رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كيف تتحول عضوية «بريكس» إلى مكاسب للاقتصاد المصري؟.. أحمد صبور يجيب

أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع «بريكس» في نيودلهي، عكست رؤية مصرية متكاملة لتعزيز دور التجمع في مواجهة الاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد العالمي.

وأوضح صبور أن أهمية كلمة الرئيس حملت رسالة واضحة بشأن الدور الذي تستهدف مصر القيام به داخل تجمع «بريكس» خلال المرحلة المقبلة، وصولًا إلى تطلعها لتولي رئاسة التجمع في المستقبل القريب.

صبور: مصر تدفع «بريكس» من التنسيق إلى المشروعات العملية

وقال عضو مجلس الشيوخ إن الرئيس السيسي طرح رؤية واضحة بشأن ضرورة الانتقال بتجمع «بريكس» من مجرد إطار للتنسيق وتبادل الرؤى إلى منصة قادرة على إنتاج مشروعات وبرامج عملية تستجيب للتحديات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح أن الأزمات المتلاحقة أثبتت أن الاقتصاد العالمي لم يعد قادرًا على التعامل مع ملفات الأمن والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد باعتبارها قضايا منفصلة، وإنما أصبحت جميعها حلقات مترابطة تؤثر بصورة مباشرة على استقرار الدول وقدرتها على تحقيق التنمية.

وأضاف أن هذا الترابط يفرض على تجمع «بريكس» تطوير آليات التعاون بين أعضائه، بما يسمح بالتعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية بصورة أكثر تكاملًا، وتحويل الرؤى المشتركة إلى برامج ومشروعات ذات مردود مباشر على الدول الأعضاء والدول النامية.

إصلاح النظام المالي وتمويل مشروعات الدول النامية

وأشار أحمد صبور إلى أن تأكيد الرئيس السيسي أهمية إصلاح الهيكل المالي الدولي، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة، وتعزيز دور بنك التنمية الجديد، يعكس إدراكًا مصريًا لطبيعة التحديات التي تواجهها الدول النامية.

ولفت إلى أن أزمة هذه الدول لم تعد مرتبطة فقط بتوفير التمويل اللازم لتنفيذ مشروعاتها، وإنما تشمل كذلك ارتفاع تكلفة الاقتراض، وضيق الحيز المالي، والضغوط المتزايدة على الموازنات العامة.

وأكد أن تعزيز أدوات التمويل داخل تجمع «بريكس» يمكن أن يمثل أحد المسارات المهمة لتمكين الدول النامية من تنفيذ مشروعاتها التنموية، دون تحميلها أعباء مالية تفوق قدراتها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة.

أمن الملاحة.. ورقة مصرية في الاقتصاد العالمي

وشدد صبور على أن حديث الرئيس السيسي عن استقرار وحرية الملاحة الدولية يحمل أهمية خاصة بالنسبة لمصر، باعتبارها دولة تتمتع بموقع استراتيجي في قلب حركة التجارة العالمية.

وأوضح أن اضطراب الممرات البحرية لا ينعكس فقط على الدول الموجودة في مناطق الصراعات، وإنما تمتد آثاره إلى تكلفة النقل والتأمين والطاقة وأسعار السلع وسلاسل الإمداد على مستوى العالم.

وأكد أن رؤية الرئيس في هذا الملف تعكس تعامل مصر مع أمن الملاحة باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الاقتصادي العالمي، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي لمصر وما تمتلكه من بنية لوجستية وممرات تجارية، يجعلها قادرة على الإسهام في تعزيز استقرار حركة التجارة الدولية.

وأضاف أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تتيح في الوقت نفسه فرصة أمام مصر لإعادة صياغة موقعها كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات، والاستفادة من إمكاناتها الجغرافية والبنية التحتية التي تمتلكها.

مركز الحبوب واللوجستيات يدعم الأمن الغذائي

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن تأكيد الرئيس السيسي مواصلة تطوير مركز الحبوب واللوجستيات يمثل ترجمة عملية لرؤية مصر في التعامل مع قضية الأمن الغذائي.

وأكد أن الأزمات العالمية الأخيرة أثبتت أن امتلاك القدرة على تخزين وتداول ونقل السلع الاستراتيجية لا يقل أهمية عن زيادة الإنتاج، خاصة في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة.

وأوضح صبور أن المشروع يمكن أن يدعم قدرة مصر على أداء دور أكبر في منظومة الأمن الغذائي الإقليمي، بالتوازي مع تعزيز مكانتها كمركز للتجارة واللوجستيات، خاصة في ظل موقعها الذي يتيح لها الربط بين الأسواق الأفريقية والأوروبية والآسيوية.

ولفت إلى أن هذه الميزة تمثل إحدى أهم الأوراق التي يمكن لمصر توظيفها داخل تجمع «بريكس»، من خلال بناء شراكات ترتبط بالأمن الغذائي وسلاسل الإمداد والتخزين والنقل والتجارة.

الأمن الغذائي والمائي والطاقة.. ملفات مترابطة

ولفت أحمد صبور إلى أن الجمع بين الأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة في كلمة الرئيس السيسي يعكس فهمًا متكاملًا لطبيعة التحديات الجديدة.

وأوضح أن هذه الملفات لم تعد منفصلة عن بعضها، وإنما أصبح التعامل معها يتطلب بناء شراكات في مجالات التكنولوجيا والاستثمار والبنية الأساسية والإنتاج والتخزين والنقل.

وأكد أن هذا الترابط يفتح مجالات واسعة أمام التعاون بين دول تجمع «بريكس»، سواء في المشروعات المشتركة أو نقل التكنولوجيا أو الاستثمارات المرتبطة بتأمين احتياجات الدول وتحقيق التنمية المستدامة.

التمويل المناخي والانتقال العادل للاقتصادات النامية

وأضاف صبور أن تأكيد الرئيس السيسي ضرورة إتاحة التمويل المناخي للدول النامية، ودعم انتقال عادل وواقعي إلى اقتصادات منخفضة الانبعاثات، يعكس موقفًا متوازنًا تجاه قضية التحول الأخضر.

وأوضح أن هذا الموقف يرفض تحميل الدول النامية أعباء إضافية دون توفير التمويل والتكنولوجيا اللازمين، مشددًا على أن التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات يجب أن يسير بالتوازي مع حق الدول في تحقيق التنمية ورفع مستويات المعيشة.

مصر تتطلع إلى دور قيادي داخل «بريكس»

وأكد عضو مجلس الشيوخ أن تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع «بريكس» في المستقبل القريب يمثل مؤشرًا على تطور موقع القاهرة داخل التجمع.

وأوضح أن مصر لا تتعامل مع عضويتها في «بريكس» باعتبارها فرصة للحصول على مزايا اقتصادية فقط، وإنما تسعى إلى أن تكون طرفًا فاعلًا في صياغة أجندة التعاون بين دول التجمع، وطرح مشروعات عملية تخدم المصالح المشتركة.

وشدد على أن هذا التوجه يعكس رغبة مصر في الانتقال من مجرد المشاركة في التجمع إلى المساهمة بصورة أكبر في تحديد أولويات التعاون ومساراته خلال المرحلة المقبلة.

قناة السويس والموانئ.. مقومات مصر لقيادة شراكات جديدة

وأشار أحمد صبور إلى أن مصر تمتلك مقومات حقيقية تؤهلها للاضطلاع بدور أكبر داخل تجمع «بريكس»، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي واتصالها بالأسواق الأفريقية والأوروبية والآسيوية.

وأضاف أن ما تمتلكه مصر من قناة السويس والموانئ والمناطق اللوجستية، فضلًا عن كونها بوابة مهمة إلى السوق الأفريقية، يمثل عناصر قوة يمكن توظيفها لتعزيز التعاون مع دول التجمع.

وأكد أن استثمار هذه المقومات في إطار شراكات اقتصادية وتجارية مع دول «بريكس» يمكن أن يحول عضوية مصر إلى قيمة اقتصادية مضافة أكثر تأثيرًا، ويدعم قدرتها على جذب الاستثمارات وتوسيع حركة التجارة.

صبور: مصر تريد أن تكون جزءًا من صناعة الحلول

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن كلمة الرئيس السيسي حملت في جوهرها رسالة مفادها أن مصر تريد أن تكون جزءًا من صياغة الحلول، وليس فقط متلقيًا لنتائج التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن القاهرة تمتلك رؤية تقوم على بناء شراكات عملية في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والغذاء والبنية التحتية والتكنولوجيا، بما يعزز قدرة تجمع «بريكس» على تقديم نموذج أكثر توازنًا للتعاون الاقتصادي الدولي.

تحويل عضوية «بريكس» إلى مشروعات ومصالح مشتركة

وشدد النائب أحمد صبور على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل ما طرحه الرئيس السيسي إلى مسارات تنفيذية واضحة، سواء من خلال زيادة التجارة البينية بين دول «بريكس»، أو جذب استثمارات جديدة، أو توسيع استخدام أدوات التمويل التنموي.

كما تشمل المسارات المطلوبة إقامة مشروعات مشتركة في مجالات الأمن الغذائي والطاقة واللوجستيات والتكنولوجيا، بما يترجم الرؤية السياسية والاقتصادية إلى نتائج عملية.

واعتبر صبور أن نجاح مصر في تعظيم العائد من عضويتها في تجمع «بريكس» سيكون مرتبطًا بقدرتها على تحويل موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها الاقتصادية إلى شراكات ومشروعات ومصالح متبادلة، بما ينسجم مع تطلعها إلى الاضطلاع بدور قيادي داخل التجمع خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط