رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

المخا.. من عاصمة البن إلى نقطة ساخنة على خريطة الصراع

مدينة المخا وميناؤها
مدينة المخا وميناؤها في اليمن

على ساحل البحر الأحمر، وفي نقطة شديدة الحساسية من خريطة الملاحة الدولية، تعود مدينة المخا وميناؤها في اليمن إلى واجهة الأحداث، بعد الحديث عن سيطرة جماعة الحوثي على المدينة والميناء الاستراتيجي، في تطور يكتسب أهمية خاصة بسبب الموقع الجغرافي للمخا وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط طرق التجارة بين آسيا وأوروبا.

وأفادت مصادر عسكرية وشهود عيان بأن جماعة الحوثي في اليمن استولت على مدينة وميناء المخا المطل على البحر الأحمر، بعد انتزاع السيطرة عليه من القوات الموالية للحكومة والمدعومة من السعودية. ويمنح هذا التطور الجماعة المدعومة من إيران موقعاً قريباً للغاية من مضيق باب المندب، إذ تقع المخا على مسافة تقدر بنحو 75 كيلومتراً فقط من المضيق.

ورغم تأكيد الحوثيين أنهم لا يشكلون تهديداً للملاحة الدولية، فإن الجماعة جددت تهديدها باستهداف السفن التابعة للمملكة العربية السعودية، في وقت تعتمد فيه الرياض على البحر الأحمر في صادراتها النفطية.

ميناء المخا.. موقع استراتيجي يقترب من بوابة باب المندب

تقع مدينة المخا غربي محافظة تعز، على مسافة تتراوح بين 65 و75 كيلومتراً شمالي مضيق باب المندب، فيما تبعد نحو 100 كيلومتر غرب مدينة تعز. ووفقاً لوزارة النقل اليمنية، لا يفصل الميناء عن خط الملاحة الدولي الذي يربط المحيط الهندي والبحر العربي بالبحر الأحمر وقناة السويس سوى نحو ستة كيلومترات.

وللمخا تاريخ طويل ارتبط بالتجارة الدولية، فقد بدأت شهرتها من البن الذي حمل اسمها إلى مختلف أنحاء العالم. ومنذ القرن السادس عشر، تحولت المدينة إلى واحد من أهم موانئ اليمن، وكانت الحبوب المزروعة في المرتفعات اليمنية تصل إليها قبل تصديرها إلى الهند وشرق أفريقيا والدولة العثمانية وأوروبا.

ومع اتساع النشاط التجاري، أقامت شركات هولندية وإنجليزية وفرنسية وكالات لها في المدينة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، ليصبح اسم «موكا»، المأخوذ من اسم المخا، مرادفاً للبن اليمني في الأسواق العالمية، قبل أن ينتقل الاسم لاحقاً إلى مشروب القهوة الممزوج بالشوكولاتة المعروف حتى اليوم.

ولم يكن البن النشاط التجاري الوحيد الذي عرفت به المخا، إذ شمل نشاط الميناء أيضاً تصدير البخور والمر والصبر والأراك، إلى جانب استيراد الأقمشة والتوابل والمواشي ومنتجات الهند وشرق آسيا والقرن الأفريقي.

من الحرب إلى التطوير.. هل يستعيد الميناء دوره في التجارة الدولية؟

مع مرور الوقت، بدأت المدينة تفقد جانباً من مكانتها التجارية نتيجة انتقال زراعة البن إلى المستعمرات الأوروبية في آسيا والأمريكتين، بالتزامن مع صعود ميناء عدن بعد احتلاله من جانب بريطانيا عام 1839، وتطور ميناء الحديدة، وهي عوامل ساهمت في إنهاء الدور الذي لعبته المخا بوصفها منفذاً رئيسياً لصنعاء ووسط اليمن.

ومع ذلك، لم يختف الدور الملاحي للميناء، إذ أُنشئت مرافق الميناء الحديث في خمسينيات القرن العشرين، ثم أعيد تطويرها خلال سبعينيات القرن نفسه. ويضم الميناء رصيفين يبلغ طولهما الإجمالي نحو 430 متراً، إلى جانب مستودعات وساحات للتخزين ومنصة لاستقبال ناقلات الوقود ومحجر للمواشي.

وتصل طاقته التصميمية إلى نحو 1.5 مليون طن سنوياً، إلا أن إمكاناته التشغيلية تظل مرتبطة بعمق الممر الملاحي الذي يتراوح بين 7.2 و7.8 أمتار، وهو عمق لا يسمح باستقبال سفن الحاويات والناقلات الكبيرة، كما يعاني الميناء نقص معدات المناولة والخدمات البحرية وحاجته المستمرة إلى أعمال التعميق والصيانة.

وتوقف نشاطه التجاري المنتظم مع اندلاع الحرب في اليمن أواخر عام 2014، قبل أن يسيطر عليه الحوثيون خلال تقدمهم في الساحل الغربي، ثم تمكنت القوات الموالية للحكومة من استعادته في يناير 2017.

وفي سبتمبر/ 2021 تعرض الميناء لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة، بالتزامن مع الاستعداد لاستئناف استقبال الواردات، ما أدى إلى تضرر منشآت ومستودعات للمساعدات، إضافة إلى خزان للوقود.

وفي محاولة لإعادة تنشيط الميناء وتعزيز قدراته، وقعت الحكومة اليمنية في ديسمبر/ 2025 مذكرة تفاهم لتطويره بتكلفة تبلغ نحو 138.9 مليون دولار، وتشمل الخطة إنشاء رصيف جديد بطول 280 متراً وبغاطس يصل إلى 12 متراً، إلى جانب إنشاء ساحة للحاويات ومستودعات وصوامع للحبوب والأسمنت، بهدف رفع الطاقة التشغيلية للميناء إلى نحو 2.275 مليون طن واستقبال نحو 195 سفينة سنوياً.

اقرأ أيضاً.. الكهرباء تلاحق سارقي التيار.. حملات تفتيش على العدادات التي تشحن بمبالغ بسيطة

تم نسخ الرابط