البشري والتمريض بنسبة 10% للعام الجامعي 2026/2027.

وتساءل عن مدى اتساق هذا القرار مع الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية، وما إذا كانت وزارة التعليم العالي قد درست بصورة رقمية تأثير خفض أعداد المقبولين على حجم العجز المتوقع في الأطباء وأعضاء هيئة التمريض خلال السنوات المقبلة.

هل أزمة التدريب وراء خفض أعداد طلاب الطب والتمريض؟

وأضاف عضو مجلس النواب أن محدودية الطاقة الاستيعابية للتدريب الإكلينيكي والمستشفيات الجامعية، إذا كانت أحد أسباب ضبط أعداد المقبولين، تستوجب بحث زيادة الطاقة التدريبية والتوسع في المستشفيات وأماكن التدريب، بدلًا من التعامل مع المشكلة من خلال تقليص أعداد الطلاب.

وأكد أن الدولة في حاجة إلى زيادة قدرتها على تخريج الكوادر الصحية المؤهلة، خاصة في ظل المؤشرات المتعلقة بحجم الاحتياج الحالي والمستقبلي إلى الأطباء وأعضاء هيئة التمريض.

خريطة احتياجات الأطباء حتى 2030

وطالب أيمن محسب وزارة التعليم العالي بالكشف عن إجمالي الاحتياجات المتوقعة لمصر من الأطباء حتى عام 2030، موزعة وفق التخصصات والمحافظات، إلى جانب عدد الأطباء المتوقع تخرجهم سنويًا خلال الفترة نفسها.

كما طالب بتوضيح ما إذا كانت الوزارة تضع في حساباتها عند تحديد أعداد المقبولين معدلات الهجرة والاستقالات والتقاعد، والزيادة السكانية، والتوسع في منظومة التأمين الصحي.

وتساءل كذلك عن الأساس الذي استندت إليه الوزارة في خفض أعداد المقبولين في برامج وكليات التمريض بنسبة 10%، في ظل الحديث عن عجز يقدر بنحو 75 ألفًا في هيئة التمريض.

وطالب ببيان أثر هذا القرار على قدرة الدولة على سد العجز الحالي والمستقبلي في الأطقم التمريضية.

كم تحتاج مصر من خريجي الذكاء الاصطناعي سنويًا؟

وانتقل محسب إلى الجانب الآخر من المعادلة، متسائلًا عن حجم الاحتياج الفعلي المتوقع لسوق العمل المصري من خريجي الحاسبات والذكاء الاصطناعي والجامعات التكنولوجية سنويًا.

كما تساءل عن الدراسات التي استندت إليها وزارة التعليم العالي في تحديد مستهدف الوصول إلى 270 ألف طالب بالجامعات التكنولوجية بحلول عام 2030.

وحذر من أن التوسع في التخصصات الرقمية، رغم أهميته وارتباطه بالتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، يجب أن يستند إلى تقديرات دقيقة لحجم الطلب المستقبلي على العمالة.

وأوضح أن الزيادة الكبيرة في أعداد الدارسين قد تتحول بعد سنوات إلى فائض من الخريجين في بعض التخصصات، خاصة في ظل التطور السريع الذي تشهده طبيعة الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأتمتة.

أيمن محسب يطالب بمقارنة فرص العمل بين الطب والتكنولوجيا

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بالكشف عن بيانات موثقة تقارن معدلات تشغيل خريجي الطب والتمريض والتخصصات الصحية بمعدلات تشغيل خريجي الحاسبات والذكاء الاصطناعي والجامعات التكنولوجية خلال السنوات الثلاث الأولى بعد التخرج.

وأوضح أن هذه البيانات من شأنها المساعدة في قياس مدى ارتباط التوسع في كل مسار باحتياجات سوق العمل الفعلية، وليس فقط بتغير تفضيلات الطلاب.

لماذا يفضل بعض الطلاب الذكاء الاصطناعي على الطب؟

وأشار محسب إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرًا ملحوظًا في أولويات عدد من طلاب الثانوية العامة، حيث أصبح بعض الحاصلين على مجاميع مرتفعة يفضلون كليات الذكاء الاصطناعي والحاسبات على بعض الكليات الطبية، انطلاقًا من تصورهم بارتفاع فرص العمل والعائد الاقتصادي للتخصصات الرقمية.

واعتبر أن هذا التحول يمثل مؤشرًا مهمًا ينبغي أن ترصده الدولة، لكنه لا يمكن أن يكون وحده أساسًا لتحديد خريطة القبول الجامعي، لأن احتياجات الدولة من الكوادر البشرية لا تتطابق بالضرورة بصورة كاملة مع اتجاهات الطلاب في لحظة زمنية معينة.

وتساءل: هل تمتلك وزارة التعليم العالي بيانات دقيقة ترصد تغير ترتيب رغبات طلاب الثانوية العامة خلال السنوات الخمس الأخيرة، ونسبة من اختاروا الطب البشري والكليات الطبية في مقدمة رغباتهم، مقارنة بمن اتجهوا إلى الحاسبات والذكاء الاصطناعي والتخصصات التكنولوجية؟

خريطة وطنية موحدة للقوى البشرية

وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة امتلاك الدولة خريطة وطنية موحدة للقوى البشرية، تحدد بصورة سنوية احتياجات مصر من الأطباء وأعضاء هيئة التمريض والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والتخصصات التكنولوجية.

وأكد أن هذه الخريطة يجب أن تصبح أساسًا لقرارات القبول الجامعي والتوسع في إنشاء الكليات والجامعات، بما يضمن توجيه الموارد التعليمية نحو التخصصات التي تحتاج إليها الدولة فعليًا.

محسب يطالب ببيانات احتياجات مصر حتى 2030

وطالب النائب أيمن محسب الحكومة بإمداده بالبيانات والدراسات التي استندت إليها في تحديد أعداد القبول الحالية، مع بيان الاحتياجات المستهدفة من كل تخصص حتى عام 2030، ومعدلات العجز الحالية والمتوقعة في القطاعات الصحية والتكنولوجية.

وأكد أن القضية لا تتعلق فقط بأعداد الطلاب المقبولين في الجامعات، وإنما بقدرة الدولة على توجيه منظومة التعليم العالي لإنتاج الكوادر التي تحتاج إليها مصر فعلًا خلال السنوات المقبلة، بما يحقق التوازن بين متطلبات التحول التكنولوجي واحتياجات القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي.

تم نسخ الرابط