رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

يوسف بطرس غالي يكشف مفاجأة بشأن مبادلة ديون الدول بالأصول

يوسف بطرس غالي
يوسف بطرس غالي

أثار الدكتور يوسف بطرس غالي الخبير الاقتصادي الدولي ووزير المالية الأسبق، جدلاً واسعاً حول ملف الديون وإمكانية التعامل معها من خلال مبادلة الالتزامات بأصول، مؤكداً أن هذه التجربة لم يرَ تطبيقها من قبل على المستوى الدولي خلال سنوات عمله بصندوق النقد الدولي.

وأوضح غالي أن خبرته المهنية في الصندوق امتدت لنحو 7 سنوات، تعامل خلالها مع نحو 25 إلى 27 دولة، من بينها البرازيل والمكسيك والصين ودول في إفريقيا وجنوب شرق آسيا، مثل الفلبين، مشيراً إلى أن نموذج مبادلة الديون بالأصول لا يمثل ممارسة متكررة بين الدول.

تجربة البرازيل في التعامل مع أزمة الديون

وقال الدكتور يوسف بطرس غالي، خلال حوار تليفزيوني إن البرازيل تمكنت من التعامل مع أزمة ديون كبيرة من خلال سياسات شبيهة بالبرامج التي ارتبطت بتعامل مصر مع صندوق النقد الدولي.

وأشار وزير المالية الأسبق إلى أن برامج الإصلاح المرتبطة بالصندوق طُبقت في مصر خلال الفترة من 1987 وحتى عام 2000، ثم عاد تطبيق برنامج آخر منذ عام 2016، موضحاً أن مسار الدين يرتبط بصورة مباشرة بمستويات الإنفاق العام.

وأكد أن زيادة الإنفاق دون موارد كافية تؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع المديونية، بينما يساعد ضبط المصروفات على الحد من نمو الدين، لافتاً إلى أن تقييم الدين يجب ألا ينفصل عن طبيعة الإنفاق ومدى مساهمته في دعم النشاط الاقتصادي.

«الفسحة المالية» تحدد قدرة الدولة على الإنفاق

وأوضح غالي أن المالية العامة تتضمن ما يُعرف بـ«الفسحة المالية»، وهي المساحة التي تسمح للحكومة بزيادة الإنفاق عن الإيرادات ضمن حدود معينة، مشيراً إلى أن هذه المساحة ترتبط بمعدل نمو الاقتصاد وقدرته على توليد موارد إضافية.

وأضاف أن الاقتصاد الذي يحقق معدلات نمو تتراوح بين 6% و7% يمكنه، وفق هذا التصور، تحمل عجز يتراوح بين 3% و4% من الناتج المحلي الإجمالي، لأن ارتفاع النمو خلال السنوات التالية يساعد على استيعاب الزيادة في الإنفاق والدين.

وحذر في الوقت نفسه من تجاوز حدود الفسحة المالية، لأن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم، بينما يمكن لزيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد أن تجعل التأثير التضخمي مؤقتاً ومحدوداً على مدى عدة سنوات.

زيادة الدين ليست المشكلة إذا ارتفع الإنتاج

وأشار وزير المالية الأسبق إلى أن ارتفاع الدين العام يصبح عبئاً عندما لا يقابله نمو في الإنتاج والدخل، موضحاً أن الاقتراض لا يمثل المشكلة في حد ذاته إذا تم توجيه الأموال إلى أنشطة ترفع الإنتاجية وتزيد قدرة الاقتصاد على توليد الإيرادات.

واستشهد بمعدلات التضخم في عدد من الاقتصادات التي اعتادت تسجيل مستويات تتراوح بين 1% و2% قبل أن ترتفع إلى نحو 5%، مشيراً إلى أن وصول التضخم في الولايات المتحدة إلى 4% يثير مخاوف، في حين يبلغ معدل التضخم في مصر نحو 14.9% وفق البيانات التي أشار إليها.

وشدد غالي على أن الإنفاق العام يصبح أكثر استدامة عندما يساهم في زيادة الإنتاج والدخل بوتيرة سريعة، بما يعزز قدرة الدولة على خدمة ديونها مستقبلاً ويحد من تحول المديونية إلى عبء متزايد على الاقتصاد.

تم نسخ الرابط