رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

التصالح مش تلقائي.. القانون يحسم شروط تقنين مخالفات البناء ويضع ضوابط صارمة لقبول الطلبات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

وضع قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، مجموعة من القواعد والضوابط المنظمة لعملية التصالح، محددًا الحالات التي يجوز فيها للجهات الإدارية المختصة قبول طلبات التصالح، وذلك في إطار يستهدف تقنين أوضاع بعض المخالفات القائمة وفق أسس قانونية واضحة، دون الإخلال بالسلامة الإنشائية للمباني أو الاشتراطات التخطيطية والعمرانية، فضلًا عن الحفاظ على حقوق الدولة والغير.

وأكدت الضوابط المنظمة للتصالح أن إتاحة التصالح في مخالفة معينة لا تعني بأي حال قبول طلب التصالح بصورة تلقائية، إذ تخضع كل حالة لمراجعة قانونية وفنية، فضلًا عن ضرورة استيفاء الشروط والموافقات التي حددها القانون بحسب طبيعة المخالفة وموقع العقار.

ويأتي ذلك في إطار سعي التشريع إلى تحقيق التوازن بين تقنين أوضاع بعض المخالفات القائمة من ناحية، والحفاظ على قواعد التخطيط العمراني والسلامة الإنشائية والطابع المعماري للمناطق وحقوق الدولة والمواطنين من ناحية أخرى.

وأجاز القانون التصالح في بعض حالات تغيير استخدام العقارات، سواء كانت هذه العقارات تقع في مناطق لا توجد بها مخططات تفصيلية معتمدة، أو داخل مناطق تتوافر بها مخططات تفصيلية.

إلا أن السماح بالتصالح في هذه الحالات لا يكون مطلقًا، حيث يشترط الالتزام بالضوابط القانونية والتخطيطية المنظمة، والتأكد من عدم تعارض الاستخدام المطلوب تقنينه مع المخطط المعتمد للمنطقة.

كما أجاز القانون التصالح في بعض حالات التعدي على خطوط التنظيم وحقوق الارتفاق، ولكن وفق مجموعة من الشروط والإجراءات التي تختلف بحسب طبيعة الحالة، ومن بينها وجود اتفاق بشأن حقوق الارتفاق في الحالات التي يتطلب فيها القانون ذلك.

وتضمنت الحالات التي يجوز فيها التصالح بعض المخالفات التي وقعت على المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، وذلك إذا كانت المخالفة قد وقعت قبل إدراج العقار أو المنشأة في سجل الحصر.

ووضع القانون ضوابط واضحة للتعامل مع هذه الحالات، إذ يشترط ألا تكون المخالفة محل طلب التصالح متعلقة بأعمال التعلية أو الإضافة، إلى جانب ضرورة ألا تؤدي المخالفة إلى التأثير على القيمة المعمارية أو المميزة للعقار.

كما اشترط القانون، في هذه الحالات، الحصول على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري قبل قبول طلب التصالح، بما يضمن عدم السماح بإجراءات تقنين تؤدي إلى الإضرار بالمباني التي تمثل قيمة معمارية أو تاريخية متميزة.

وأتاح القانون كذلك التصالح في بعض المخالفات الواقعة بالعقارات الموجودة داخل المناطق ذات القيمة المتميزة، إلا أن ذلك يرتبط بمجموعة من الضوابط التي تستهدف الحفاظ على الطابع العمراني والمعماري الخاص بهذه المناطق.

ويشترط في هذه الحالات ألا يترتب على التصالح الإضرار بالنسيج العمراني للمنطقة أو المساس بطابعها المميز، وهو ما يجعل الموافقة على طلب التصالح مرتبطة بمدى توافق المخالفة مع الاشتراطات التي تحكم المنطقة.

كما يتطلب التصالح في هذه الحالات الحصول على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، لضمان الحفاظ على القيمة العمرانية والمعمارية للمناطق ذات الطبيعة المتميزة، وعدم تحول إجراءات تقنين المخالفات إلى وسيلة لتغيير ملامحها أو الإضرار بطابعها.

وشملت الضوابط كذلك بعض حالات تجاوز قيود الارتفاع المقررة وفقًا لأحكام قانون الطيران المدني، حيث يمكن التصالح في هذه الحالات بشرط أساسي يتمثل في عدم تأثير التجاوز على سلامة الملاحة الجوية.

ولا يقتصر الأمر على تقديم طلب التصالح واستيفاء المستندات، إذ يستلزم الأمر الحصول على موافقة الوزارة المختصة بشؤون الطيران المدني، باعتبارها الجهة المعنية بالتأكد من عدم وجود تأثيرات تهدد سلامة الحركة والملاحة الجوية.

كما أجاز القانون التصالح في بعض حالات تجاوز متطلبات شؤون الدفاع عن الدولة، لكن ذلك يرتبط أيضًا بالحصول على الموافقة اللازمة من وزارة الدفاع، وفقًا للضوابط والإجراءات القانونية المنظمة.

البناء على أملاك الدولة.. طلب التصالح لا يكفي لتقنين وضع اليد

وفيما يتعلق بالمباني المقامة على أملاك الدولة، وضع القانون ضابطًا حاسمًا، مؤكدًا أن مجرد تقديم طلب التصالح لا يؤدي بصورة تلقائية إلى تقنين وضع المبنى أو الأرض.

ويرتبط قبول التصالح في هذه الحالات بالموافقة على تقنين وضع اليد، وذلك وفقًا للقوانين والقواعد المنظمة لعملية التقنين.

وبالتالي، فإن صاحب المخالفة المقامة على أرض من أملاك الدولة يكون مطالبًا باستكمال إجراءات تقنين وضع اليد والحصول على الموافقات المطلوبة من الجهات المختصة، قبل أن يصبح طلب التصالح مستوفيًا للشروط اللازمة للنظر فيه وفقًا للقانون.

البناء خارج الحيز العمراني.. القانون لم يفتح الباب أمام التصالح بصورة مطلقة

ووضع قانون التصالح ضوابط خاصة لأعمال البناء التي تمت خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة، مؤكدًا أن هذه المخالفات لا تخضع للتقنين بصورة عامة أو تلقائية.

وحدد القانون حالات استثنائية يمكن فيها التصالح، من بينها الحالات المنصوص عليها في قانون البناء، إلى جانب بعض المشروعات الحكومية والمشروعات ذات النفع العام، وذلك وفقًا للشروط والضوابط التي حددها القانون.

ويعكس ذلك توجه المشرع إلى عدم التوسع في تقنين أعمال البناء خارج الأحوزة العمرانية، بما يحافظ على قواعد التخطيط العمراني ويمنع التوسع العشوائي في البناء خارج المناطق المسموح بها.

كما أجاز القانون التصالح في بعض الكتل المبنية القريبة من الأحوزة العمرانية للمدن والقرى والتوابع، لكن وفق ضوابط وإجراءات محددة، وليس بمجرد إثبات وجود المبنى أو تقديم طلب التصالح.

وتخضع هذه الحالات لإجراءات خاصة تتضمن عرض الأمر من الوزير المختص بشؤون الزراعة واستصلاح الأراضي، إلى جانب الحصول على موافقة مجلس الوزراء، وفقًا للإجراءات والاشتراطات التي حددها القانون.

وتأتي هذه الضوابط بهدف تحقيق التوازن بين التعامل مع الكتل العمرانية القائمة بالفعل وبين الحفاظ على الأراضي الزراعية والحدود المعتمدة للأحوزة العمرانية، بما يمنع تحول التصالح إلى وسيلة للتوسع غير المنضبط في أعمال البناء.

وتبقى القاعدة الأهم التي تحكم عملية التصالح في مخالفات البناء هي أن إدراج المخالفة ضمن الحالات التي أجاز القانون التصالح عليها لا يعني أن الطلب سيُقبل تلقائيًا.

فالموافقة النهائية تظل مرتبطة بمدى استيفاء المخالفة لجميع الضوابط والشروط القانونية والفنية، فضلًا عن الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة في الحالات التي تتطلب ذلك.

وبذلك، فإن عملية التصالح لا تقوم على مجرد تقديم طلب أو سداد مبالغ مالية، وإنما تمر بإجراءات تستهدف التحقق من طبيعة المخالفة ومدى إمكانية تقنينها قانونًا، ومدى تأثيرها على السلامة الإنشائية والتخطيط العمراني والقيمة المعمارية للمنطقة، إلى جانب التأكد من عدم المساس بحقوق الدولة أو حقوق الغير.

ويستهدف الإطار التشريعي المنظم للتصالح في مخالفات البناء معالجة أوضاع بعض المخالفات القائمة، ولكن في إطار قانوني منضبط يضع حدودًا واضحة لعملية التقنين.

اقرأ أيضاً.. متى ينتهي حق اللجوء في مصر؟.. 8 حالات يحسمها القانون وإبعاد اللاجئ بعد انتهاء الصفة

تم نسخ الرابط