رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

متى ينتهي حق اللجوء في مصر؟.. 8 حالات يحسمها القانون وإبعاد اللاجئ بعد انتهاء الصفة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حدد قانون لجوء الأجانب في مصر مجموعة من الضوابط والقواعد القانونية التي تنظم أوضاع طالبي اللجوء واللاجئين داخل البلاد، بما يضمن تنظيم إجراءات اللجوء وتحديد الحقوق والالتزامات المترتبة على اكتساب هذه الصفة، إلى جانب وضع حالات محددة تنتهي معها صفة اللجوء وفقًا لأحكام القانون.

ولا تقتصر أحكام القانون على تنظيم إجراءات طلب اللجوء والحماية التي يتمتع بها اللاجئ، وإنما تمتد كذلك إلى تحديد الظروف والحالات التي يصبح معها استمرار صفة اللجوء غير قائم، سواء بسبب تغير وضع الشخص نفسه، أو زوال الأسباب التي دفعته إلى طلب الحماية، أو مغادرته الأراضي المصرية لفترة زمنية يحددها القانون.

وحدد القانون عددًا من الحالات التي تنتهي فيها صفة اللاجئ، ومن أبرزها الحالات المرتبطة باستعادة الشخص حماية دولته الأصلية، أو حصوله على حماية دولة أخرى، إلى جانب الحالات التي تزول فيها أسباب اللجوء أو يغادر فيها الأراضي المصرية لمدة محددة.

وتشمل هذه الحالات، وفقًا للأحكام المنظمة، طلب اللاجئ طواعيةً حماية الدولة التي يحمل جنسيتها، بما يعني أن عودته إلى طلب حماية دولته الأصلية بإرادته تنهي الأساس الذي استند إليه في الحصول على الحماية باعتباره لاجئًا.

كما تنتهي صفة اللجوء في حالة استعادة اللاجئ جنسيته السابقة والتمتع بحماية الدولة التي يحمل جنسيتها، باعتبار أن استعادة الجنسية وما يترتب عليها من حماية للدولة الأصلية يغير من الوضع القانوني الذي كان قائمًا وقت طلب اللجوء.

ومن الحالات التي حددها القانون أيضًا اكتساب اللاجئ جنسية جديدة والتمتع بحماية الدولة التي اكتسب جنسيتها.

ويأتي ذلك في إطار القاعدة التي تربط صفة اللجوء بالحاجة إلى الحماية الدولية، فإذا أصبح الشخص يحمل جنسية دولة أخرى ويتمتع بالحماية التي توفرها له تلك الدولة، تنتفي، في هذه الحالة، الأسباب القانونية لاستمرار تمتعه بصفة اللاجئ.

وتنتهي صفة اللجوء كذلك إذا أصبح استمرار رفض حماية دولة الجنسية أو الإقامة غير ممكن بسبب زوال الأسباب التي أدت إلى اللجوء.

ويعني ذلك أن القانون يضع تغير الظروف التي دفعت الشخص إلى طلب اللجوء ضمن الحالات التي يمكن أن يترتب عليها انتهاء الصفة، متى لم تعد الأسباب التي استند إليها اللجوء قائمة، وأصبح من الممكن من الناحية القانونية استمرار الحماية من جانب الدولة الأصلية أو دولة الإقامة التي كان الشخص يخشى العودة إليها.

وبذلك لا ترتبط صفة اللجوء فقط بالوضع الذي كان قائمًا وقت تقديم الطلب أو الاعتراف بالشخص كلاجئ، وإنما يمكن أن تتأثر أيضًا بالتغيرات الجوهرية التي تطرأ لاحقًا على الأسباب والظروف التي أدت إلى منحه الحماية.

مغادرة مصر 6 أشهر متصلة

ومن الحالات التي نص عليها القانون صراحةً مغادرة اللاجئ جمهورية مصر العربية لمدة 6 أشهر متصلة دون عذر تقبله اللجنة المختصة.

ويضع هذا النص إطارًا زمنيًا واضحًا لاستمرار صفة اللجوء بالنسبة لمن يغادر الأراضي المصرية، بحيث يمكن أن تنتهي الصفة في حال استمرار المغادرة لمدة ستة أشهر متواصلة، ما لم يقدم الشخص عذرًا تقبله اللجنة المختصة.

ويؤكد هذا الحكم أهمية الالتزام بالضوابط التي حددها القانون بالنسبة لإقامة اللاجئ ووضعه داخل الأراضي المصرية، وعدم افتراض استمرار الصفة بصورة تلقائية في حال تغير محل إقامته أو غيابه عن البلاد للمدة التي حددها القانون.

ووضع القانون كذلك إطارًا زمنيًا لإجراءات إنهاء صفة اللجوء، حيث ألزم اللجنة المختصة بإصدار قرار بانتهاء اللجوء خلال 15 يومًا من تاريخ تحقق أي من الحالات المنصوص عليها في القانون.

ويهدف هذا الإجراء إلى تنظيم عملية إنهاء الصفة وعدم تركها دون قرار رسمي، مع ربط إصدار القرار بوقت تحقق السبب القانوني الذي يستوجب انتهاء صفة اللجوء.

وبالتالي، فإن تحقق إحدى الحالات التي حددها القانون لا يعني تجاوز الإجراءات القانونية المنظمة، وإنما تتولى اللجنة المختصة اتخاذ القرار وفقًا للأحكام والإجراءات المحددة

ونظم القانون أيضًا الإجراءات التي تلي صدور قرار انتهاء صفة اللجوء، حيث نص على أنه، باستثناء حالتي العودة الطوعية إلى الدولة الأصلية والتجنس بالجنسية المصرية، تطلب اللجنة من الوزارة المختصة إبعاد اللاجئ خارج البلاد بعد صدور قرار انتهاء اللجوء.

ويتم تنفيذ إجراءات الإبعاد وفقًا للضوابط والقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون، بما ينظم الخطوات والإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة عقب انتهاء الصفة القانونية للاجئ.

ويعكس استثناء العودة الطوعية والتجنس بالجنسية المصرية اختلاف الوضع القانوني في هاتين الحالتين؛ إذ ترتبط الأولى بعودة الشخص طواعية إلى دولته الأصلية، بينما تؤدي الثانية إلى اكتساب الجنسية المصرية وما يترتب عليها من وضع قانوني جديد.

وفي جانب آخر، لم يقتصر القانون على تحديد حالات انتهاء صفة اللجوء، وإنما تضمن كذلك عقوبات تتعلق بالتعامل مع طالبي اللجوء، ومن بينها حالة استخدام أو إيواء طالب اللجوء دون إخطار قسم الشرطة المختص، متى ثبت علم الشخص بصفة طالب اللجوء.

ونصت المادة 37 من القانون على معاقبة كل من استخدم أو آوى طالب لجوء دون إخطار قسم الشرطة المختص، متى ثبت علمه بذلك، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأشار النص إلى أن ذلك يتم مع مراعاة أحكام قانون العمل، بما يؤكد ارتباط تنظيم تشغيل طالبي اللجوء بالقواعد القانونية المنظمة للعمل في مصر.

وتكشف هذه الأحكام أن قانون لجوء الأجانب في مصر لا يتعامل مع صفة اللجوء باعتبارها وضعًا دائمًا غير قابل للتغيير، وإنما يضع قواعد محددة للحصول عليها وتنظيمها، إلى جانب تحديد الحالات التي يمكن أن تنتهي فيها، والإجراءات التي تتبعها الجهات المختصة عند تحقق أي من هذه الحالات.

اقرأ أيضاً.. طهران تفتح النار على واشنطن.. جرائم حرب تحت القصف وإيران توجه رسالة نارية لدول المنطقة

تم نسخ الرابط