الذهب في أسبوع.. 6325 جنيهًا لعيار 21 ومشتريات البنوك المركزية عند 289 طنًا
استقرت أسعار الذهب في السوق المحلية بنهاية تعاملات الأسبوع الممتد من 29 أغسطس حتى 5 سبتمبر 2026، رغم تسجيل الأوقية العالمية ارتفاعًا بنحو 12 دولارًا، في ظل اختلاف تأثير المتغيرات العالمية عن حركة السوق المصرية، بحسب بيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6325 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 24 حوالي 7228 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5421 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 50600 جنيه.
وعلى المستوى العالمي، ارتفع سعر الأوقية من نحو 4455 دولارًا إلى 4467 دولارًا خلال الأسبوع، قبل أن تسجل في آخر تحديثات السبت نحو 4431 دولارًا.
إمبابي: السوق المحلية لم تستجب بالكامل للصعود العالمي
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن تحركات الذهب خلال الأسبوع كشفت عن تباين واضح بين السوق المصرية والأسواق العالمية، موضحًا أن المكاسب التي حققتها الأوقية لم تنتقل بالكامل إلى الأسعار المحلية.
وأرجع إمبابي ذلك بشكل أساسي إلى ضعف مستويات الطلب، إلى جانب حالة الحذر التي تسيطر على قرارات المستهلكين والمتعاملين، ما حد من قدرة السوق المحلية على مواكبة الارتفاعات العالمية.
وأضاف أن التذبذب في الفجوة بين الأسعار المحلية والقيمة العادلة للذهب يعكس استمرار السوق في مرحلة إعادة التوازن، لافتًا إلى أن المستثمرين قصيري الأجل قد يفضلون الترقب، خاصة مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
عيار 21 يتحرك في نطاق واسع رغم استقرار الإغلاق
أظهرت بيانات «آي صاغة» أن عيار 21 بدأ الأسبوع عند 6325 جنيهًا للجرام، وأنهى الفترة عند السعر ذاته، إلا أن هذا الاستقرار لا يعكس حجم التحركات التي شهدتها الأسعار خلال أيام الأسبوع.
وسجل الذهب أدنى سعر له عند 6215 جنيهًا في الأول من سبتمبر، بالتزامن مع تراجع الأوقية عالميًا عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية.
وفي المقابل، قفز السعر إلى أعلى مستوى له خلال الأسبوع عند 6435 جنيهًا في 3 سبتمبر، لتصل المسافة بين القاع والقمة إلى 220 جنيهًا، بنسبة تغير بلغت نحو 3.54%.
كما بلغت الفجوة بين أعلى وأدنى إغلاق يومي نحو 195 جنيهًا، في مؤشر على ارتفاع درجة التذبذب وعدم وضوح الاتجاه قصير الأجل.
وتحرك عيار 24 خلال الأسبوع بين 7234 و7380 جنيهًا، بينما تراوح سعر عيار 18 بين 5244 و5535 جنيهًا للجرام.
تحركات قوية للأوقية عالميًا
لم تكن حركة الذهب العالمية أكثر استقرارًا، إذ شهدت الأوقية موجة من الصعود والهبوط خلال الأسبوع، بعدما وصلت إلى حوالي 4376 دولارًا يوم الأربعاء، قبل أن تقترب من 4509 دولارات يوم الخميس، مدعومة بالمخاوف الجيوسياسية وتغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وأظهرت بيانات المنصة ارتفاع الأوقية من نحو 4328.88 دولار إلى 4430.71 دولار بين الأول والرابع من سبتمبر، مع اختلاف مستويات الإغلاق والتحديثات اللاحقة.
وأكدت «آي صاغة» أن هذه التحركات القوية لم تنعكس بنفس القوة على السوق المصرية، نتيجة تدخل عوامل محلية، في مقدمتها حجم الطلب والعرض وحركة سعر الصرف.
الفجوة السعرية تكشف اختلاف التسعير المحلي
رصدت منصة «آي صاغة» تباينًا في الفارق بين السعر المتداول محليًا والسعر العادل المحسوب استنادًا إلى سعر الأوقية عالميًا وسعر الدولار.
وتراوحت الفجوة السعرية خلال الأسبوع بين سالب 42.7 جنيه وموجب 20.07 جنيه للجرام، بما يعكس تغيرات مستمرة في العلاقة بين السعر المحلي والقيمة النظرية للذهب.
وفي 31 أغسطس بلغت الفجوة نحو سالب 42.7 جنيه، قبل أن تتحول في الأول من سبتمبر إلى موجب 20.07 جنيه، ثم تراجعت إلى نحو 6.41 جنيه في 3 سبتمبر، مع اقتراب السعر المحلي من القيمة العادلة.
وأوضحت المنصة أن حركة الفجوة تتأثر بعوامل عديدة، من بينها العرض والطلب، وهوامش التجار، وتكاليف التداول والتوزيع، بالإضافة إلى سرعة استجابة السوق المصرية للتغيرات العالمية.
استقرار الدولار يحد من تقلبات الذهب
يظل سعر الدولار أمام الجنيه عاملًا رئيسيًا في تحديد أسعار الذهب داخل مصر، خاصة أن المعدن النفيس يتم تسعيره عالميًا بالعملة الأمريكية.
وبلغ سعر الدولار في البنك المركزي بنهاية الأسبوع السابق نحو 50.87 جنيه للشراء و51.01 جنيه للبيع، قبل أن يسجل في تحديثات السبت نحو 50.88 جنيه للشراء و51.02 جنيه للبيع.
وترى «آي صاغة» أن استقرار سعر الصرف نسبيًا ساهم في الحد من انتقال الارتفاعات العالمية إلى السوق المصرية، إذ لم يشهد الدولار تحركًا قويًا يدفع الأسعار المحلية إلى الصعود بنفس وتيرة الأوقية.
ضعف المبيعات يحول دون انتقال مكاسب الأوقية
أوضحت المنصة أن ضعف الطلب المحلي يمثل أحد أبرز العوامل التي تقف وراء عدم انعكاس صعود الذهب العالمي بالكامل على الأسعار المصرية.
وشهدت السوق زيادة في حذر المستهلكين، بالتزامن مع توجه بعض المتعاملين إلى البيع وجني الأرباح عند المستويات السعرية الحالية، وهو ما ساهم في الحد من موجة الصعود.
وسجل عيار 21 خلال تعاملات الأول من سبتمبر انخفاضًا بنحو 50 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع الأوقية في الأسواق العالمية.
الجغرافيا السياسية تدعم المعدن النفيس
لا تزال التطورات الجيوسياسية من أبرز العوامل التي تمنح الذهب دعمًا عالميًا، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب التي بدأت بضربات جوية واسعة النطاق على إيران في 28 فبراير 2026.
وترى «آي صاغة» أن استمرار التوترات وتأثيراتها على حركة التجارة والطاقة، إلى جانب اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، يدفع بعض المستثمرين إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.
لكن المنصة أكدت أن العامل الجيوسياسي ليس المحدد الوحيد للأسعار، إذ تتداخل معه تحركات الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
60.4% احتمالات رفع الفائدة الأمريكية
تظل قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي محورًا أساسيًا في حركة الذهب خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات الأسواق بإمكانية رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر.
وأظهرت أداة «FedWatch» التابعة لمجموعة CME وصول احتمالات رفع الفائدة إلى 60.4%.
كما يتوقع بنك «باركليز» زيادة الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر، مع احتمالية تنفيذ زيادة أخرى خلال ديسمبر.
وتشير «آي صاغة» إلى أن ارتفاع الفائدة يضغط على الذهب نتيجة زيادة جاذبية الأصول التي تحقق عوائد، مقابل المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
بيانات التضخم والوظائف تحت أنظار الأسواق
تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية باعتبارها من المؤشرات المؤثرة في قرارات السياسة النقدية، خاصة أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% خلال يوليو وعلى أساس سنوي سجل 3.4%، بينما من المقرر إعلان بيانات أغسطس في 11 سبتمبر 2026.
وفي سوق العمل، أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزًا التوقعات، وهو ما تسبب في ضغوط على الذهب ودفعه إلى التراجع بنحو 2% في بداية التعاملات.
وساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المطالبة بخفض الفائدة في تقليص الخسائر، لينهي الذهب تعاملاته منخفضًا بنحو 0.85% عند قرابة 4442 دولارًا للأوقية في المعاملات الفورية.
وترى المنصة أن تعارض مؤشرات قوة الاقتصاد الأمريكي مع الدعوات السياسية لخفض الفائدة يزيد من حالة عدم اليقين في سوق الذهب.
مديرو أصول يدعمون استثمارات الذهب
رغم الضغوط الناتجة عن توقعات الفائدة، تشير بيانات السوق إلى استمرار اهتمام المؤسسات الكبرى بالذهب.
وأفادت «آي صاغة» بأن أكثر من 12 مدير أصول، تدير شركاتهم مجتمعة نحو 27 تريليون دولار، حافظوا على مخصصاتهم للذهب أو قاموا بزيادتها.
ومن بين المؤسسات التي دعمت حيازاتها «أموندي»، التي تدير نحو 464 مليار دولار، مع توقعات بعودة الذهب إلى مستوى 5000 دولار للأوقية بنهاية العام وفق البيانات الواردة في التقرير.
كما رفعت مؤسسات مثل «بيكتيه أسيت مانجمنت» و«روبيكو إنستيتوشنال أسيت مانجمنت» و«فيديليتي إنترناشيونال» مخصصاتها من الذهب بعد خفضها في وقت سابق من العام.
وترى «آي صاغة» أن زيادة اهتمام المؤسسات يعكس تنامي دور الذهب كأداة للتحوط وتنويع المخاطر داخل المحافظ الاستثمارية.
البنوك المركزية تشتري 289 طنًا
واصلت البنوك المركزية دعم سوق الذهب، إذ بلغت مشترياتها الصافية نحو 289 طنًا خلال الربع الثاني من العام، وفق البيانات التي تستند إليها «آي صاغة» إلى مجلس الذهب العالمي.
ويمثل هذا المستوى أعلى مشتريات مسجلة لأي ربع ثانٍ، وهو ما يعكس استمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات وتقليل المخاطر المرتبطة بالأصول والعملات.
كما يمثل ضعف الدولار أحد العوامل التي قد تدعم الذهب عالميًا، بالتزامن مع انخفاض ارتباط المعدن بالأصول مرتفعة المخاطر.
4600 دولار مستوى مقاومة مهم
تحدد «آي صاغة» مستوى 4600 دولار للأوقية باعتباره منطقة مقاومة رئيسية أمام الذهب، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة التوقعات بشأن الفائدة.
ورغم أن ارتفاع العوائد يعزز جاذبية الأصول المدرة للدخل، فإن المخاوف الجيوسياسية والمالية دفعت بعض المستثمرين إلى إعادة بناء مراكزهم في الذهب.
وكان المعدن النفيس قد اقترب من 5600 دولار للأوقية في يناير، قبل أن يتراجع إلى مستويات قريبة من 4000 دولار في يونيو، وهو ما اعتبره بعض المستثمرين فرصة للعودة إلى السوق.
ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
ترى منصة «آي صاغة» أن الذهب قد يتحرك خلال الفترة القصيرة المقبلة في نطاق عرضي مع ميل للضعف، نتيجة استمرار الصراع بين عوامل الدعم والضغط.
وتتمثل أبرز عوامل الدعم في التوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، وعودة المؤسسات الاستثمارية إلى زيادة مخصصاتها، واحتمالات تراجع الدولار، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالديون والأوضاع المالية الأمريكية.
في المقابل، تظل احتمالات رفع الفائدة الأمريكية، وارتفاع عوائد السندات، وقوة سوق العمل، وضعف الطلب المحلي، من أبرز العوامل التي قد تحد من صعود الذهب.
وقال سعيد إمبابي إن السوق المصرية تحتاج إلى مزيد من الوضوح قبل تكوين اتجاه جديد، مشيرًا إلى أن تحركات الأوقية عالميًا لن تكون العامل الوحيد المحدد للأسعار المحلية، في ظل استمرار تأثير الدولار ومستويات الطلب.
وأضاف أن قرار الفيدرالي الأمريكي المرتقب خلال سبتمبر سيكون من أهم المحركات التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب «آي صاغة»، ستظل حركة الذهب في السوق المصرية مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: سعر الأوقية عالميًا، وسعر الدولار أمام الجنيه، وحجم العرض والطلب محليًا.





