ترامب يلوّح بضربة وشيكة ضد أخطر منشأة نووية في إيران.. جبل الفأس تحت التهديد
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، ملوّحًا بشن ضربة عسكرية ضد موقع شديد التحصين يُعرف باسم «جبل بيك الفأس» في إيران، وذلك في ظل تجدد التوترات بين واشنطن وطهران وتصاعد المخاوف بشأن الأنشطة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وهدد ترامب بتنفيذ ضربة ضد الموقع «قريبًا جدًا»، محذرًا القيادة الإيرانية من القيام بأي أنشطة داخل المجمع الواقع تحت الأرض بالقرب من منشأة نطنز النووية، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المتصاعد على خلفية المواجهات السابقة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال الرئيس الأمريكي، في تصريحات حملت تهديدًا مباشرًا لطهران: «نعرف كل من يتحرك في كل مكان، في جميع أنحاء إيران. وإذا ساءت الأمور، فسنضربهم. سنضربهم بقوة».
ويكتسب «جبل بيك الفأس» أهمية خاصة بسبب طبيعة المنشأة الموجودة بداخله، إذ يضم الموقع مجمعين من الأنفاق المدفونة على أعماق كبيرة تحت سطح الأرض، وهو ما يجعله من أكثر المواقع صعوبة في الاستهداف مقارنة بعدد من المنشآت الإيرانية الأخرى.
ولم يكن الموقع هدفًا مباشرًا للضربات الأمريكية والإسرائيلية السابقة التي استهدفت عددًا من المنشآت والبنية التحتية المرتبطة بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
ولا يزال الغرض الدقيق من المجمع الموجود داخل الجبل غير واضح بشكل كامل، في ظل عدم السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى الموقع وإجراء عمليات تفتيش داخله، الأمر الذي يزيد من حالة الغموض المحيطة بطبيعة الأنشطة التي يمكن أن تجري في هذه المنشأة.
وبحسب المعلومات الواردة، بدأ العمل في إنشاء الموقع بعد الهجوم الذي وقع عام 2020، وأسفر عن أضرار في منشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز.
ومنذ ذلك الوقت، لفت الموقع أنظار خبراء ومحللي صور الأقمار الصناعية، خاصة مع ظهور أعمال إنشاء وتحصين واسعة النطاق، دفعت إلى الاعتقاد بأن إيران تعمل على إقامة منشأة قادرة على حماية معداتها وأنشطتها الحساسة من الضربات الجوية المحتملة.
أنفاق على عمق يصل إلى 100 متر
وتشير تقديرات خبراء متخصصين في تحليل صور الأقمار الصناعية إلى أن أجزاء من المجمع قد تكون مدفونة على عمق يتراوح بين 80 و100 متر تحت سطح الأرض.
ويمنح هذا العمق المنشأة مستوى مرتفعًا من الحماية مقارنة بالمنشآت الموجودة على سطح الأرض أو تلك التي تقع على أعماق أقل، كما يجعل استهدافها وتدميرها باستخدام الضربات الجوية أكثر تعقيدًا.
وتكمن صعوبة استهداف مثل هذه المنشآت في الحاجة إلى اختراق طبقات سميكة من الصخور والتحصينات، وهو ما يفرض تحديات عسكرية وتقنية كبيرة على أي عملية تستهدفها، خصوصًا إذا كانت الضربة تهدف إلى إحداث أضرار عميقة داخل الأنفاق والمجمعات المحصنة.
وكرر ترامب خلال الأشهر الأخيرة تهديداته باستهداف الموقع، في ظل مخاوف داخل واشنطن من إمكانية استخدام إيران للمنشأة في إعادة بناء أجزاء من برنامجها النووي، ولا سيما تلك التي تعرضت لأضرار جراء الضربات السابقة.
وتأتي هذه المخاوف في إطار صراع أوسع حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى منع طهران من إعادة بناء القدرات التي ترى واشنطن أنها قد تتيح لإيران تطوير برنامج نووي أكثر تحصينًا وقدرة على الصمود أمام الضربات العسكرية.
ويمثل الموقع، وفق هذه الرؤية، تحديًا مختلفًا عن المنشآت النووية التي سبق استهدافها، بسبب طبيعته الجغرافية والتحصينات الضخمة التي تحيط بالمجمع الموجود أسفل الجبل.
وتعود جذور التصعيد الحالي إلى الضربات الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، والتي استهدفت عددًا من المنشآت والبنية التحتية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مواقع للصواريخ الباليستية ومنشآت عسكرية.
وأدت تلك الضربات إلى تصعيد كبير في المواجهة بين الأطراف، قبل أن تهدأ حدة القتال لاحقًا خلال فترات من المفاوضات والتفاهمات المؤقتة، إلا أن حالة التوتر لم تنتهِ بشكل كامل، وعادت المواجهات والتصعيد إلى الواجهة في أكثر من مناسبة.
ومع تجدد التصعيد، عادت المنشآت الإيرانية الحساسة إلى دائرة التهديد، خاصة المواقع التي يُعتقد أنها تتمتع بتحصينات عميقة أو يمكن استخدامها في إعادة بناء القدرات النووية والعسكرية الإيرانية.
وجاء التصعيد الأخير بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ موجة من الضربات ضد الحرس الثوري الإيراني يوم الثلاثاء، في خطوة عكست استمرار حالة المواجهة العسكرية بين الجانبين.
ويفتح تهديد ترامب باستهداف «جبل بيك الفأس» الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد، خصوصًا أن الموقع يتمتع بتحصينات عميقة ويقع بالقرب من منشأة نطنز النووية، بينما لا تزال طبيعة الأنشطة التي تجري داخله محل تساؤلات دولية.
منشأة غامضة في قلب التوتر النووي
ويظل الغموض المحيط بالموقع أحد أبرز العوامل التي تزيد من حساسية الموقف، في ظل عدم تمكن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إليه، بالتزامن مع تقديرات بشأن عمق الأنفاق والتحصينات الموجودة داخله.
اقرأ أيضاً.. تنسيق الأزهر 2026.. فتح باب تسجيل الرغبات إلكترونيًا غدًا و4 مراكز لدعم الطلاب المتعثرين