رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

لحماية مدخرات المصريين.. نائب يطرح خريطة جديدة لتنظيم السوق العقارية ومحاسبة المتعثرين

مجلس النواب
مجلس النواب

أكد النائب أشرف مرزوق، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن مراجعة عقود شركات التطوير العقاري وضمان حقوق المواطنين، تمثل رسالة واضحة وحاسمة بأن أموال المواطنين وحقوقهم التعاقدية ليست مجالًا للتهاون أو التسويف، وأن الدولة لن تسمح بأن يتحول القطاع العقاري من أحد محركات التنمية إلى مصدر لمعاناة المواطنين أو الإضرار بمدخراتهم.

وشدد مرزوق على أن ملف التطوير العقاري يحتاج إلى منظومة استباقية للرقابة والحوكمة وحماية حقوق جميع المتعاملين، خاصة في ظل ضخامة الأموال التي يضخها المواطنون في شراء الوحدات العقارية، واعتماد كثير من الأسر على مدخراتها لسنوات طويلة من أجل امتلاك وحدة سكنية.

توجيهات الرئيس بداية لإعادة تنظيم السوق العقارية

وقال عضو لجنة الإسكان  إن توجيهات الرئيس السيسي يجب أن تمثل بداية لإعادة تنظيم السوق العقارية ومعالجة المشكلات التي تواجهها، وتنظيم العلاقة بين المطور والمواطن على أسس أكثر عدالة وشفافية، بما يحفظ حق الشركات الجادة في العمل والاستثمار، وفي الوقت نفسه يمنع أي ممارسات قد تضر بالمواطن أو تخل بالتزامات المطورين.

وطالب مرزوق بإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة للمطورين والمشروعات العقارية، تتضمن الموقف القانوني لكل مشروع، ونسب التنفيذ، ومواعيد التسليم، والتراخيص، والجهة المالكة للأرض، بما يسمح للمواطن بالاطلاع على المعلومات الأساسية قبل اتخاذ قرار التعاقد وشراء الوحدة.

تصنيف المطورين وفقًا للأداء وسابقة الأعمال

ودعا النائب إلى تفعيل نظام لتصنيف شركات التطوير العقاري وفقًا لمدى التزامها بمواعيد التسليم، وجودة التنفيذ، وسابقة الأعمال، مع منح الشركات الأكثر التزامًا مزايا وتيسيرات تساعدها على التوسع، بالتوازي مع تشديد الرقابة على الشركات التي يثبت تعثرها أو عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

وأكد أن وجود تصنيف واضح وشفاف للمطورين من شأنه مساعدة المواطنين على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، كما يساهم في تعزيز المنافسة بين الشركات على أساس جودة التنفيذ والالتزام وليس فقط القدرة على التسويق والبيع.

الإفصاح الكامل عن العقود وتفعيل حسابات الضمان

وشدد مرزوق على ضرورة إلزام المطورين بالإفصاح الكامل عن جميع بنود التعاقد، وبخاصة مواعيد التسليم، وغرامات التأخير، وآليات تغيير الأسعار أو المساحات، والمصروفات الإضافية، وأي شروط أخرى يمكن أن تؤثر على حقوق المشتري والتزاماته.

ودعا إلى دراسة تطبيق نظام حسابات الضمان على المشروعات العقارية الكبرى، بحيث يتم توجيه أموال الحاجزين إلى المشروع المتعاقد عليه وفق نسب الإنجاز الفعلية، بما يقلل مخاطر استخدام مقدمات الحجز في تمويل مشروعات أخرى.

كما طالب بوضع سقف زمني واضح للتأخير في التسليم، مع تفعيل تعويضات عادلة وتلقائية للمواطنين حال إخلال المطور بالتزاماته التعاقدية، ما لم تكن هناك أسباب قهرية معترف بها قانونًا.

مواجهة الإعلانات العقارية المضللة

وطالب عضو لجنة الإسكان بتشديد العقوبات على الإعلانات العقارية المضللة، ومنع الإعلان عن أي مشروع أو طرح وحدات للبيع قبل التأكد من استيفاء المشروع للتراخيص والموافقات اللازمة، بما يحمي المواطنين من الوقوع ضحية لعروض أو مشروعات لا تستوفي الاشتراطات القانونية.

وأكد أن تنظيم عملية التسويق والإعلان العقاري يمثل جزءًا أساسيًا من حماية المشتري، خاصة مع اعتماد كثير من المواطنين على المعلومات التي تقدمها الشركات ووسائل التسويق عند اتخاذ قرار الشراء.

آلية سريعة لتسوية المنازعات العقارية

وأكد النائب أشرف مرزوق أهمية إنشاء آلية سريعة وفعالة لتسوية المنازعات العقارية، تتيح للمواطن الحصول على حقوقه خلال مدد زمنية محددة، بدلًا من الدخول في نزاعات قضائية طويلة قد تستنزف أمواله ووقته.

كما دعا إلى مراجعة عقود البيع النمطية التي تضعها بعض الشركات، والتأكد من عدم وجود بنود مجحفة بحق المشتري أو تمنح أحد طرفي التعاقد صلاحيات واسعة على حساب الطرف الآخر، بما يضمن قدرًا أكبر من التوازن والعدالة في العلاقة التعاقدية.

ربط منح الأراضي بسجل المطورين

واقترح مرزوق ربط التوسع في منح الأراضي للمطورين العقاريين بمؤشرات الأداء والالتزام، بحيث تصبح سابقة الشركة في تنفيذ مشروعاتها ومدى التزامها بالجداول الزمنية عنصرًا أساسيًا في تقييم أهليتها للحصول على أراضٍ جديدة.

كما اقترح إعداد مؤشر سنوي لقياس التزام المطورين العقاريين، يتيح للمواطن التعرف على الشركات الأكثر التزامًا والأعلى في معدلات التنفيذ وجودة المشروعات، بما يعزز الشفافية ويساعد على اتخاذ قرارات استثمارية أكثر أمانًا.

حماية المواطن لا تعني التضييق على الاستثمار

وشدد النائب على أن حماية المواطنين لا تعني التضييق على الاستثمار العقاري أو تحميل الشركات الجادة أعباء إضافية، وإنما على العكس، فإن ضبط السوق وحماية المتعاملين سيعززان الثقة في القطاع العقاري ويجذبان المزيد من الاستثمارات الجادة.

وأكد أن السوق العقارية القوية ليست بالضرورة السوق التي تبيع أكبر عدد من الوحدات، وإنما السوق التي تقوم على الثقة والشفافية والالتزام وسيادة القانون، بما يضمن استدامة النشاط ويحافظ على حقوق جميع أطراف المنظومة.

تشريع موحد لتنظيم السوق العقارية

وأكد مرزوق ضرورة أن تتحول توجيهات الرئيس السيسي إلى خطة تنفيذية معلنة، تتضمن مواعيد وآليات واضحة للرقابة والمحاسبة، موضحًا أن المواطن الذي يضع مدخرات عمره في شراء وحدة سكنية لا يطلب امتيازًا، وإنما يطلب حقًا أصيلًا في الحصول على ما تعاقد عليه، وفي الموعد والمواصفات المتفق عليها.

ودعا النائب إلى الإسراع في إصدار تشريع موحد لتنظيم وضبط السوق العقارية في مصر وتنظيم شؤون المطورين العقاريين، بما يحقق التوازن بين حقوق المواطن والمطور، ويضع قواعد واضحة للعمل داخل القطاع، ويحافظ على حقوق المتعاملين، وفي الوقت نفسه يشجع الاستثمار العقاري ويدعم الشركات الجادة.

تم نسخ الرابط