رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قوارب آلية وغواصون ومتفجرات.. تفاصيل العملية الأمريكية السرية لتطهير مضيق هرمز| تقرير

ارشيفية
ارشيفية

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» عن عملية سرية نفذتها البحرية الأمريكية داخل مضيق هرمز، تولت خلالها قوات البحرية الخاصة «سيلز» مهمة البحث عن الألغام البحرية وتحييدها، في واحدة من أكثر العمليات خطورة التي شهدها الممر المائي الاستراتيجي خلال الأشهر الأخيرة.

وبحسب مصادر مطلعة، استمرت المهمة نحو أربعة أشهر، ونفذت معظم مراحلها ليلًا، في محاولة لتطهير الممر الملاحي من الألغام التي حالت دون عودة حركة السفن عبر المضيق.

مضيق هرمز 
مضيق هرمز 

مهمة في الظلام.. غواصو السيلز يدخلون أخطر مياه هرمز

لم تعتمد العملية على الغواصين وحدهم، إذ استخدمت القوات الأمريكية قوارب مطاطية صغيرة وسفنًا آلية وأنظمة متخصصة للعمل تحت سطح الماء.

وكان الهدف هو تحديد مواقع الألغام والتعامل معها بعيدًا عن الأنظار، بينما ظلت كاسحات الألغام التقليدية التابعة للبحرية الأمريكية خارج المنطقة.

الألغام في قاع البحر.. مطاردة أمريكية تحت الماء

عملت فرق صغيرة من غواصي السيلز انطلاقًا من قوارب مطاطية، فيما تولت قوارب آلية ومركبات تعمل تحت الماء مهمة البحث عن الألغام.

وزودت هذه الأنظمة بأجهزة سونار قادرة على فحص قاع البحر بدقة عالية، ورصد الأجسام الموجودة عليه، بما يسمح بتغطية مساحات واسعة من دون تعريض أفراد الطواقم للخطر بشكل مباشر.

اللحظة الأخطر.. الغواص يقترب من اللغم

بعد تحديد موقع اللغم تبدأ المرحلة الأكثر خطورة في المهمة.

مضيق هرمز 
مضيق هرمز 

وقال الكابتن المتقاعد من البحرية الأمريكية بيل هامبلت، الذي أمضى سنوات في العمليات البحرية بمنطقة الخليج، إن الغواص يضطر إلى النزول إلى الماء والاقتراب من اللغم ثم تثبيت عبوة ناسفة عليه لتدميره.

ووصف هامبلت العملية بأنها تعتمد على قوة صغيرة وخفيفة للغاية.

روبوتات تحمل المتفجرات.. سلاح آخر تحت الماء

لم تكن المواجهة مع الألغام تعتمد دائمًا على الغواصين، إذ يمكن للأنظمة الآلية التي تعمل تحت الماء حمل المتفجرات والوصول إلى الألغام لتدميرها.

وأشار برايان كلارك، الخبير في حرب الألغام بمعهد هدسون، إلى نظامي «سيفوكس» البريطاني و«آرتشرفيش» الأمريكي من طراز AN/ASQ-235 ضمن الأنظمة القادرة على تنفيذ هذه المهام.

وأضاف أن بعض العمليات ربما انطلقت من حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس ميجيل كيث»، التي تستخدم قاعدة بحرية عائمة للقوات الأمريكية في الخليج.

إيران تلوح بورقة خطيرة

جاءت العملية في ظل إعلان إيران طوال فترة الحرب أنها زرعت ألغامًا في مضيق هرمز، بينما ذكرت المنظمة البحرية الدولية في يونيو أن نحو 80 لغمًا زرعت في الممرات الملاحية الرئيسية.

وفي أواخر الشهر الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب أن جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية للمضيق أزيلت أو دمرت، وهو ما أعلنه الجيش الأمريكي أيضًا.

لماذا غابت كاسحات الألغام الأمريكية؟

رغم طبيعة المهمة، كانت كاسحات الألغام الثلاث التابعة للبحرية الأمريكية، والمتمركزة في الخليج، خارج المنطقة، في المحيطين الهندي والهادئ، منذ أوائل يونيو على الأقل.

وتستغرق عمليات إزالة الألغام البحرية، حتى في ظروف السلم، أشهرًا في بعض الحالات، وعادة ما تتولى سفن متخصصة مهمة تمشيط الممرات الملاحية بصورة متكررة، للوصول إلى الألغام وإخراجها إلى السطح ثم تدميرها.

مهمة شديدة الخطورة

ورغم الطبيعة الخطرة للعملية، لم تسجل أي إصابات بين القوات الأمريكية المشاركة في إزالة الألغام.

فيما حذر خبراء من المخاطر التي تحيط بهذا النوع من المهام، إذ أوضح برايان كلارك أن قوات إزالة الألغام تكون معرضة للخطر بسبب بطء العملية، فضلًا عن افتقار الزوارق أو المروحيات المشاركة فيها إلى وسائل الحماية.

هل أصبح هرمز آمنًا بالكامل؟

ويرى مالكو السفن ومستشارو الأمن أن الجزء الجنوبي من مضيق هرمز، القريب من السواحل العُمانية، يبدو في وضع أفضل، خصوصًا أن الولايات المتحدة توجه سفنها عبر هذا المسار، وسط اعتقاد بأنه جرى تطهيره بالفعل.

لكن هذا التفاؤل لا يمتد إلى المضيق بأكمله، إذ لا يزال مالكو السفن ومستشارو الأمن يشككون في إمكانية التأكد من خلو جميع مياهه من الألغام.

تم نسخ الرابط