رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الدولار أمام خطر موجة بيع عالمية بـ230 مليار دولار.. لماذا يتحرك كبار المستثمرين؟

الدولار
الدولار

كشفت تحركات كبار المستثمرين العالميين عن عامل جديد قد يزيد الضغوط على الدولار خلال الفترة المقبلة، بعدما أظهرت بيانات صناديق التقاعد وشركات التأمين انخفاض مستويات التحوط من مخاطر العملة لدى حائزي الأصول الأميركية.

وتشير البيانات إلى أن تراجع التحوط لا يعني بالضرورة بيع الأسهم والسندات الأميركية، لكنه قد يتحول إلى عمليات بيع مباشرة للدولار عبر المشتقات المالية إذا قررت المؤسسات إعادة بناء مراكز الحماية من تقلبات العملة.

41% فقط من الانكشافات الأجنبية محوطة

بحسب حسابات أعدتها بلومبرج اعتماداً على بيانات من ستة أسواق هي اليابان وكندا وتايوان وأستراليا والدنمارك وفنلندا، بلغت نسبة التحوط من انكشاف العملات الأجنبية لدى المؤسسات الاستثمارية 41% حتى 30 يونيو، وهو أدنى مستوى مسجل منذ عام 2015 على الأقل.

ويمثل هذا المستوى تراجعاً واضحاً عن العام الماضي، عندما دفعت مخاوف الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب المستثمرين إلى زيادة التحوط لحماية محافظهم من ضعف الدولار.

ومع استقرار العملة الأميركية نسبياً خلال الأشهر الأخيرة، قلصت المؤسسات إجراءات الحماية، مستفيدة أيضاً من ارتفاع تكلفة التحوط خلال السنوات الماضية.

لكن المعادلة بدأت تتغير، بعدما انخفضت تكلفة التحوط بالتزامن مع تراجع ثقة بعض المستثمرين في قدرة الدولار على أداء دوره التقليدي كملاذ آمن خلال فترات اضطراب الأسواق.

230 مليار دولار

تكتسب مستويات التحوط أهمية كبيرة بسبب ضخامة الأصول الأميركية الموجودة في المحافظ العالمية؛ حيث إن أي تعديل بسيط في نسب التحوط قد ينتج عنه تدفقات ضخمة داخل سوق العملات.

وتقدر بلومبرج أن زيادة مستويات التحوط 5 نقاط مئوية فقط قد تؤدي إلى معاملات تصل قيمتها إلى نحو 230 مليار دولار، استناداً إلى حيازات أجنبية من العملات تبلغ 4.6 تريليون دولار في الأسواق الستة محل الدراسة.

ولا تشمل هذه التقديرات أسواقاً كبيرة مثل بريطانيا ومنطقة اليورو، إلا أن الدول المشمولة تمثل قاعدة مؤثرة من المستثمرين في الأصول الأميركية.

وتتصدر اليابان قائمة كبار حائزي سندات الخزانة الأميركية، بحصة تقارب 10% من إجمالي الحيازات الأجنبية، بينما تعد كندا وتايوان أيضاً من كبار المستثمرين.

في الوقت نفسه، تراجعت قيمة الدولار بنحو 2.4% خلال الربع الحالي أمام معظم عملات مجموعة العشر، في ظل تجدد الرهانات على انخفاض العملة الأميركية بسبب التحولات في السياسة الاقتصادية.

انخفاض تكلفة التحوط يزيد احتمالات الضغط على الدولار

شهدت تكلفة التحوط تغيراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مع تقلص فروق أسعار الفائدة التي كانت تجعل حماية الاستثمارات المقومة بالدولار أكثر تكلفة.

وانخفضت تكلفة التحوط لمدة ثلاثة أشهر أمام الدولار للمستثمرين اليابانيين إلى 2.75%، وهو أدنى مستوى في أربع سنوات، مقابل ذروة بلغت 6% في أكتوبر 2023.

كما تراجعت التكلفة بالنسبة للمستثمرين الأوروبيين إلى 1.32%، وهو أقل مستوى خلال عامين.

وقالت لورا كوبر رئيسة ائتمان الاقتصاد الكلي لدى شركة نوفين التي تدير أصولاً بقيمة 1.4 تريليون دولار، إن الحجم الكبير للأصول الأميركية المملوكة للأجانب يجعل أي تعديل محدود في نسب التحوط قادراً على خلق تدفقات هائلة في سوق العملات.

ويرى ناثان ثوفت كبير مسؤولي الاستثمار للحلول متعددة الأصول في شركة مانولايف، أن استمرار الأسواق في استبعاد المزيد من زيادات أسعار الفائدة الأميركية، بالتزامن مع تراجع فروق العوائد، قد يشجع المستثمرين على إعادة بناء مراكز التحوط، بما يخلق مصدراً مستداماً لضغوط بيع الدولار.

كما قال ستيوارت سيمونز، رئيس الحلول متعددة الأصول في شركة QIC الأسترالية، إن المحافظ الأجنبية التي يصل تعرضها للدولار إلى 70% ربما لم تعد توفر الحماية نفسها في بيئة ترتفع فيها المخاطر الجيوسياسية، ما يدفع نحو تنويع أكبر للعملات.

وفي المقابل، حذر إريك نيلسون استراتيجي العملات لدى ويلز فارغو، من المبالغة في تقدير تأثير التحوط وحده على الاتجاه طويل الأجل للعملة الأميركية، مؤكداً أن السياسة النقدية ستظل العامل الأكثر تأثيراً، لكنه توقع ارتفاع الطلب على التحوط مع انخفاض تكلفة المراهنة ضد الدولار.

اليابان قد تكون نقطة التحول الأكبر

تبرز اليابان باعتبارها أحد أهم مصادر الخطر المحتمل على الدولار، نظراً إلى حجم استثماراتها الضخم في الأصول الأميركية.

وأظهرت تقديرات دويتشه بنك أن المستثمرين اليابانيين قاموا بتحوط 41% فقط من مشترياتهم الجديدة للسندات الأجنبية خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة مع 62% خلال 2024.

وقال شوكي أوموري كبير استراتيجيي الدخل الثابت في دويتشه بنك باليابان، إن مستويات التحوط الحالية تقترب من مستويات شوهدت آخر مرة في عام 2013، عندما كان الدولار على وشك الدخول في دورة صعود امتدت لعقد كامل، إلا أن الظروف الاقتصادية الحالية تبدو أكثر ميلاً إلى الاتجاه المعاكس.

وحدد أوموري ثلاثة عوامل قد تدفع المستثمرين اليابانيين إلى زيادة التحوط، وهي رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، أو حدوث هبوط حاد للدولار، أو فرض قواعد جديدة للملاءة المالية تقلص قدرة شركات التأمين على تحمل تقلبات العملات.

ويرى نور الدين الحموري كبير استراتيجيي الأسواق في مجموعة إيكويتي، أن المستثمرين يستطيعون الاحتفاظ بالأسهم والسندات الأميركية مع زيادة التحوط عبر بيع الدولار في العقود الآجلة، ما يعني إمكانية استمرار الطلب على الأصول الأميركية بالتزامن مع تعرض العملة نفسها لضغوط هبوطية.

وبحسب إريك نيلسون قد يكون اليورو المستفيد الأكبر من أي تحول في استراتيجيات المستثمرين، خصوصاً مع ضخامة استثمارات الصناديق الأوروبية غير المحوطة في الأسهم الأميركية.

تم نسخ الرابط