رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

محمد مختار جمعة: الدعاء عبادة مستقلة لا تغني عن السعي والعمل

الدكتور محمد مختار
الدكتور محمد مختار جمعة

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن الدعاء ليس مجرد وسيلة لقضاء الحاجات الدنيوية، بل هو عبادة مستقلة ذات قيمة إيمانية رفيعة يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل، مشددًا على ضرورة اقتران الدعاء بالسعي والعمل وأداء المسؤوليات دون إهمال أو تواكل.

وأوضح جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج «المواطن والمسؤول» المذاع على قناة «الشمس»، أن القرآن الكريم جعل الدعاء مرادفًا للعبادة، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»، موضحًا أن عبد الله بن عباس فسر العبادة في الآية بالدعاء.

وأشار وزير الأوقاف السابق إلى أن هناك أوقاتًا وأدعية تتمتع بخصوصية في القبول، من أبرزها دعاء الوالدين لأبنائهما، ودعاء الصائم حتى يفطر، والمسافر حتى يعود، والمظلوم، لافتًا إلى أن من مفاتيح القبول بدء الدعاء وختامه بالصلاة والسلام على النبي ﷺ، والتوسل بأسماء الله الحسنى واسمه الأعظم.

وأكد أن الدعاء الصادق يُستجاب بأحد ثلاثة أشكال: إما بتحقيق المطلوب، أو بصرف سوء ومكروه مماثل عن الداعي، أو بتأخير الثواب والجزاء ليكون ذخرًا له يوم القيامة.

وشدد جمعة على خطأ الاكتفاء بالدعاء وترك العمل، موضحًا أن الشريعة الإسلامية تجمع بين الروح والجسد، فالدعاء لا يغني عن تناول الدواء أو استذكار الدروس، بل يكمل كل منهما الآخر، فالدواء سبب والشفاء بيد الله.

واستشهد بمقولة عمر بن الخطاب: «لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة»، وبحديث التوكل والطيور التي «تغدو خماصًا وتروح بطانًا»، مؤكدًا ضرورة أن يكون المسلم ساعيًا في طلب الرزق وقادرًا على إعالة غيره، بدلًا من السلبية وانتظار المعونة.

وحذر وزير الأوقاف السابق من اختزال رعاية الأبناء في الجانب المادي فقط، مؤكدًا أن دفع المصروفات المدرسية لا يعفي الأبوين من المتابعة الأخلاقية والسلوكية، والتعرف على أصدقاء الأبناء لحمايتهم من الانحراف.

واستشهد بحديثي «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» و«كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، مؤكدًا أن الرعاية الحقيقية تتطلب التوازن بين توفير الاحتياجات المادية والتربية المعنوية والتوجيه الأخلاقي للأسرة.

تم نسخ الرابط