من الاستثمار إلى صناعة المستقبل.. نائب يطرح رؤية لتعميق الشراكة المصرية الصينية
أكد النائب ياسر الحفناوي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، التي تبدأ اليوم الثلاثاء، تمثل محطة تاريخية فارقة في مسار العلاقات المصرية الصينية، مشيرًا إلى أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، تتجه فيه الدولة المصرية إلى تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات النوعية، وبناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.
وقال الحفناوي، إن قوة العلاقات المصرية الصينية التي شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، يجب أن يكون عنوانها الأساسي «التكنولوجيا من أجل الصناعة والتنمية».
وأوضح، أن مصر لا تستهدف من علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية مع الصين مجرد جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، وإنما تسعى إلى استقطاب المعرفة والخبرات والتكنولوجيا الحديثة، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري، ويدعم قدرته على الإنتاج والمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
الصين تمتلك خبرات واسعة في الصناعات التكنولوجية
وأشار النائب ياسر الحفناوي إلى أن الصين تمتلك خبرات واسعة ومتقدمة في عدد كبير من المجالات التكنولوجية والصناعية، من بينها التصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والاتصالات، والطاقة الجديدة والمتجددة، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات، والروبوتات، وسلاسل الإمداد.
وأكد أن هذه الخبرات تمثل فرصة مهمة أمام مصر لتسريع خطواتها نحو توطين الصناعات التكنولوجية، وبناء قاعدة إنتاجية متطورة قادرة على المنافسة والتصدير، بدلًا من الاكتفاء باستيراد المنتجات النهائية.
وأضاف، أن تعميق التعاون مع الجانب الصيني يمكن أن يفتح المجال أمام إقامة مشروعات صناعية وتكنولوجية جديدة داخل مصر، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير فرص عمل، وتعزيز قدرات الاقتصاد المصري على مواجهة التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.
مراكز للبحث والتطوير ونقل المعرفة
وشدد الحفناوي على ضرورة أن تتجه المرحلة المقبلة من التعاون المصري الصيني إلى إنشاء وتطوير مراكز متخصصة للبحث والتطوير والابتكار داخل مصر، مع العمل على ربط الجامعات ومراكز الأبحاث بالمصانع والشركات الصينية العاملة في السوق المصرية.
وأوضح، أن الاستفادة الحقيقية من الاستثمارات الأجنبية لا ينبغي أن تتوقف عند نقل المنتجات أو إنشاء خطوط الإنتاج، وإنما يجب أن تمتد إلى نقل المعرفة والخبرات والتكنولوجيا، وتدريب الكوادر المصرية، وإتاحة الفرصة أمام الباحثين والمهندسين المصريين للمشاركة في تطوير حلول تكنولوجية يتم إنتاجها بأيدٍ وعقول مصرية.
وأكد أن هذا النهج من شأنه أن يعزز القدرات الوطنية في مجالات الابتكار والتطوير، ويساعد على بناء منظومة صناعية متكاملة لا تعتمد فقط على استيراد التكنولوجيا، وإنما تمتلك القدرة تدريجيًا على تطويرها وتوطينها.
مصر مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا للصناعة والتكنولوجيا
وأشار عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب إلى أن مصر تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا للصناعة والتكنولوجيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز، واتساع السوق المحلية، وتوافر المناطق الصناعية والموانئ والممرات التجارية، إلى جانب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأوضح أن هذه المقومات تمنح مصر فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات والاستثمارات الصينية، وتحويلها إلى قاعدة صناعية وإنتاجية تخدم السوق المصرية وتمتد إلى الأسواق الخارجية.
وأكد الحفناوي أن تعظيم الشراكة المصرية الصينية يمكن أن يدعم تحول مصر إلى منصة صناعية وتصديرية رئيسية للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، خاصة في ظل الموقع الجغرافي الذي تتمتع به الدولة، وما تمتلكه من شبكة موانئ وممرات تجارية ومناطق صناعية.
توطين مكونات التكنولوجيا بدلًا من تجميع المنتجات
وأكد النائب ياسر الحفناوي أن أحد أهم الملفات التي يجب أن تحظى بالأولوية خلال المرحلة المقبلة يتمثل في توطين صناعة مكونات التكنولوجيا، وعدم الاكتفاء بتجميع المنتجات النهائية.
وأوضح، أن هذا الأمر يجب أن يشمل قطاعات استراتيجية، من بينها الإلكترونيات، ومكونات السيارات الكهربائية، والبطاريات، والطاقة المتجددة، والاتصالات، والمعدات الصناعية.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لأي استثمار أجنبي لا تقاس فقط بحجم رؤوس الأموال التي تدخل الدولة، وإنما بحجم ما يضيفه هذا الاستثمار إلى القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، ومدى مساهمته في تطوير الصناعة المحلية وزيادة نسبة المكون المحلي ونقل الخبرات إلى الكوادر المصرية.
وأضاف، أن توطين هذه الصناعات من شأنه أن يعزز قدرة مصر على تقليل الاعتماد على الواردات، وزيادة الإنتاج المحلي، وفتح مجالات جديدة للتصدير، فضلًا عن توفير فرص عمل نوعية في قطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة.
تأهيل الشباب لوظائف المستقبل
وأوضح الحفناوي، أن التعاون المصري الصيني يمكن أن يمتد كذلك إلى ملف تأهيل الشباب المصري للوظائف المستقبلية، من خلال إطلاق برامج مشتركة للتدريب والتأهيل في المجالات التكنولوجية والصناعية الحديثة.
وأكد على أهمية تعزيز التصنيع المحلي وتوطين الصناعة، والتوسع في إنشاء المناطق الصناعية المشتركة وتوطين صناعات السيارات الكهربائية والإلكترونيات والطاقة المتجددة لتصبح مصر مركزاً إقليمياً للتصدير، ودعم الأمن الغذائي والصناعات الزراعية من خلال نقل التكنولوجيا الصينية الحديثة في تقنيات الزراعة الذكية وتصنيع المستلزمات والإنتاج الحيواني والداجني لتعزيز سلاسل الإمداد وتحقيق الاستدامة، بالإضافة إلى تدريب وتأهيل الكوادر المصرية بالتوسع في إنشاء المراكز التكنولوجية والمعاهد الفنية المشتركة لتدريب الشباب المصري على أحدث وسائل التكنولوجيا والابتكار الصناعي.