من الموافقة إلى الاعتراض.. كيف يحمي قانون البيانات الشخصية خصوصيتك؟
حدد قانون حماية البيانات الشخصية عددًا من الحقوق الأساسية للشخص المعني ببياناته، بما يضمن الحفاظ على خصوصيته وحماية بياناته الشخصية من الجمع أو المعالجة أو الإفصاح أو الإفشاء دون الحصول على موافقة صريحة منه، إلا في الحالات التي يسمح بها القانون.
ويضع القانون إطارًا واضحًا للتعامل مع البيانات الشخصية، سواء من جانب حائز البيانات أو المتحكم أو المعالج، مع منح الشخص المعني بها مجموعة من الحقوق التي تتيح له معرفة كيفية التعامل مع بياناته، وطلب تصحيحها أو محوها أو تحديثها، إلى جانب الاعتراض على معالجتها في الحالات التي تمس حقوقه وحرياته الأساسية.
موافقة صريحة على جمع ومعالجة البيانات
ونصت المادة (2) من قانون حماية البيانات الشخصية على أنه لا يجوز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها أو الإفصاح عنها أو إفشاؤها بأي وسيلة من الوسائل، إلا بموافقة صريحة من الشخص المعني بالبيانات، أو في الأحوال المصرح بها قانونًا.
ويعكس هذا النص مبدأ أساسيًا في حماية البيانات، يتمثل في عدم التعامل مع البيانات الشخصية دون سند قانوني أو موافقة صريحة من صاحبها، مع استثناء الحالات التي يجيز فيها القانون جمع البيانات أو معالجتها دون هذه الموافقة.
7 حقوق أساسية للشخص المعني ببياناته
حدد القانون مجموعة من الحقوق التي يتمتع بها الشخص المعني ببياناته الشخصية، وتشمل ما يلي:
1- معرفة البيانات الشخصية والاطلاع عليها
يحق للشخص المعني بالبيانات العلم بالبيانات الشخصية الخاصة به والموجودة لدى أي حائز أو متحكم أو معالج، كما يحق له الاطلاع عليها والوصول إليها أو الحصول عليها.
ويتيح هذا الحق للشخص معرفة البيانات التي يتم الاحتفاظ بها عنه، والاطلاع عليها لدى الجهات التي تقوم بحيازتها أو التحكم فيها أو معالجتها.
2- العدول عن الموافقة المسبقة
يحق للشخص المعني بالبيانات العدول عن الموافقة المسبقة التي سبق أن منحها بشأن الاحتفاظ ببياناته الشخصية أو معالجتها.
ويعني ذلك أن الموافقة على الاحتفاظ بالبيانات أو معالجتها لا تمنع صاحب البيانات من التراجع عنها وفقًا للضوابط والإجراءات المقررة قانونًا.
3- تصحيح البيانات أو تعديلها ومحوها
كفل القانون للشخص المعني بالبيانات الحق في طلب تصحيح أو تعديل أو محو أو إضافة أو تحديث بياناته الشخصية.
ويستهدف هذا الحق ضمان أن تكون البيانات الموجودة لدى المتحكم أو المعالج دقيقة ومحدثة، فضلًا عن إتاحة إمكانية تعديلها أو محوها وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.
4- تخصيص نطاق معالجة البيانات
يحق للشخص المعني بالبيانات تخصيص المعالجة في نطاق محدد، بما يسمح بوضع حدود واضحة لكيفية ونطاق التعامل مع بياناته الشخصية، وفقًا لما يسمح به القانون.
5- معرفة أي خرق أو انتهاك للبيانات
ألزم القانون بمنح الشخص المعني بالبيانات الحق في العلم والمعرفة بأي خرق أو انتهاك يتعلق ببياناته الشخصية.
ويهدف هذا الحق إلى تعزيز الشفافية وإتاحة المعرفة لصاحب البيانات في حال تعرض بياناته الشخصية لخرق أو انتهاك.
6- الاعتراض على معالجة البيانات
يحق للشخص المعني بالبيانات الاعتراض على معالجة بياناته الشخصية أو النتائج المترتبة على هذه المعالجة، متى تعارضت مع الحقوق والحريات الأساسية للشخص المعني بالبيانات.
ويضع القانون بذلك ضمانة مهمة أمام أي معالجة للبيانات قد يترتب عليها مساس بالحقوق أو الحريات الأساسية لصاحب البيانات.
تكلفة ممارسة الحقوق أمام المتحكم أو المعالج
وباستثناء البند الخاص بالحق في العلم والمعرفة بأي خرق أو انتهاك للبيانات الشخصية، يؤدي الشخص المعني بالبيانات مقابل تكلفة الخدمة المقدمة إليه من المتحكم أو المعالج فيما يخص ممارسته لحقوقه.
ويتولى المركز إصدار قرارات تحديد هذا المقابل، على ألا يجاوز عشرين ألف جنيه.
ضوابط إتاحة البيانات الشخصية خارج مصر
وضع قانون حماية البيانات الشخصية كذلك مجموعة من الضوابط الخاصة بإتاحة البيانات الشخصية إلى متحكم أو معالج آخر خارج جمهورية مصر العربية.
وبحسب المادة (16)، يجوز للمتحكم أو المعالج، بحسب الأحوال، إتاحة البيانات الشخصية لمتحكم أو معالج آخر خارج جمهورية مصر العربية، وذلك بترخيص من المركز، متى توافرت مجموعة من الشروط.
3 شروط لنقل البيانات إلى الخارج
حدد القانون عددًا من الشروط التي يجب توافرها لإتاحة البيانات الشخصية إلى متحكم أو معالج آخر خارج مصر، وتشمل:
1- توافق طبيعة العمل أو وحدة الغرض
يشترط أن تتفق طبيعة عمل كل من المتحكمين أو المعالجين، أو أن تتوحد الغاية أو الغرض الذي يحصلان بموجبه على البيانات الشخصية.
2- توافر مصلحة مشروعة
يشترط كذلك توافر المصلحة المشروعة لدى كل من المتحكمين أو المعالجين للبيانات الشخصية، أو لدى الشخص المعني بالبيانات.
3- توافر مستوى حماية مناسب
يشترط ألا يقل مستوى الحماية القانونية والتقنية للبيانات الشخصية لدى المتحكم أو المعالج الموجود بالخارج عن مستوى الحماية المتوافر في جمهورية مصر العربية.
وتحدد اللائحة التنفيذية للقانون الاشتراطات والإجراءات والاحتياطات والمعايير والقواعد اللازمة لتنفيذ هذه الضوابط.
استثناءات تسمح بنقل البيانات إلى دول لا تتمتع بالمستوى نفسه من الحماية
ووفقًا للمادة (15) من قانون حماية البيانات الشخصية، فإنه استثناءً من حكم المادة (14)، يجوز في حالة الموافقة الصريحة للشخص المعني بالبيانات أو من ينوب عنه نقل أو مشاركة أو تداول أو معالجة البيانات الشخصية إلى دولة لا يتوافر فيها مستوى الحماية المشار إليه في المادة السابقة.
ويكون ذلك في عدد من الحالات التي حددها القانون على سبيل الحصر.
7 حالات تجيز نقل أو مشاركة البيانات
حدد القانون الحالات التي يجوز فيها نقل أو مشاركة أو تداول أو معالجة البيانات الشخصية إلى دولة لا يتوافر فيها مستوى الحماية المطلوب، وتشمل:
1- حماية حياة الشخص وتوفير الرعاية الصحية
يجوز نقل البيانات في الحالات التي يكون فيها ذلك ضروريًا للمحافظة على حياة الشخص المعني بالبيانات، أو لتوفير الرعاية الطبية أو العلاج أو إدارة الخدمات الصحية له.
2- إثبات الحقوق أو الدفاع عنها أمام جهات العدالة
يجوز نقل البيانات لتنفيذ التزامات تضمن إثبات حق أو ممارسته أمام جهات العدالة أو الدفاع عنه.
3- إبرام أو تنفيذ عقد لمصلحة الشخص
يجوز نقل البيانات في حالة إبرام عقد أو تنفيذ عقد مبرم بالفعل، أو سيتم إبرامه بين المسؤول عن المعالجة والغير، وذلك لمصلحة الشخص المعني بالبيانات.
4- التعاون القضائي الدولي
يسمح القانون بنقل أو مشاركة البيانات إذا كان ذلك يتم لتنفيذ إجراء خاص بتعاون قضائي دولي.
5- حماية المصلحة العامة
يجوز نقل البيانات إذا كانت هناك ضرورة أو إلزام قانوني لحماية المصلحة العامة.
6- التحويلات النقدية
يسمح القانون بنقل البيانات إذا كان ذلك مرتبطًا بإجراء تحويلات نقدية إلى دولة أخرى وفقًا لتشريعاتها المحددة والسارية.
7- تنفيذ اتفاقيات دولية
يجوز نقل أو تداول البيانات إذا كان ذلك يتم تنفيذًا لاتفاق دولي ثنائي أو متعدد الأطراف تكون جمهورية مصر العربية طرفًا فيه.
حماية البيانات بين حق الخصوصية والاحتياجات المشروعة
ويضع قانون حماية البيانات الشخصية من خلال هذه النصوص إطارًا قانونيًا ينظم العلاقة بين حق الفرد في حماية خصوصيته وبياناته الشخصية، وبين الاحتياجات المشروعة للجهات التي تقوم بجمع البيانات أو معالجتها.
كما يحدد القانون ضوابط واضحة لنقل البيانات خارج الدولة، سواء إلى جهات تتمتع بمستوى حماية قانونية وتقنية مناسب، أو إلى دول لا يتوافر فيها المستوى ذاته من الحماية، مع ربط الحالات الاستثنائية بضوابط وشروط محددة تضمن حماية مصالح الشخص المعني بالبيانات.