أسعار القمح تتراجع رغم تعثر السلام وتهديدات البحر الأسود للإمدادات.. ما الأسباب؟
تتحرك أسعار القمح في الأسواق العالمية وسط حالة من الترقب، مع استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتصاعد المخاطر المحيطة بحركة التجارة عبر البحر الأسود، في وقت يحاول فيه كبار المشترين في آسيا والشرق الأوسط تأمين بدائل للإمدادات المتضررة، بينما أعادت تصريحات روسية بشأن إمكانية إجراء محادثات سلام تحريك توقعات المستثمرين تجاه مستقبل الأسعار.
هبوط حاد يعقبه تراجع محدود
وتراجعت أسعار القمح المتداولة في بورصة شيكاغو بشكل طفيف خلال تعاملات الجمعة، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أكبر خسارة لها في نحو ثلاث سنوات، وجاء الانخفاض الأخير رغم استمرار الهجمات المتبادلة في منطقة البحر الأسود وما تسببه من مخاطر على موانئ تصدير الحبوب.
وبدأت العقود المستقبلية تعاملات الجمعة على ارتفاع اقترب من 1%، قبل أن تتحول إلى الهبوط، لتنخفض أسعار القمح بنحو 0.8% إلى 7.4825 دولار للبوشل، بينما تراجعت أيضًا أسعار الذرة وفول الصويا.
وعلى أساس أسبوعي، تتجه الأسعار نحو تسجيل أول خسارة خلال خمسة أسابيع، بعدما هبطت 2.6% في جلسة الخميس، عقب تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي أبدى خلالها استعدادًا لإجراء محادثات سلام بناءة مع أوكرانيا.
الحرب تهدد ممرات الحبوب الرئيسية
ورغم الحديث عن إمكانية استئناف المفاوضات، لا تزال العمليات العسكرية تلقي بظلالها على تجارة الحبوب، بعدما استهدفت القوات الروسية سفينتين في البحر الأسود، بينما تعرضت سفينة خدمات مرتبطة بأعمال إصلاح في محطة نفط رئيسية بالمنطقة لهجوم أوكراني.
وتضع هذه التطورات موانئ البحر الأسود ومسارات التصدير تحت ضغط متواصل، وهو ما يدفع المشترين في آسيا والشرق الأوسط إلى البحث بشكل أسرع عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم من الحبوب.
السلام قد يقلب اتجاه الأسعار
ويرى مركز «هايتاور ريبورت» في مذكرة بحثية أن التوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف، حال حدوثه، قد يمثل ضغطًا قويًا على أسعار القمح، إذ يمكن أن يسمح بإعادة ضخ كميات الحبوب المتراكمة في موانئ البحر الأسود إلى الأسواق العالمية.
في المقابل، فإن استمرار تعطل الموانئ وخفض حركة الشحنات قد يؤدي إلى تضييق المعروض العالمي ورفع تكاليف الغذاء، خاصة أن المنطقة تعد من أبرز مراكز إنتاج وتصدير الحبوب عالميًا.



