آي صاغة: الذهب يستعيد بريقه محليًا.. وعيار 21 يصعد مع اقتراب الأوقية من 4400 دولار
ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال بداية تعاملات اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، بالتزامن مع تعافي المعدن النفيس عالميًا بعد 3 جلسات متتالية من التراجع، وسط ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية وقرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
ووفقًا لبيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 35 جنيهًا، ليسجل 6335 جنيهًا، مقارنة بـ6300 جنيه في ختام تعاملات أمس.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7228 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5421 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50600 جنيه.
وعالميًا، تجاوزت أسعار الأوقية مستوى 4380 دولارًا، مع اقترابها من حاجز 4400 دولار، مدعومة بتراجع نسبي في الدولار، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن عودة الذهب للصعود محليًا جاءت انعكاسًا لتعافي الأسعار العالمية، بعد موجة من التراجع استمرت لعدة جلسات، موضحًا أن تحركات الدولار والطلب الاستثماري يمثلان عاملين رئيسيين في تحديد مسار المعدن النفيس خلال الفترة الحالية.
وأضاف إمبابي أن الأسواق تترقب بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين في الولايات المتحدة، والتي من شأنها تقديم إشارات مهمة بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 14 و15 سبتمبر.
وأشار إلى أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا يقترب من 60% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما يجعل بيانات التضخم المرتقبة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لتحركات الذهب؛ إذ قد تؤدي قراءة أعلى من التوقعات إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس، في حين قد تمنحه البيانات الضعيفة دعمًا إضافيًا للصعود.
ولفت إمبابي إلى أن تجاوز الأوقية مستوى 4400 دولار سيكون إشارة مهمة على استمرار الاتجاه الصاعد، خصوصًا في ظل قوة الطلب الاستثماري العالمي، مؤكدًا أن أداء الذهب خلال أغسطس عكس استمرار دوره كأداة للتحوط وتنويع المحافظ في ظل المخاوف المرتبطة بالديون السيادية والاستدامة المالية.
التضخم في مصر يتراجع خلال أغسطس
وفي السوق المحلية، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 14.5% خلال أغسطس 2026، مقابل 14.9% في يوليو.
كما انخفض معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.7% خلال أغسطس، مقابل 13% في الشهر السابق، بينما استقر معدل التضخم الشهري عند مستوياته المسجلة في يوليو.
الدولار يواصل التحرك أعلى مستوى 51 جنيهًا
وتزامن صعود الذهب مع تحركات متباينة للدولار أمام الجنيه خلال تعاملات الخميس، إذ سجلت العملة الأمريكية ارتفاعات محدودة في بعض البنوك، مقابل تراجعها في بنوك أخرى، مع استمرار تداولها أعلى مستوى 51 جنيهًا في غالبية البنوك.
ويعد سعر صرف الدولار أحد المحددات الرئيسية لأسعار الذهب في السوق المصرية، إلى جانب حركة الأوقية عالميًا ومستويات العرض والطلب محليًا.
الذهب العالمي يستعيد مكاسبه
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الذهب بنحو 0.8%، لتتعافى من خسائر 3 جلسات متتالية، مستفيدة من تراجع الدولار، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
في المقابل، شكل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ضغطًا على المعدن النفيس، نظرًا لعدم تحقيق الذهب عائدًا دوريًا، ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالأصول التي تحقق دخلًا مع ارتفاع العوائد.
وفي الاتجاه المقابل، يوفر تراجع الدولار دعمًا للذهب، إذ يخفض تكلفة المعدن المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
بيانات التضخم الأمريكية تحت المجهر
وتترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية، خاصة مؤشري أسعار المنتجين والمستهلكين، باعتبارهما من أبرز البيانات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم واتخاذ قرارات السياسة النقدية.
ويرى إمبابي أن الأسواق ستتعامل مع هذه البيانات بحساسية مرتفعة، خصوصًا مع تسعير احتمال بنحو 60% لرفع أسعار الفائدة، موضحًا أن أي مفاجأة في أرقام التضخم قد تنعكس سريعًا على الدولار وعوائد السندات وأسعار الذهب.
وأضاف أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 14 و15 سبتمبر سيكون محطة رئيسية لتحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تحرك الأوقية بالقرب من مستويات مرتفعة تاريخيًا.
عوائد السندات تمثل عامل ضغط
وتستمر عوائد سندات الخزانة الأمريكية في تشكيل عامل ضغط على الذهب، مع ارتفاع جاذبية الأصول المدرة للدخل أمام المستثمرين.
وتراقب الأسواق كذلك تحركات وزارة الخزانة الأمريكية في سوق الديون طويلة الأجل، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بارتفاع مستويات الدين العام والاستدامة المالية.
ويشير مجلس الذهب العالمي إلى أن اتجاه الطلب الاستثماري على الذهب سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات سوق الدين الأمريكي وثقة المستثمرين في قدرة السلطات على إدارة عوائد السندات.
18 مليار دولار تدفقات لصناديق الذهب خلال أغسطس
وفي مؤشر على قوة الطلب الاستثماري، كشف مجلس الذهب العالمي عن تسجيل صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات عالمية بلغت نحو 18 مليار دولار خلال أغسطس، لتسجل ثاني أكبر تدفق شهري في تاريخ هذه الصناديق.
وبلغ إجمالي التدفقات إلى صناديق الذهب منذ بداية العام نحو 29 مليار دولار، ما أسهم في زيادة حيازاتها بنحو 160 طنًا.
واستحوذت الصناديق المدرجة في أمريكا الشمالية وأوروبا على النصيب الأكبر من تدفقات أغسطس، بما يعكس استمرار الطلب المؤسسي على الذهب رغم ارتفاع عوائد السندات وتغير توقعات أسعار الفائدة.
أمريكا الشمالية وأوروبا في صدارة التدفقات
وسجلت صناديق الذهب في أمريكا الشمالية تدفقات بلغت نحو 7.7 مليار دولار خلال أغسطس، لتعد ثالث أكبر تدفقات شهرية في تاريخها، بينما جذبت الصناديق الأوروبية نحو 7.9 مليار دولار، وهو أعلى تدفق شهري مسجل لها.
وأوضح مجلس الذهب العالمي أن استخدام الذهب لتنويع المحافظ والتحوط من المخاطر المرتبطة بالديون السيادية لا يزال أحد أهم محركات الطلب، لافتًا إلى أن استمرار التدفقات بعد تعافي الأسعار يعكس توجه المستثمرين إلى بناء مراكز استراتيجية والاستفادة من التحركات السعرية.
الطلب الآسيوي يواصل دعم المعدن النفيس
كما واصلت صناديق الذهب الآسيوية جذب التدفقات، التي بلغت نحو ملياري دولار خلال أغسطس، مع تصدر الصين حركة الطلب في المنطقة.
وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن تحركات أسعار الذهب المحلية في الصين، إلى جانب انخفاض عوائد السندات الحكومية وأداء أسواق الأسهم، عززت جاذبية المعدن النفيس لدى المستثمرين.
التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية
وتظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من أبرز العوامل الداعمة للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة مع تحركات أسعار النفط والمخاوف بشأن تأثير تكاليف الطاقة على التضخم العالمي.
وقال إمبابي إن المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية، توفر دعمًا للمعدن النفيس في مواجهة الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات واحتمالات تشديد السياسة النقدية.
وأكد أن قوة الذهب لا ترتبط فقط بمسار الفائدة والدولار، وإنما تستند كذلك إلى تغيرات في سلوك المستثمرين والبنوك المركزية، مع اتجاه متزايد إلى تعزيز حيازات الذهب وتنويع الاحتياطيات.
الذهب يواجه معادلة بين ضغوط الفائدة وقوة الطلب
ويرى إمبابي أن الذهب يدخل الفترة المقبلة وسط توازن بين عوامل ضغط تتمثل في ارتفاع عوائد السندات واحتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وعوامل دعم تشمل التدفقات الاستثمارية القوية، والتوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية.
وأوضح أن اختراق الأوقية مستوى 4400 دولار قد يعزز فرص استمرار الاتجاه الصاعد، لا سيما إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية أقل من توقعات الأسواق بما يقلل الضغوط المرتبطة بالسياسة النقدية.
في المقابل، فإن ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع، بالتزامن مع صعود الدولار وعوائد السندات، قد يدفع الذهب إلى تصحيح سعري جديد، ما يجعل البيانات الاقتصادية الأمريكية واجتماع الفيدرالي من أهم المحطات المؤثرة في تحركات المعدن النفيس خلال المدى القصير.
توقعات أسعار الذهب
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة بيانات التضخم الأمريكية، قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 14 و15 سبتمبر، وسط حالة من عدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الفائدة.
وتشير المعطيات الحالية إلى استمرار وجود عوامل داعمة للذهب، في مقدمتها قوة التدفقات الاستثمارية إلى صناديق الذهب، ومشتريات البنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية، مقابل ضغوط مرتبطة بأسعار الفائدة وعوائد السندات وقوة الدولار.
وأكد إمبابي أن البيانات الأمريكية المقبلة ورسالة الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية ستكونان عاملين حاسمين في تحديد مسار الذهب، مع استمرار قوة الطلب الاستثماري العالمي، بما قد يدعم الأسعار على المدى المتوسط رغم احتمالات حدوث تصحيحات سعرية مؤقتة.




