18 مليار جنيه يوميًا.. كيف صنعت السيولة طفرة جديدة في البورصة المصرية؟
تواصل البورصة المصرية تسجيل أداء قوي خلال عام 2026، مدفوعة بارتفاع مستويات السيولة وزيادة أعداد المستثمرين وتنامي الاهتمام بالأسهم المقيدة، بالتزامن مع استعداد السوق لاستقبال طروحات حكومية جديدة قد تضيف مزيدًا من العمق إلى سوق المال، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النشاط الاستثماري خلال الفترة المقبلة.
السيولة تقود موجة النشاط
أصبحت السيولة أحد أبرز المحركات التي تقف وراء الأداء القوي لـ البورصة المصرية خلال الفترة الأخيرة، بعدما شهدت قيم التداول اليومية قفزة واضحة مقارنة بالمستويات التي سجلها السوق خلال السنوات الماضية، وهو ما يعكس تحسن شهية المستثمرين وزيادة الإقبال على الأسهم.
وتجاوز متوسط قيم التداول اليومية للأسهم المقيدة حاجز 18 مليار جنيه خلال الفترة الأخيرة، مقابل متوسط بلغ نحو 5 مليارات جنيه في عام 2025، بينما وصلت قيمة تداولات الأسهم المقيدة إلى نحو 579 مليار جنيه خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، بارتفاع يقارب 62% على أساس سنوي، في مؤشر واضح على اتساع النشاط داخل سوق المال المصري.
420 ألف مستثمر جديد يعززون الطلب
ولم تتوقف مؤشرات الانتعاش عند أحجام التداول، حيث شهدت البورصة زيادة كبيرة في أعداد المستثمرين الجدد، بعدما تجاوز عدد المنضمين إلى السوق 420 ألف مستثمر حتى منتصف يوليو 2026، مقارنة بنحو 299 ألف مستثمر جديد سجلهم السوق طوال عام 2025.
وتمنح هذه الزيادة السوق قاعدة أوسع من المتعاملين، كما ترفع القدرة على استيعاب الشركات الجديدة والطروحات المرتقبة، خصوصًا مع تنوع المستثمرين بين الأفراد والمؤسسات والمستثمرين العرب والأجانب، بالتزامن مع استمرار اهتمامهم بالأسهم المصرية.
وعلى مستوى المؤشرات، حافظ مؤشر EGX30 على مستويات قوية، مستفيدًا من أداء الأسهم القيادية، وفي مقدمتها أسهم القطاع المصرفي، بينما كان سهم البنك التجاري الدولي من أبرز الأسهم المؤثرة في حركة المؤشر خلال الفترة الماضية، وسجل المؤشر الرئيسي ارتفاعًا بنحو 33.5% منذ بداية العام وفق بيانات منتصف أغسطس.
الطروحات الحكومية تمنح السوق دفعة جديدة
وتتجه الأنظار حاليًا إلى الطروحات الحكومية المنتظرة، والتي يمكن أن تمثل عاملًا إضافيًا لدعم نشاط البورصة المصرية من خلال زيادة عدد الشركات المتاحة أمام المستثمرين وتوسيع قاعدة الملكية وتنويع الفرص الاستثمارية.
وتضم قائمة الشركات المتوقع طرح حصص منها خلال الفترة المقبلة بنك القاهرة، وشركة مصر لتأمينات الحياة، إلى جانب إحدى شركات قطاع البترول، مع استمرار الترقب بشأن مواعيد التنفيذ وحجم الحصص التي سيتم طرحها خلال الفترة المتبقية من العام.
ويرى مراقبو السوق أن نجاح هذه الطروحات لن يتوقف على عدد الشركات فقط، بل يرتبط كذلك بالتوقيت المناسب والتسعير الجاذب وحجم الطلب المتوقع، إلى جانب قدرة السوق على استيعاب الأسهم الجديدة دون التأثير على مستويات السيولة الحالية.



