رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل تشعل اللائحة الجديدة أزمة داخل «الوفد»؟.. سري الدين يعترض وجيل المستقبل يرد

حزب الوفد
حزب الوفد

تشهد أروقة حزب الوفد أزمة جديدة على خلفية الجدل الدائر حول مسودة اللائحة الداخلية الجديدة للحزب، إلى جانب تشكيل اللجان الإقليمية والهيئة الوفدية، وسط انتقادات بشأن طريقة إدارة المرحلة الحالية وما وصفه البعض بتجاوزات في إدارة شؤون الحزب.
وقال الدكتور هاني سري الدين، إنه حرص منذ انتهاء انتخابات رئاسة الوفد على إتاحة الفرصة كاملة للدكتور السيد البدوي لتنفيذ ما وعد به في برنامجه الانتخابي، لافتًا إلى أنه رغم ملاحظاته وتحفظاته على بعض ما جرى خلال الانتخابات، تنازل عن حقه في الطعن عليها حفاظًا على وحدة الحزب وصورته أمام الرأي العام.
وأضاف سري الدين أنه تجنب خلال الأشهر الستة الماضية الدخول في جدل حول القضايا والمشكلات داخل الحزب، على أمل حلها بالحوار والتشاور، والالتزام بتعهد رئيس الحزب بعدم الإقصاء وتغليب المؤسساتية والقيادة الجماعية.
وأوضح أن الإعلان الأخير عن مسودة اللائحة الجديدة ناقض، من وجهة نظره، هذه التعهدات، معتبرًا أنه عرقل مسار الإصلاح والبناء داخل الحزب.
وانتقد سري الدين إعلان رئيس الحزب بشكل منفرد حل اللجان الإقليمية بالمحافظات، موضحًا أن ذلك يعني حل الهيئة الوفدية، بالمخالفة لما تنص عليه اللائحة من استمرار عمل الهيئة لحين انتخاب اللجان الإقليمية الجديدة.
كما انتقد طريقة تشكيل اللجان الإقليمية الجديدة، مؤكدًا أنه لم تجر انتخابات في أي لجنة إقليمية أو مركزية، وأن التشكيلات اقتصرت على تعيين الأنصار والموالين، وهو ما اعتبره مخالفًا لمبدأ الانتخاب كآلية لاختيار أعضاء المؤسسات الحزبية، فضلًا عن إمكانية فتح الباب أمام الطعن على تشكيل الهيئة الوفدية مستقبلًا.
وهاجم سري الدين مسودة اللائحة الجديدة، معتبرًا أنها تكرس، من وجهة نظره، «ديكتاتورية غير مقبولة»، وتمنح رئيس الحزب سلطات واسعة تخل بالتوازن بين مؤسسات الوفد، بما قد يحول الحزب من كيان ذي تاريخ ليبرالي إلى حزب شمولي.
وأشار إلى أن صياغة بعض مواد المسودة تفتقد الوضوح وتتعارض مع ثوابت الوفد، محذرًا من أن ذلك قد يفتح الباب أمام تحولات وصفها بالخطيرة في تاريخ الحزب.

جيل المستقبل يرد على انتقادات سري الدين


وفي المقابل، أكدت هيئة جيل المستقبل بحزب الوفد أنها تتابع عن كثب مستجدات المشهد السياسي داخل «بيت الأمة»، وثمنت الجهود التي يبذلها رئيس الحزب لإعادة الوفد إلى وضعه الطبيعي في الشارع المصري واستعادة دوره الفاعل بعد غياب دام ثمانية أعوام.
وأشارت الهيئة إلى أن الفعالية الأخيرة للحزب للاحتفال بعيد الفلاح المصري وتبني قضاياه المشروعة، تمثل دليلًا على استعادة النبض الجماهيري والالتصاق بقضايا الوطن الأساسية.
وأعربت هيئة جيل المستقبل عن أسفها لما وصفته بتصرفات المرشح الخاسر في انتخابات رئاسة الوفد الأخيرة وبعض معاونيه في حملته الانتخابية، معتبرة أن تلك الممارسات تتواصل رغم محاولات الاحتواء وسياسة الأبواب المفتوحة التي انتهجتها قيادة الحزب تجاه الجميع.
وقالت الهيئة إن هناك فئة محدودة اعتادت، بحسب وصفها، النشاط الموسمي المرتبط بالمصالح الضيقة وتوظيف النشاط الانتخابي مقابل المال، والاعتماد على أدوات «المال السياسي»، ووصفت ذلك بأنه ظاهرة دخيلة على الحزب.
واتهمت الهيئة المرشح الخاسر بالسعي إلى تكريس هذه الظاهرة داخل الوفد، وربطت ذلك بما وصفته بتجاربه السابقة في الحزب الوطني المنحل.
وأعربت جيل المستقبل عن استنكارها للبيان الأخير الصادر عن المرشح الخاسر، معتبرة أنه يتضمن محاولة لفرض رؤية الفصيل الخاسر على إدارة الحزب الشرعية، وهو ما وصفته بأنه تجسيد لما يُعرف سياسيًا بـ«ديكتاتورية الأقلية».
وردت الهيئة كذلك على انتقادات سري الدين بشأن آلية التشكيلات، معتبرة أن اعتراضه على فكرة «التعيين» يتضمن تناقضًا، وقالت إنه منذ انضمامه إلى الحزب لم يحصل على منصب داخلي إلا بالتعيين.
وأوضحت أن رئيس الوفد دعا السكرتارية العامة رسميًا لتنظيم الانتخابات الإقليمية، وعند تعثر إجراءاتها، لم يلجأ إلى تشكيل لجنة واحدة إلا من خلال توافقات موسعة ضمت قيادات وفدية مشهودًا لها بالنزاهة والكفاءة في كل محافظة.
وبشأن اعتراض سري الدين على آلية ضم الأعضاء الجدد واعتبارها غير عادلة، قالت الهيئة إنه كان من أحدث الأعضاء عهدًا بالحزب بعد تنقلات حزبية متعددة، ورغم ذلك حظي بتعيينات في مواقع قيادية رفيعة، كما أتيح له داخل الوفد الترشح لأرفع موقع قيادي، وهو ما اعتبرته الهيئة دليلًا على أن الوفد يفتح أبوابه وقنواته الديمقراطية للجميع دون تفرقة بين قدامى وجدد.
وأكدت الهيئة أن هذا الأمر يمثل ضرورة لانطلاق الحزب بعد فترة من الجمود.
وتطرقت جيل المستقبل إلى حديث سري الدين عن أهمية بقاء الوفد رقمًا صعبًا ومؤثرًا في المعادلة السياسية الوطنية، قائلة إن عليه مسؤولية شريكة في التجربة التي وصفتها بالعسيرة خلال السنوات الثماني الماضية، وما شهدته من صراعات داخلية امتدت إلى الصدام المباشر بينه وبين البعض.
كما أشارت الهيئة إلى تجربته في إدارة جريدة الوفد، معتبرة أنها تمثل، من وجهة نظرها، شاهدًا على أن طرحه لم يسهم، في أي موقع شغله، في تقديم حلول عملية لتجاوز تحديات الحزب.
وفي ختام بيانها، أهابت هيئة جيل المستقبل بجميع الوفديين، قدامى وجدد، التسامي فوق الخلافات الشكلية، والالتفاف حول رسالة الوفد الوطنية، والاستعداد الجاد للمشاركة الفاعلة في الاستحقاقات السياسية والوطنية المقبلة داخل الحزب وخارجه.
كما أعربت الهيئة عن أملها في أن يتحلى المرشح الخاسر بالمسؤولية الحزبية، وأن يحترم إرادة الأغلبية وقواعد العمل الديمقراطي.

تم نسخ الرابط