مليون جنيه تعويض.. كيف يحمي قانون البناء المواطنين من مخاطر انهيار العقارات؟
يحدد قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 عددًا من الضوابط المنظمة لأعمال البناء في المشروعات التي تخضع للتغطية التأمينية، وذلك بهدف الحد من مخاطر انهيار المنشآت وحماية المواطنين والغير، حيث ألزم القانون مالك العقار بإيقاف الأعمال الإنشائية حال توقف سريان التغطية التأمينية لأي سبب.
ولا يجوز استئناف أعمال البناء مرة أخرى إلا بعد إعادة سريان وثيقة التأمين، بما يضمن استمرار الحماية التأمينية خلال مراحل تنفيذ المشروع، وفقًا للقواعد والاشتراطات التي حددها القانون.
متى تصبح وثيقة التأمين شرطًا لإصدار ترخيص البناء؟
ألزم قانون البناء مالك العقار بتقديم وثيقة تأمين سارية قبل إصدار ترخيص البناء أو البدء في تنفيذ الأعمال، وذلك في عدد من الحالات التي حددها القانون.
وتشمل الحالات التي تكون فيها التغطية التأمينية إلزامية المشروعات التي تبلغ قيمة الأعمال فيها مليون جنيه فأكثر، وكذلك المباني التي تتكون من أربعة طوابق فأكثر، بالإضافة إلى أعمال التعلية، أيًا كانت القيمة الإجمالية لهذه الأعمال.
ويأتي هذا الالتزام في إطار وضع ضمانات إضافية للمشروعات التي ترتفع فيها احتمالات المخاطر الإنشائية، والتأكد من وجود تغطية تأمينية تحمي حقوق المتضررين في حال وقوع انهيار كلي أو جزئي للمبنى.
استثناء محدد لأعمال التعلية
وضع القانون استثناءً محدودًا فيما يتعلق ببعض أعمال التعلية، حيث لا تسري إلزامية وثيقة التأمين على أعمال التعلية التي لا تتجاوز قيمتها 200 ألف جنيه.
ويشترط للاستفادة من هذا الاستثناء أن يتم تنفيذ أعمال التعلية لمرة واحدة فقط، وألا تتجاوز طابقًا واحدًا، مع ضرورة الالتزام بالاشتراطات التخطيطية والبنائية المعتمدة.
ماذا تشمل التغطية التأمينية؟
تمتد التغطية التأمينية إلى المسؤولية المدنية للمهندس والمقاول عن الأضرار التي قد تلحق بالغير نتيجة حدوث انهيار كلي أو جزئي للمبنى.
وتشمل هذه المسؤولية حالات الانهيار التي تقع أثناء تنفيذ الأعمال، وكذلك الأضرار التي تحدث خلال فترة الضمان المقررة قانونًا، بما يوفر إطارًا للحماية في مواجهة المخاطر المرتبطة بسلامة المنشآت.
كما منح القانون شركة التأمين صلاحية مراجعة الرسومات والتصميمات الهندسية الخاصة بالمشروع، إلى جانب متابعة تنفيذ الأعمال الإنشائية من خلال الأجهزة التابعة لها أو عن طريق جهات متخصصة.
وتحدد مسؤولية شركة التأمين المدنية في حدود القواعد والأحكام التي ينص عليها القانون ووثيقة التأمين، بما يوضح نطاق التغطية والالتزامات المترتبة على الأطراف المختلفة.
مليونا جنيه الحد الأقصى للتعويض التأميني
حدد قانون البناء الحد الأقصى لقيمة التعويض التأميني عن الحادث الواحد بمبلغ مليوني جنيه، مع وضع حد أقصى للتعويض المستحق للشخص الواحد يبلغ 100 ألف جنيه.
كما وضع القانون ضوابط خاصة بقيمة قسط التأمين، بحيث لا يتجاوز نسبة 0.2% من قيمة المبنى، إلى جانب قواعد أخرى تتعلق ببعض أنواع المشروعات والحالات التي تخضع لأحكام التغطية التأمينية.
وتستهدف هذه الضوابط تحقيق التوازن بين توفير الحماية التأمينية اللازمة للمباني والمتضررين، وبين تحديد الالتزامات المالية المرتبطة بوثيقة التأمين.
متى يتوقف البناء بسبب وثيقة التأمين؟
ألزم القانون مالك العقار بإيقاف أعمال البناء فورًا إذا توقفت التغطية التأمينية لأي سبب، ولا يكون من حقه استئناف الأعمال إلا بعد إعادة سريان وثيقة التأمين مرة أخرى.
ويعني ذلك أن استمرار الأعمال الإنشائية مرتبط باستمرار الحماية التأمينية، ولا يجوز مواصلة التنفيذ في حالة انتهاء أو توقف التغطية، باعتبار أن التأمين يمثل أحد الضمانات الأساسية التي أقرها القانون للمشروعات الخاضعة له.
حظر إنهاء التغطية بعد صلاحية المبنى
لم يقتصر تنظيم القانون على مرحلة تنفيذ أعمال البناء، وإنما وضع أيضًا ضوابط لاستمرار التغطية التأمينية بعد اكتمال المنشأة.
وحظر القانون إنهاء التغطية التأمينية بعد صدور شهادة صلاحية المبنى، بما يضمن استمرار الإطار التأميني المقرر وفقًا للقواعد القانونية، وعدم إنهاء الحماية التأمينية بصورة تخالف الضوابط المحددة في التشريع.
وبذلك يضع قانون البناء منظومة متكاملة للتأمين على المشروعات الخاضعة لأحكامه، تبدأ من مرحلة الترخيص والتنفيذ، وتمتد إلى ما بعد صدور شهادة صلاحية المبنى، مع ربط استمرار أعمال البناء بسريان وثيقة التأمين، وتحديد مسؤوليات المهندس والمقاول وشركة التأمين، بما يستهدف تعزيز سلامة المنشآت وحماية حقوق المواطنين والغير.