هرمز يشتعل من جديد| أمريكا تضرب وإيران تتوعد.. هل تتحول المواجهة المحدودة إلى حرب إقليمية؟
قال العميد إلياس فرحات، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الضربة الأمريكية التي استهدفت جزيرة لارك الإيرانية تمثل مؤشرًا على عودة واشنطن، ولو بصورة محدودة، إلى الخيار العسكري في التعامل مع إيران، وذلك بعد فترة اتجهت خلالها الإدارة الأمريكية إلى توظيف أدوات الدبلوماسية والضغط الاقتصادي والعقوبات في مواجهة طهران.
وأوضح فرحات، أن التطور العسكري الأخير يعكس تغيرًا في طبيعة التعامل الأمريكي مع التصعيد الإيراني، لافتًا إلى أن اللجوء إلى الضربات المباشرة يحمل دلالات تتجاوز مجرد توجيه رسالة عسكرية، خاصة في ظل حساسية الموقع الجغرافي الذي وقع فيه الاستهداف وارتباطه بأمن الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
وأشار الخبير العسكري والاستراتيجي، خلال مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن الضربة الأمريكية استهدفت موقعًا تابعًا للحرس الثوري الإيراني في جزيرة لارك، وأسفرت، وفق المعطيات المتداولة، عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وأضاف، أن الخسائر البشرية لم تقتصر على العناصر العسكرية، إذ شملت أيضًا مدنيين، وهو ما يزيد من حساسية التطور الأخير، في ظل المخاوف من أن يؤدي سقوط ضحايا مدنيين إلى رفع مستوى التوتر ودفع الأطراف إلى اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة.
وفي المقابل، لفت فرحات إلى أن إيران لم تتأخر في الرد على الضربة الأمريكية، حيث تحدثت طهران عن تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية في المنطقة.
وأوضح، أن إيران أعلنت قصف قاعدة الأزرق في الأردن، كما تحدثت عن استهداف طائرات، في حين أعلنت السلطات الأردنية اعتراض أربعة صواريخ، في تطور يعكس اتساع نطاق التداعيات الإقليمية للمواجهة، حتى وإن بقيت العمليات العسكرية المباشرة محدودة من حيث النطاق.
وأضاف، أن إيران أعلنت كذلك استهداف قاعدة بالقرب من دبي، إلا أن الإمارات نفت وقوع هذا الاستهداف، وهو ما يعكس حالة التوتر والارتباك التي تشهدها المنطقة مع استمرار تبادل الاتهامات والبيانات العسكرية بين الأطراف المختلفة.
ورجح الخبير العسكري والاستراتيجي أن تظل المواجهة خلال المرحلة الحالية في إطار محدود، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإيران لا تبدوان مستعدتين، في الوقت الراهن، لتوسيع نطاق المواجهة وتحويلها إلى حرب إقليمية شاملة.
وأوضح، أن حسابات الطرفين السياسية والعسكرية قد تدفعهما إلى تبادل ضربات محسوبة، بهدف توجيه رسائل ردع وإظهار القدرة على الرد، دون الانزلاق إلى سيناريو مفتوح يصعب التحكم في تداعياته.
وأكد أن استمرار الضربات والردود المتبادلة يظل محفوفًا بمخاطر كبيرة، خصوصًا في منطقة تتمتع بأهمية استراتيجية بالغة، وتشهد مرور خطوط الملاحة والطاقة العالمية.
وفيما يتعلق بالمبررات التي قدمتها الإدارة الأمريكية بشأن استهداف جزيرة لارك، اعتبر فرحات أن التبرير الأمريكي، الذي ربط الضربة بمحاولة منع زرع ألغام في مضيق هرمز، لا يبدو مقنعًا من الناحية العسكرية.
وأوضح، أن التعامل مع تهديد يتعلق بزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، حال ثبوت وجوده، يتطلب إجراءات عسكرية وأمنية مباشرة في مياه المضيق والمناطق البحرية المرتبطة به، وليس توجيه ضربة إلى جزيرة تقع بعيدًا عن موقع التهديد المفترض.
وأشار إلى أن طبيعة التهديدات البحرية تختلف عن الأهداف البرية، وبالتالي فإن التعامل معها يحتاج إلى وسائل استطلاع ومراقبة بحرية وعمليات إزالة ألغام وتأمين للممرات الملاحية، إلى جانب إجراءات عسكرية تتناسب مع طبيعة الخطر.
وتكتسب التطورات الأخيرة أهمية خاصة بسبب ارتباطها بمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، ما يجعل أي تهديد محتمل لحركة الملاحة فيه مصدر قلق إقليمي ودولي.
ويرى فرحات أن استمرار التصعيد حول المضيق قد يضع المنطقة أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، خاصة إذا تحولت الضربات المحدودة إلى عمليات متبادلة أوسع، أو دخلت أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة.
اقرأ أيضًا.. كارثة نيبال تتفاقم.. 903 قتلى و4247 مفقودًا جراء الفيضانات والانهيارات الطينية