أسعار النحاس تقفز بقوة.. الذكاء الاصطناعي والرسوم الأمريكية يشعلان السوق
واصلت أسعار النحاس تسجيل مستويات مرتفعة خلال العام الجاري، مدفوعة بمزيج من الطلب المتزايد على المعدن الصناعي، والتوسع السريع في مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلى جانب المخاوف المتعلقة بإمدادات النحاس عالمياً والسياسات التجارية الأمريكية المرتقبة.
وسجلت أسعار النحاس ارتفاعاً بأكثر من 16% منذ بداية 2026، لتقترب من مستوى 14780 دولاراً للطن، بينما تجاوزت مكاسب المعدن خلال 12 شهراً نحو 48%، وسط توقعات باستمرار قوة الطلب خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تنامي احتياجات قطاع الطاقة والتكنولوجيا.
الذكاء الاصطناعي يقود الطلب على النحاس
أصبح النحاس من المعادن الرئيسية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي في قطاعات متعددة، أبرزها شبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية ومشروعات الطاقة المتجددة، إلا أن الطفرة الحالية في الذكاء الاصطناعي أضافت محركاً جديداً للطلب، مع التوسع الكبير في إنشاء مراكز البيانات التي تحتاج إلى كميات ضخمة من النحاس في شبكات الطاقة والبنية التحتية.
وتشير تقديرات إس إن بي جلوبال إلى إمكانية ارتفاع الطلب العالمي على النحاس بنحو 50% بحلول عام 2040، ليصعد من 28 مليون طن خلال العام الماضي إلى 42 مليون طن، في حين قد يواجه السوق عجزاً يصل إلى 10 ملايين طن، نتيجة القيود التي تواجه عمليات التعدين وصعوبة تطوير مناجم جديدة.
وقال عمر الشنيطي، الشريك التنفيذي في شركة زيلا كابيتال ومستشار المركز المصري للدراسات الاقتصادية، إن المحرك الأساسي للطلب طويل الأجل على النحاس يتمثل في التوسع القوي بقطاع الذكاء الاصطناعي والاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، حيث تتطلب هذه المشروعات زيادة كبيرة في إمدادات المعدن.
وأضاف، أن سعر طن النحاس ارتفع عالمياً من نحو 10 آلاف دولار إلى أكثر من 14 ألف دولار حالياً، موضحاً أن الطلب المستقبلي المرتبط بالذكاء الاصطناعي يفسر جانباً مهماً من المكاسب التي حققها المعدن خلال الفترة الماضية.
الرسوم الجمركية تشعل القفزة الأخيرة
أوضح الشنيطي، أن الارتفاع الأخير في أسعار النحاس لا يرتبط بالطلب طويل الأجل فقط، حيث لعبت المخاوف بشأن السياسة التجارية الأمريكية دوراً رئيسياً في تسريع وتيرة الصعود، خاصة مع توجهات لفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على النحاس المكرر المستورد إلى الولايات المتحدة خلال عام 2027، على أن ترتفع إلى 30% في 2028.
ودفعت هذه التوقعات العديد من التجار والشركات التي تتعامل في النحاس إلى زيادة مشترياتها وإدخال كميات كبيرة إلى السوق الأمريكية وتخزينها، تحسباً لتطبيق الرسوم الجديدة، وهو ما ساهم في زيادة الأسعار بوتيرة قوية خلال الأيام والأسابيع الماضية.
وأشار إلى أن أسعار النحاس ارتفعت بنحو 17% إلى 18% منذ بداية العام، بينما اقتربت مكاسبها خلال الأشهر الـ12 الماضية من 50%، مؤكداً أن القفزة الأخيرة لا تعكس مجرد مضاربات، بل تعبر عن حالة من القلق بين المتعاملين بشأن تأثير الرسوم المحتملة على الإمدادات والتكلفة المستقبلية للمعدن.
وفي المقابل، يرى الشنيطي أن أي إعلان أميركي عن تأجيل الرسوم أو خفضها أو استثناء دول أو شركات معينة من تطبيقها قد يدفع أسعار النحاس إلى التراجع بقوة، وربما العودة إلى مستويات تتراوح بين 13 ألفاً و14 ألف دولار للطن.
توقعات أسعار النحاس
يرى الشنيطي أن أسعار النحاس ستبقى مرتفعة على المدى الطويل، خاصة أن المستويات الحالية تعكس إلى حد كبير قوة الطلب المتوقع من قطاعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والطاقة، لكنه يستبعد وصول المعدن إلى 20 ألفاً أو 25 ألفاً أو حتى 30 ألف دولار للطن، معتبراً أن مثل هذه المستويات لا تبدو منطقية اقتصادياً في الوقت الراهن.
وعلى صعيد توقعات المؤسسات المالية، يتوقع بنك يو بي إس وصول سعر النحاس إلى 15500 دولار للطن بحلول منتصف 2027، بينما ترى مجموعة سيتي جروب إمكانية بلوغه 15000 دولار خلال عام، مدفوعة بتوقعات استمرار شح المعروض مقارنة بالطلب.



