بريكس تضع خريطة جديدة للمدفوعات الدولية باستخدام العملات الوطنية
تتجه مجموعة بريكس إلى تعزيز التعاون المالي بين أعضائها من خلال تطوير منظومة جديدة تسهل حركة الأموال والتجارة والاستثمارات، في خطوة تعكس رغبة متزايدة في تقليل العقبات أمام التعاملات الدولية، ودعم استخدام العملات المحلية بدلاً من الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية في تسوية المعاملات.
آلية جديدة لتسهيل المدفوعات
كشفت مخرجات القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس، المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، عن استمرار الدول الأعضاء في دراسة آلية للمدفوعات عبر الحدود، تستهدف تحسين حركة الأموال بين اقتصادات المجموعة وجعل عمليات التسوية التجارية أكثر سرعة وكفاءة.
وتتضمن المناقشات بحث إمكانية الربط بين قنوات الدفع وأنظمة تبادل المعلومات المالية عبر الدول، إلى جانب دراسة حلول تساعد الشركات والمستثمرين على إتمام معاملاتهم باستخدام العملات الوطنية لدول بريكس، بما يتناسب مع السياسات والأولويات الاقتصادية لكل دولة.
وتسعى المجموعة من خلال هذه التحركات إلى الوصول إلى نظام للمدفوعات عبر الحدود يتمتع بسرعة أكبر وتكلفة أقل، مع تحسين سهولة الوصول إلى الخدمات المالية ورفع مستويات الكفاءة والشفافية والأمان في التعاملات.
العملات الوطنية في صدارة التحركات
ويمثل الاعتماد المتزايد على العملات الوطنية أحد أبرز محاور التعاون المالي داخل بريكس، خصوصاً مع توسع حجم التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء، حيث يمكن لتطوير قنوات دفع أكثر تكاملاً أن يقلل بعض التكاليف والمخاطر المرتبطة بتحويل العملات وتسوية المدفوعات الدولية.
وفي السياق ذاته، عبرت دول المجموعة عن مخاوفها من تزايد الإجراءات الجمركية وغير الجمركية التي تتخذها بعض الدول بشكل منفرد، معتبرة أنها تمثل عائقاً أمام نمو التجارة العالمية، بالتزامن مع استمرار التوترات والعقوبات المرتبطة بإيران وروسيا.
الرئيس الصيني يدعو لمواجهة الحمائية
وخلال القمة، شدد شي جينبينغ، الرئيس الصيني، على أهمية تعزيز التعاون بين دول بريكس في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، داعيًا إلى رفض مختلف أشكال الحمائية التجارية ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تمثل منظمة التجارة العالمية محوره الأساسي.
كما تناول الرئيس الصيني تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، معتبرًا أن استمرار الصراع يضر بالمصالح المشتركة للمجتمع الدولي، ودعا مجموعة بريكس إلى رفض انتهاك سيادة الدول والتدخل في شؤونها الداخلية، والمساهمة بصورة بناءة في معالجة الأزمات الدولية، مع التأكيد على أهمية دور الأمم المتحدة.
وتكشف هذه التحركات أن بريكس تسعى إلى تحويل التعاون الاقتصادي بين أعضائها إلى منظومة أكثر ترابطاً، خاصة في مجال المدفوعات عبر الحدود والتجارة والاستثمار، بما يمنح العملات الوطنية دوراً أكبر في التعاملات بين اقتصادات المجموعة.



